English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مجنون ليلى أم عاشقة قيس؟
القسم : عام

| |
2007-08-25 12:00:00




 janahi.jpg

استكمالاً لمقالنا الاسبوع الماضي حول نظرة الرجل للأنثى باعتبارها متلقية سلبية في حين أكدت الابحاث أن آليات تلقي المرأة مختلفة عن الرجل من حيث قدرتها على خلق الجديد عبر ترك الاشياء تسير دون قمع، وتأملنا للتشبيه بين البويضة النائمة المنتظرة ان يتقدم الحيوان المنوي صوبها وبين الاميرة النائمة التي ايضا تنتظر قبلة الامير لاستيقاظها، وما يكشف ذلك من صحة اطروحات تيار النقد الادبي النسوي في الانحياز الذكوري في الفن والادب.

في هذا السياق، فإن اسطورة ليلى والمجنون يمكن ان تكون اختبارا لمدى صحة الانحياز الذكوري المذكور، فالمبدع الرجل أكان شاعرا أم روائيا أم مسرحيا أم سينمائيا تراه منحازا لقيس وتضحياته وتمرداته ضد تقاليد القبيلة، دون ان يعطي نفس المعدل من البطولة والشجاعة لأنثى في قبيلة تحتقر النساء فاذا بها تقاوم القيم وتعلن حبها وعشقها حتى بعد ان تزوجت!

وحتى في عناوين الكتب والدواوين يأخذ اسم قيس الريادة، فأبو الفرج الاصبهاني عنون كتابه بـ »أخبار مجنون بني عامر«، وقاسم حداد عنون ديوانه بـ »مجنون ليلى«. وهناك كثرة من الافلام والمسرحيات تقدم قيساً عنوانا ومضمونا وتتعامل مع ليلى كمتلقية سلبية، وعلى صعيد مضمون النصوص والاعمال فالمبدع كان يتخذ من قيس صوتا له في معظم الاحيان.

واذا ما اخذنا صوتا انثويا تعاملت مع هذه الاسطورة فسنكتشف صحة الفرضية بشكل واضح، فالشاعرة الاسبانية »كلارا خانيس« وفي ديوانها »حجر النار« قد عنونت ديوانها بجانب العنوان المتقدم بعنوان آخر هو »أسطورة ليلى والمجنون«، وابتداء فدلالة العنوان تكشف اسبقية اسم ليلى، غير ان الاهم مضمون الديوان الذي يتضمن وصفا شعريا جميلا للاسطورة.

الشاعرة هنا تعاملت مع هذه الاسطورة العذرية من منطلقها الخاص المغاير لمنطق الحياة اليومية، بل ومغاير لمنطلقات معظم الذين تعاملوا مع هذه الاسطورة، فهي من حيث كونها امرأة لم تتخذ من ليلى صوتا لها كما كان متوقعا من شاعرة انثى منحازة لبني جنسها، وانما لبست ثوب »المجنون«، غير انها قدمت »ليلى« كأنثى عاشقة ومستمرة في عشقها رغم قيود وقيم القبيلة.

عند هذا المفصل تتوضح احدى سمات الانثوية لدى الشاعرة، وهي المفاجأة في ما هو غير متوقع، وذلك عندما اعطت مخيالها لأن تتحول الى قيس، ولم تتعامل مع الرجل الا بموضوعية وصدق واعجاب رغم احساسها بتضحيات ليلى.

الاعجب في هذا الديوان رؤية مترجمه د. طلعت شاهين الذي قدم الديوان بتمهيد تحليلي اشار فيه الى فهمه أو تأويله لنصوص الديوان بأن الشاعرة قد فضلت قيساً على ليلى واعتبرته شهيدا ومتمردا على واقع محكوم بقوانين لا تعترف بالروح المحركة لهذا الحب الصافي النقي، ورأت في المجنون القصيدة نفسها، في حين رأت في ليلى مجرد كائن سلبي تسير بأسرارها للشمعة. وحيث انني في مجال الكشف عن الانحياز الذكوري في الفن، اخذت اقرأ الديوان بتمعن شديد لأتاكد من صحة تحليل المترجم في سلبية ليلى، وهل حقا الشاعرة الانثى قد تعاملت مع العاشقة بذات الرؤية السلبية، ووصلت الى قناعة بخطأ رؤية المترجم حيث هناك توازن عادل بين العاشقين وهي تسرد حوادث الاسطورة، بل بالعكس ابرزت في أكثر من فصل من فصول الديوان عوالم الانثى العاشقة والمتمردة والمصرة في بقاء جذوة العشق.

 

صحيفة الأيام

25 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro