English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفساد في الترقي والتوظيف في وزارة التربية والتعليم ، أين وكيف؟
القسم : عام

| |
2007-08-25 12:09:27


 

 

قبل الإجابة على هذه الأسئلة والاستفسارات الكثيرة التي تدور في نفسية الكثيرين حول أداء وزارة التربية والتعليم والطريقة التي تسيير بها أمورها، وقدرتها الفائقة على المراوغة والتهرب من أي مساءلة أو حشرها في زاوية من أجل الإقرار بما يوجه لها من اتهامات وأقاويل وقصص كثيرة، قبل كل ذلك لا بد أن نعترف بأن وزارة التربية والتعليم من أضخم الوزارات في الدولة وأكثرها تعقيداً في تركيبتها.

 

تتكون وزارة التربية التعليم من العديد من الإدارات والدوائر وتعمل على إدارة ما لا يقل عن مائتين مدرسة في المراحل الثلاث، الابتدائي والإعدادي والثانوي، وأكثر من أربعة عشر ألف موظف وموظفة يعملون في الوزارة بين مدير ومدرس وعامل وموظف لتخدم، هذه الوزارة، أكثر من مائة وأربعون ألف طالب وطالبة كل عام، بهذه الضخامة وزارة التربية والتعليم، وبذلك نستطيع أن نجزم بأنها بحاجة إلى إدارة قوية متماسكة من كل الجوانب، ونعلم بأنها تعاني في إدارتها الضعف الشديد وهي نتيجة حتمية كون جهازها الإداري لم يتطور منذ زمن طويل، لذلك فوزارة التربية والتعليم بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلتها لتواكب الزيادة المطردة والتضخم الكبير في أعداد الموظفين والطلبة، وهذا إما سعت إليه وزارة التربية منذ أن أستلم الدكتور ماجد بن علي النعيمي سدة هذه الوزارة، مؤخراً فقط (السنة الماضية) استجابت الحكومة لطلبات الوزارة في استحداث مجموعة من الإدارات (إدارة التعليم الابتدائي، وإدارة التعليم الإعدادي وإدارة التعليم الثانوي..) إضافة إلى ذلك عملت الوزارة بنظام اللامركزية في إدارة المدارس معتمدة في ذلك على تعيين مجموعة من الرؤساء للمناطق مقسمة حسب المحافظات.

 

 واضح أن الوزارة مقدمة على حراك كبير في عملية الترقي ومزيد من التوظيف في شتى المناصب والرتب، ولكن نظراً للتركيز المستمر على التعيينات التي حدثت في السابق على مستوى المدير المساعد والمعلم الأول وما صاحبها من محسوبية وفساد وتعدي على حقوق من يتمتعون بالكفاءة والاقتدار، شنت هجمة واسعة على وزارة التربية والتعليم وما زالت مستمرة، على الرغم من إن وزارة التربية والتعلم وضعت (منذ استلم الوزير الحالي الوزارة الذي سعى جاهداً للقضاء على المحسوبية في هذا الجانب) نظام لمعالجة هذه الجزئية فقط، حيث تم تكليف جهاز إداري لمراقبة هذه العملية وخاصة في حقبة الوكيل المساعد ومن ثم وكيل للوزارة الدكتور إبراهيم جناحي حيث تم ضبط التجاوزات التي كانت سائدة، وبذلك انحرفت البوصة قليلاً عن الهدف المنشود وهو كشف الفساد وتقويم الوضع.

 

 إذن أين المحسوبية في وزارة التربية التي يتحدث عنها الناس؟ وكيف عجز نواب كتلة الوفاق الإيمانية عن وضع يدها على موضع الخلل؟ هذا الذي نود أن نتطرق إليه هنا بعجالة وهو على النحو التالي:

 

 نظراً للتوسع الكبير في الوزارة وزيادة أعداد الطلبة في المدارس، ونظراً لعدم تمكن الوزارة تعيين كوادر، لعدم وجود كادر وظيفي لهم أصلاً، يتم الاستعانة بنظام الانتداب تحت مسمى داخلي يتم الاتفاق عليه مع الموظف للعمل بوظيفة أعلى من وظيفته دون أين يحصل هذا الموظف على امتيازات ماديه نظراً لعدم تغيير مسمى وظيفته في ديوان الخدمة المدنية، ويظل الموظف لفترات طويلة على هذا الحال، وفي معظم الأحيان يتم الاستعانة بهذا النظام من قبل الرؤساء والمدراء بمجرد الاتصال مباشرة بمدير المدرسة لطلب المعلم ليلتحق بالوزارة ليقوم بمهام أخرى خلاف التدريس والمعلم يقبل بكل ترحاب معتبراً ذلك ميزة وترقية له، وميزة يحصل عليها دون أقرانه في العمل، وهي ليست حالات فردية بل يصل أعداد تلك الحالات إلى المئات.

 

 فموضوع التوظيف والترقي في وزارة التربية ينقسم إلى أربعة أقسام على النحو التالي:

 

1-   التوظيف الجديد:

 

         في بداية كل عام دراسي يتم تشكيل فريق عمل ليعطي تغذية راجعة عن حالة كل مدرسة على حدة ومجموع المدارس وما يتطلبه من تزويد بالطاقات من مدرسين أو موظفين، وهذا الحصر الذي تجريه الوزارة في نهاية كل عام دراسي من أجل الوقوف على احتياجات الوزارة الفعلية، وبالتالي لا نستطيع إلا أن نعذر وزارة التربية عندما يتم الحديث عن توظيف معلمين أو معلمات أو موظفين لدعم العملية التعليمية، فالشواغر معروفة العدد ويستطيع أي كان الوقوف عندها ويعدها، فلكل عدد معين من الطلبة يفترض أن يكون هناك عدداً محدداً من المعلمين، يبقى هناك نسبة قليلة من المحسوبية ليست بذات الثقل الكبير، نستطيع القول أن وزارة التربية والتعليم قوية المنطق في هذا الجانب وتستطيع الرد على أي اتهامات توجه لها، وأي مساءلة في هذا الجانب سوف تستطيع الرد عليه بسهولة، ما لم يكون هناك أمر فاضح يمكن الركون إليه.

 

2-  الترقي من معلم إلى معلم أول ومن معلم إلى مدير مساعد: كما بينا فإن الوزارة، وبعد أن سمعت الكثير من الاتهامات عملت على تفادي تلك الاتهامات بتصحيح الأمور والقضاء على نسبة كبيرة من المحسوبية، والوزارة مهتمة بشكل كبير للعمل بشفافية في هذا الجانب كما بينا أعلاه بسبب الضغوطات التي واجهتها الوزارة في الفترة الماضية، وبالتالي يجب البحث عن موضع آخر للخلل والمحسوبية.

 

3-   الترقية في القيادات العليا في الوزارة:

 هنا مربط الفرس، تتحكم مجموعة من الأفراد المحسوبين على تيار محدد، (السلف، والأخوان) في مجريات الترقي في هذه المناصب، متوافقة مع مرئيات النظام الذي يكافئ البعض على ولائه بمثل هذه المناصب، وبذلك تكتمل الدائرة، إقصاء واضح للقدرات القيادية، فالمحسوبية هي التي تفعل أفاعيلها في تحديد تلك العناصر دون الأخذ بعين الاعتبار للكفاءات التي تنظر إلى الآخر وهو يمسك بزمام الأمور، وهكذا يصيبها الإحباط المرة تلوة المرة، وهذا ما يفسر رداءة الخدمات التي تقدم لنا في نظامنا التعليمي، فالإدارة أهم سبب في تأخر التعليم في البلاد.

 

ومع ذلك لا نجد من يتصدى لمثل تلك الأمور، وفي أسوء الحالات وحين يشعر من يجد في نفسه الكفاءة وهو مركون فالانسحاب هو الطريق الأنسب، فلا يجد أمامه إلا التقاعد سبيل الراحة النفسية وإرضاءً للضمير، فالابتعاد حل بالنسبة له.

 

مثال واحد بسيط، على أهميته؛ من هو رئيس مركز الإحصاء في وزارة التربية والتعليم، وما هي مؤهلاته؟ وهل لها علاقة بهذا المركز؟ أجيبي يا وزارة التربية والتعليم! من أين أتى، وكيف تم اختياره لهذا المنصب؟ إن الأمثلة كثيرة على هذه الشاكلة.

 


4-   الانتداب والترقي في الوظائف الأخرى في الوزارة (الاختصاصي):

 تحتاج بعض الإدارات للطاقات الميدانية، فتعمل على جلب لها مجموعة على هيئة الإعارة، والالتحاق أو الانتداب، لعمل من الأعمال، ويفترض في هذه العملية أن تتم حسب القدرة والكفاءة من أجل إنجاز بعض الأعمال ولفترة محددة، هذا هو أصل الانتداب حسب ما اعتقد، ولكن ما هو حاصل في وزارة التربية والتعليم هو خلاف ذلك، فالأفراد في الكثير من الإدارات تتحكم فيهم المزاجية والمحسوبية في عملية الانتداب، لا بحسب الكفاءة والاقتدار، وبالتالي يتم الاستعانة بمجموعة من المعلمين، تحت مسمى الانتداب، ليقيموا إلى أجل غير محدد، إلى أن يتم اختيارهم لاستلام الوظائف التي تستحدث في الوزارة، دون أن يكون هناك مسابقة أو معايير محددة لهذه العناصر، أتت لتبقى، وهي كما ذكرنا أعلاه بأعداد كبيرة جداً تصل إلى المئات، ولمن يود المتابعة مع وزارة التربية والتعليم ما عليه إلا  تقديم سؤالاً بسيطاً يتمحور حول عدد هؤلاء (المنتدبين والملتحقين) في وزارة التربية والتعليم، وكيف هي حالتهم، والآلية المتبعة للاستعانة بهم؟

 

إضافة إلى ما ورد أنه توجد ظاهرة أخذت تنتشر بشكل واسع، وهي أن الاختصاصيين في الحاسوب جلهم من الأردن الشقيق، أتوا للعمل كخبراء لمدة معينة، من أجل إعطاء الخبرة وخلق كوادر محلية، ولكن الأمر مختلف بالنسبة لوزارة التربية والتعليم فهؤلاء الخبراء أتوا ليبقوا، ولا نعلم قد يكون مصيرهم كالخبراء الآخرين الذين تم تجنيسهم، لينتظر البحريني دوره بعد إحالة هؤلاء الخبراء على المعاش.

 

إننا كبلد صغير بقدراته، كبير بطموحاته، بكل تأكيد نحتاج إلى جميع الدول الشقيقة التي تملك الخبرة الطويلة والطاقات البشرية لتمدنا بها، ولكن يفترض أن يكون هناك شروط محدد تتحكم في أعددهم والمدة التي نحن بحاجة لهم فيها، وإلا أصبحوا وبالاً علينا عوضاً أن يكونا عوناً لنا. 

 

 خاص بالديمقراطي

25 اغسطس, 2007

 


 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro