English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الناس والحكومة وتزوير الانتخابات
القسم : عام

| |
2007-08-28 10:16:22


 

8blog_author100crop.jpg

 

 ‘’ الناس الساذجة فاهمين إننا نزور الانتخابات.. أبداً. كل الحكاية إننا دارسين نفسية الشعب عندنا كويس.. الناس هنا ربنا خلقهم في ظل حكومة.. لا يمكن لأي واحد يخالف حكومته.. فيه شعوب طبعها تثور وتتمرد إنما الفرد من شعبنا طول عمره يطاطي لأجل يأكل عيش.. الكلام ده مكتوب في التاريخ، الشعب عندنا أسهل شعب ينحكم في الدنيا.. أول ما تاخذ السلطة الشعب هنا يخضعوا لك ويتذللوا لك وتعمل فيهم على مزاجك.. وأي حزب في منطقتنا لما يعمل انتخابات وهو في السلطة لا زم يكسبها لأن المواطن هنا لازم يؤيد الحكومة.. ربنا خلقه كده ’’.

والمقتطف لكمال الفولي، متنفذ انتخابات متخيل في رواية علاء الأسواني ‘’عمارة يعقوبيان’’ متحدثاً للحاج عزام حين نوى الأخير أن يترشح. وقمت بتبديل كلمة مصر ومصريين بالشعب وشعبنا، لأنه إن تركتها، صفقت قلوب الكثيرين لاعتقادهم بأن الحالة الموصوفة لا تنطبق إلا على المصريين .

والمقصود وصف حالة المواطن في بلاد عربية كثيرة إزاء حكومته، الخوف المنزرع في النفوس، واضطرار البشر لممارسات تجد أصولها في أنظمة وأنماط اجتماعية سبقت بروز الإسلام، وتكرست عبر الدول التي حكمت العالم الإسلامي ونمط المعارضات التي نمت في مواجهتها. وأقتصر حديثي هنا على الدول، فلقد اختار المواطن لنفسه طريقة عيش وقبل بها لقرون، واستمرت بقاياها إلى يومنا هذا، رغم دخولنا العصور الحديثة ورغم تبنينا لأنظمة ديمقراطية تزيد أو تقصر .

لاتزال الحكومة والخوف منها، والشعور بالصغر أمامها، والإيمان المطلق بعدم القدرة على تغيير سياساتها تحكم منطلقات الكثيرين. لانزال نعتقد بأن يد الحكومة طايلة، وأن الدولة ستستطيع أن تحصل في النهاية على ما تريد، ولا داعي للمعارضة والاختلاف وركوب الرأس .

وطبعاً لم أقصد القول بأن يد الدولة قد أصبحت قصيرة، بالعكس فأسلحتها لا تزال مشرعة، وفاتكة :

فالتجار سيحرمون بشكل مباشر أو غير مباشر من المناقصات، والأكاديميون والمفكرون سيحرمون من حقوقهم الطبيعية المتناسبة مع كفاءاتهم في الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية .

والكتاب والصحافيون والمراسلون سيحرمون من مساحات الجرائد ومن التراخيص لهم بالعمل .

والمواطن البسيط سيُلاحق في حياته اليومية، وفي مصدر رزقه وسينام مهموماً مصاباً بالهلع يجتاحه الخوف على نفسه وعلى أولاده من مخاطر حقيقية أو متخيلة .

وستصل كل فئة، وكل فرد إلى استنتاج ضرورة الركون إلى عادات سابقة، وخنوع جُرّب على مدى القرون فما أفضى إلا إلى تخلف وهزائم وهضم حقوق .

ويعود الآباء لبث حكمتهم الرديئة التكوين والنتيجة في الأبناء حول التعقل وعدم التطرف، وتستمر الأمهات في تحذير أولادهم من الخروج برأس رطبة درءا للإصابة من البرد، ومن كلب القايلة، وأم الخضر والليف. ويتخرج جيل جاهز لكل خطط الفولي وأمثاله .

ومع ذلك فهذا غير دائم، والأمر هنا ليس بيد الدولة .

 

صحيفة الوقت

Tuesday, August 28, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro