English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أغلقي «البواليع» الطائفية يا وزارة الإعلام!
القسم : عام

| |
2007-08-30 10:19:52


 

w14.jpg

مثلما لم تحمِ خليج توبلي المنكوب بيئياً جميع المراسيم والتشريعات الموضوعة من أعلى المستويات، ولم تساهم بالتالي في وقف الانتهاكات البيئية وأعمال الردم والدفان الرامية إلى القضاء عليه نهائياً، فإن حال خليج وحدتنا الوطنية الذي لطالما قدم ثروات ومواردَ فطرية حيوية تدل على عمق تلاحم الشعب بكل أطيافه وتنوعاته وعظيم تآزره الروحي يشبه حال خليج توبلي المنكوب بيئياً !

 

إذ لم تك جميع الأقوال والأشعار التي قيلت في خليج الوحدة الوطنية ذاك تمجيداً له ولأيامه الجميلة بدءاً من الرأس ومروراً بكبار المسئولين في الدولة ومنهم وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وحديثه عن «الطائفة البحرينية»، فالحق يقال إنها لم تكن جميعها قادرة على صونه فعلياً وحماية جميع منافذه التي أغلقت عدا منفذه السياسي التمثيلي الضيق الذي جعله كشقيقه المنكوب أشبه ما يكون بالمستنقع المتعكر والملوث بسموم «البواليع» الطائفية وتقيحاتها والمعرض للردم والدفن والتصفية النهائية من قبل خراب الطائفية العمياء الذي تتسع فيه دائرة التورط لتشمل كبار المتنفذين الذين يشرفون على استراتيجيات التشطير العمودي للمجتمع البحريني وتكريس التمييز الطائفي هويةً مجتمعيةً عصريةً محكمةً سياسياً. حتى صغار المواطنين البسطاء الذين لا يتسنى لهم إلا توريث أحقادهم المتشربة اجتماعياً وسياسياً وكراهتهم وعقدهم العصابية الناشئة من ضنك العيش ومرارة الطائفية لسائر الذرية !

 

ومع كل ذلك وبتزايد خطورة الوضع وحساسية الموقف الاجتماعي والسياسي من اندلاع هذا الجذام الطائفي في الجسد الوطني الذي قاربت أن تتآكل أطرافه مازال البعض يتغنى بالتآلف والعيش الوطني الرغيد على شرف المآدب الوطنية الكبرى وهو أشبه ما يكون بذر الرماد في العيون التي يتوقف دمعها ويصفى رونق بصرها حين الدخول في الغرف المغلقة حيث الغيبة والغيبوبة السياسية الطائفية على حساب المدركات الوطنية تتم وفق شروط وقواعد عفوية وأصيلة !

 

وإن كان إغلاق «البواليع» الطائفية مسئولية وطنية عليا يجب أن تتضافر في سبيل ردمها ودفنها وإيقاف فيضانها نهائياً جميع الجهود الرسمية، وتتطلب قبل كل ذلك وقفةً حازمةً وتدخلاً فاعلاً من قِبل قيادات الدولة توقف جميع الإثارات غير المسئولة وطنياً عند خطوط حمراءَ يعاقب بصرامة من يتجرأ على تجاوزها، كما هي تتطلب جهداً مجتمعياً إنقاذياً تتزعمه جهود النخب ورجال الدين والوجهاء لكونها نزيفاً يهدر من صحة الوطن وعافيته بدلاً من تضييع الوقت في التنقيب عن الأسرار والألغاز الجنائية عن الفاعل والمفعول به والتسابقات التاريخية الزمنية في هذه الدروب الهدامة، ومثلما تتحّمل مسئولية «البواليع» وزارة الأشغال والإسكان لدينا بما فيها محطة الصرف الصحي في توبلي الضالعة في تدمير الخليج، فإن «وزارة الإعلام» تتحّمل جانباً كبيراً من المسئولية التنفيذية حيال التصدي الحازم للآثار المدمرة والملوثة للبيئة الوطنية والمساهمة في تدمير الاستقرار العام للوطن جراء فيضان «البواليع» الطائفية بشكل لافت، ومن هذه «البواليع» تلك «الفضفضات» والثرثرة الطائفية الإباحية سواءٌ أكانت منقوشة إلكترونياً في صيغة حديث وكلام سوقي وعامي ركيك أم بقوافي الشعر العربي الأصيل التي يجري الاحتفاء بها، والتي تحتضنها بحميمية بعض المنتديات والمواقع الإلكترونية !

 

إن معاقبة الجهات والأفراد المسئولين عن تلك المنتديات الإلكترونية المساهمة في الإثارة الطائفية بسبب أو من دونه ليُعَدُّ أبسط الإيمان الوطني وخطوة أولية لوقف المزيد من التدهور وذلك بعد استخدمت شبكة الإنترنت للتباهي بإثارة العقد الطائفية التاريخية والتنابذ بالألقاب والمسميات التقسيمية الخطيرة عوضاً عن التبادل المعرفي القياسي المتوافر بيسر عبر خدمات هذه الشبكة !

 

ومثل هذا النداء الذي يأتي لصالح الوطن والمواطن نعيد تَكراره بعدما سبق أن وجهناه إلى الجهة ذاتها في مقالنا «الطائفية: أزمة اجتماعية أم استشكال سياسي؟!» فكان «التطنيش» الرسمي كالمعتاد سيد الموقف وذلك في أزمة خطيرة سيدفع الجميع آثارها ويحصد نتائجها الوخيمة دولةً ومجتمعاً وتتحمّل «وزارة الإعلام» دوراً رئيسياً في التصدي لها على الأقل في ميادين النشر والمطبوعات والفضاءات الإلكترونية والحد من تنامي خطورتها المحمومة التي تأكل عافية وطننا جميعاً، وتمس بالسوء مستقبله وهو ما يسجل في حد ذاته فشلاً ذريعاً للدولة والحكومة عبر إحدى أجهزتها التنفيذية المفترض أن يكون له دور رعائي ورقابي وتوعوي بارز ومساهم في حفظ الوحدة الوطنية فعلياً لا اسمياً فقط !

 

ولربما كانت النظرة المسيسة طبيعياً والتي تتعامل بها وزارة الإعلام وتحرك وفقاً لها سلطاتها وصلاحياتها الرسمية هي الطامة الكبرى وأساس المشكلة وخصوصاً فيما يتعلق بالتصدي للخطر الطائفي وحماية الوحدة الوحدة الوطنية وضبط شتى الانتهاكات والتجاوزات المساهمة في تهديد الاستقرار العام للدولة، وذلك حينما يتم التعامل بمعاييرَ مزدوجة مع تلك المواقع والمنتديات الإلكترونية التي تثير الطائفية، ففي حين أنه تتم المعاقبة بإجراءات عقيمة للمواقع الإلكترونية الطائفية ذات النبرة السياسية المعارضة، فإنه يغض الطرف الرسمي عن مواقع إلكترونية طائفية أخرى ذات نبرة سياسية موالية لمجرد أن هذه الأخيرة تتباهى بحمل صور رموز وقادة الوطن وكبار المسئولين، وهو ما يشكل في حد ذاته أكبر الإساءة والتعدي والإهانة للرموز والقادة إذا ما جاء ذكرهم وصورهم في مواضع سباب وشتم وتنابذ وتنابز طائفي أعمى، وتصدّر الصفحات التي يتم فيها تبادل التطاول على طائفة كريمة من الطوائف بأقذع النعوت والأوصاف وأكثرها إثارة للتقزز !

 

أفلا تمثل لكِ يا «وزارة الإعلام» مثل هذه التصرفات المعتادة والمتكررة هستيرياً والمجرمة بحق الدولة والمجتمع والوحدة الوطنية أكبر الإساءة إلى القادة والرموز الوطنيين، وذلك حينما يتم إقحام استخدام صورهم وأسمائهم في المنتديات الإلكترونية نوعاً من الشعارات والديباجات التي يُجرى من خلالها تمرير فواحش السباب واللعن الطائفي وسوءات الأحاديث الممزقة للصف الوطني الواحد، وهو ما يقلل من مكانتها وحجمها وطنياً؟

 

هل هنالك حق يكفل تكافؤاً للفرص بين مثيري الفتن الطائفية ومروجي مصطلحاتها التي تحض على كراهية الوطن وتتسبب بكراهية النظام حق يحقق العدالة في ميدان الخراب الوطني العام؟

 

إنها والله إساءة وجريمة بحق الوطن ورموزه لا تقل شأناً عن جريمة سب هذه الرموز والقادة والتعدي عليها في منتديات أخرى، وإن لم تكن أزيد فالأخيرة تولد ردود فعل تعاطف وتضامن شعبية مع القيادة والرموز الوطنية تخيب أمر الجناة على حين أن ما يحدث في المنتديات الإلكترونية ذات النبرة السياسية الموالية من إقحام لصور وأسماء رموز وقادة الوطن في معاركَ طائفية مفرغة وفي خضم بذاءات وكيل للشتائم واللعنات يشكل أكبر الإساءة لها وذو آثار تدميرية على الوعي الاجتماعي والسياسي أكثر وبالاً، والعيب كل العيب هو أن تظل «وزارة الإعلام» غافلة عن أمر هذه المنتديات أو متساهلة من دون أن توجه إليها عقاباً أو محاسبة وردعاً ربما لكونها تتبع معاييرَ ومكاييلَ مزدوجةً تأتي على حساب الوطن والمواطن، حتى على حساب رموز الوطن وقادته الذين تتم الإساءة في جميع المنتديات الإلكترونية الطائفية بشكل أو آخر، إما شتماً لفظياً في المنتديات ذات النبرة السياسية المعارضة، وإما من خلال اتخاذ صورهم وأسمائهم ديباجات وشعارات في المعارك الطائفية المستعرة في أروقة المنتديات ذات النبرة السياسية «الموالية »!

 

أغلقي «البواليع» الطائفية يا «وزارة الإعلام» على الأقل من أجل «الطائفة البحرينية» المنصورة وفداءً لها !

 

صحيفة الوسط

Thursday, August 30, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro