English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

السلطة و العباءة الدينية
القسم : عام

| |
2007-08-27 12:10:30


 

 DSC_0108.jpg

لقد عرف الدكتور محمد عابد الجابري السياسة في كتابه نقد العقل العربي (3) على أنها فعل، بين طرفين يمارس احدهما على الآخر نوع من سلطة الحكم، و عرف الدكتور إمام عبد الفتاح إمام السلطة في كتابه الطاغية على أنها عبارة عن رأي شخص يأخذ به مجموعة من الناس، فمثلاً الأب في المنزل يملك سلطة على أبنائه فرأيه يأخذ به الجميع، و هنا سلطة الأب هي سلطة أخلاقية فمن واجب الابن أن يطيع والديه.

أما في الحياة السياسية الطبيعية على الحاكم أو السياسي أن يحصل على سلطته من الشعب لان الديمقراطية هي حكم الشعب لنفسه، فاختيار الشعب إلى شخص هو الذي يعطيه الشرعية و يرجح رأيه، في مقابل أي رأي أخر، لان كل أمر من صاحب السلطة هو رأي إنسان مقابل رأي إنسان أخر، و اختيار الشعب إلى احد الأشخاص هو الوسيلة الديمقراطية لكي يكتسب هذا الشخص شرعيته، ولكن من يحصل على السلطة بطريقة غير اختيار الشعب يجب عليه أن يحصل على الشرعية من طريق أخر، لكي يستطيع أن يمارس سلطته، وعندها تتحول من سلطة إلى قوة، فإما يحصل على الشرعية بقوة السلاح كما يحصل في الانقلابات العسكرية أو عن طريق قوة العباءة الدينية أو عن طرق أخرى، لذلك يجب أن يكون هناك حدود لهذه السلطة المكتسبة بطرق غير الطريقة الديمقراطية لكي لا تتحول إلى طغيان.

و في علم السياسة (علم السلطة) هناك عدد من النظريات التي تجعل الإنسان يكتسب الشرعية و أهمها:-

1- النظرية الثيوقراطية             

2-النظرية التعاقدية

النظرية الثيوقراطية هي التي يكتسب فيها السياسي أو الحاكم شرعيته، و يرجح رأيه، عن طريق ارتداء عباءة الدين، فإما أن يكون رجل دين و اكتسب شرعيته عن طريق إعطاء نفسه صفات مثل، ممثل الرسول، أو ممثل الإمام، أو يعطي الشرعية لشخص آخر عن طريق تزكيته، و يكون هذا الشخص رجل عادي، فيمارس سلطته بأريحية تامة لأنه ممثل الله في الأرض، أو خليفة الله في الأرض، و معارضته من معارضة رجل الدين، و معارضة رجل الدين من معارضة الرسول لأنهم ممثلوه، و معارضة الرسول من معارضة الله، و هذا كفر.

والنظرية التعاقدية و هي عبارة عن عقد بين الحاكم أو السياسي و الناس يتعهد فيه بان يحمي مصالحهم و يعمل على خدم مصالحهم، و لان الشعب فوضه يستطيع أن يكون ممثل لهم ويستخدم سلطته الشرعية التي أعطاها إياه الناس للتصرف في حياتهم.

و من هنا نرى أن السلطة إذا انفرد فيها شخص واحد و لا يستطيع احد مناقشته، سوف يتحول هذا الإنسان إلى طاغية مع مرور الزمن، لان من امن العقاب أساء الأدب.

و بعد أن شرحنا النظريات السياسية نستطيع أن نرى أن حتى في النظرية التعاقدية يستطيع أي شخص استخدام عباءة الدين، وذلك لان النظرية التعاقدية تحتم على الناس اختيار إنسان يمثلهم، وكيفية اختيار هذا الإنسان ترجع إلى الناس، لكن في بلداننا ترجع هذه الكيفية إلى رجل الدين، و قد يتبادر إلى ذهن القارئ سؤال، كيف يحصل ذلك ؟ .

أن رجل الدين في بلداننا لا يتم التعامل معه على انه إنسان ممكن أن يخطئ في أمور حياته اليومية، أو في حكمه على البشر، بل يتم التعامل معه على انه رسول من الله، و كأنما اجتهاداته في الدين قران منزل لا يجوز المساس بها أو مناقشتها، بينما هي في الحقيقة عبارة عن رأيه الشخصي الذي وصل إليه نتيجة بحث و دراسة، ويحتمل نسبة من الخطأ.

إن رجل الدين مطاع في كافة مجالات الحياة، فلوا اصدر فتوة مثلاً بأن 1+1=3، وجب على الجميع تصديقه، مع انه عالم في الدين لا في الرياضيات، وتعارضت إجابته مع إجابة علماء الرياضيات الذين يملكون الأدلة على كلامهم، وتصبح مناقشته في هذا الأمر كفراً، وهكذا يرى الجميع أن كل إنسان متخصص في مجال، و رجل الدين متخصص في الدين، لا في الرياضيات، أو في غيرها من الأمور.

و هكذا لو رجعنا إلى فترة قريبة نرى أن رجال الدين انقسموا إلى فرقتين، أول الفرقتين ترى أن السلطة يجب أن تنتقل إلى الشعب، ليكونوا هم الممثلون، لذا رددوا عدد من الشعارات، مثل انتخبوا المؤمن و لو لم يكن كفؤ، أما الأخر فقال إن السلطة يجب أن تظل في يد الأسرة الحاكمة منفردة بها و لا يجوز إلى احد المطالبة بحقوقه لان هذه المطالبة سوف تسبب فتن.

والآن اعتقد أن الجميع يستطيع أن يرى كيف دخلت العباءة الدينية في المسألة و فرضت على الناس خطوطاً حمراء لا يجوز أن يتجاوزوها، كما رجحت رأي ناس على ناس آخرين، و أعطت الشرعية إلى ناس معينين، فإذا لم يتم و ضع حدود إلى هذه السلطة التي يمتلكها رجال الدين سوف تتحول، و العياذ بالله، إلى طغيان.

و من هنا يستطيع الجميع الاستنتاج لماذا هناك من يطالب بفصل الدين عن السياسة، لان عند دخول الدين في السياسة يصبح الإنسان أو المواطن مسير لا مخير، فهو لا يستطيع إلا اختيار ما يمليه عليه رجل الدين، ليس ما يمليه الدين، و ليس ما يمليه عليه عقله.

 

خاص بالديمقراطي

Monday, August 27, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro