English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«الملف الذي لن يُسكت عنه أبداً»
القسم : عام

| |
2007-08-25 11:53:36




 49blog_author100crop.jpg

«إن الناشطين في مجال حقوق الإنسان لا يستطيعون التفريق بين شخص وآخر، ومن يتم تجنيسه لأي سبب كان تُصبح له حقوق مادية ومعنوية كاملة غير منتقصة»، «الوسط»، العدد 1793)

«أكد وزير العمل مجيد العلوي أن اليوم الذي تحصل فيه العمالة الوافدة في منطقة الخليج على حقوقها السياسية والمدنية مقبل لا محالة. وتوقع العلوي ألا يكون ذلك بعيداً، فقد يحدث في 10 إلى 15 سنة» («الوقت»، العدد 536).

في السنوات السابقة كُتب الكثير عن التجنيس، هناك من وصفه بالتجنيس السياسي، وآخرون وصفوه بالتجنيس العشوائي، ولم تتعب تلك الأقلام ولم تكل من متابعة الكتابة في مثل هذا الموضوع والتنبيه إلى آثاره الضارة والمدمرة لهذا المجتمع وهذا الوطن. لكن مع الأسف نرى أن السلطة لا تعير اهتماماً لرأي الناس وقوى المجتمع المختلفة من جمعيات سياسية ومجتمع مدني وصحافة، بل حتى نواب المجلس المنتخب. نجد أن الرد من السلطة هو الاستمرار في سياسة التجنيس متجاهلة إرادة الناس ورغباتهم.

هذه المرة (وبحسب اعتقادي) يُشارك وزير العمل الناس في التنبيه إلى أخطار سياسة التجنيس، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر. الوزير صاحب التجربة الغنية في المعارضة وصاحب التجربة الأكثر غنىً في الموقع الوزاري، يتحدث وكأنه لا يعرف أننا في مملكة البحرين لا ننتظر حتى يتم إجبارنا على منح الحقوق المدنية والسياسية للعمالة الوافدة، فنحن سباقون لفعل الخير حتى لو كان هذا الفعل على حساب الوطن وشعبه. أليست عملية التجنيس الضارة بهذا الوطن وشعبه هي التي تؤدي إلى منح العمالة الوافدة حقوقها السياسية والمدنية؟ ألم تؤدي عملية التجنيس إلى تغيير الخريطة الانتخابية التي لا يمكن نكران تأثيرها على القاعدة الانتخابية؟

بغض النظر عن التسميات التي أطلقت على عملية التجنيس، أعتقد أننا جميعاً نرى أنها عملية ضارة بالوطن وبأهله حاضراً ومستقبلاً، فدعونا نسميها «التجنيس الضار» حتى نميزه عن أي تجنيس قد يكون مفيداً للوطن.

قبل يومين حادثني أحد الأصدقاء ليقول لي إن فلاناً وأسرته قد نالوا الجنسية البحرينية، وعليك أن تبارك له! قلت له إنني أتمنى كل الخير لفلان، أما أن أبارك له في أمر أنا لا أقبل به وأرى أنه يضر بوطني أرضاً وشعباً ومكونات، فهذا أمر لا يمكنني القيام به. كيف أبارك له وأتحول إلى منافق، فمن تم منحه الجنسية البحرينية حقيقة لا رابط بينه وبين البحرين غير الارتزاق المادي، كما أن تجنيسه وأمثاله ضار بوطني، تجنيس مخرب للنسيج الاجتماعي، كما أن تجنيسه لا يُضيف مكسباً لوطني، فلا هو بالكفاءة التي يحتاجها هذا الوطن، ولا هو الشخص الذي أدى خدمات جليلة لهذا الوطن يستحق المكافأة عليها. بل هو منافس لأبناء وطني في أعمال يمكن أن يؤديها هذا المواطن العاطل عن العمل، وسيكون رقماً من الأرقام التي ستأخذ سكناً من مشروعات وزارة الإسكان على حساب مواطني هذا البلد.

أبناؤه سيأخذون كراسي في المدارس وفي الجامعة على حساب أبنائنا، سيشاركوننا في الخدمات الصحية التي هي متدنية وستصبح أكثر تدنياً في ظل الضغوط البشرية التي تواجهها، فئات ستشكل ضغوطاً على الخدمات الكهربائية المتدنية، فئات ستشكل ضغوطاً على الخدمات كافة التي تقدمها الدولة للمواطنين في الوقت الذي هي فيه عاجزة عن تقديمها.

حقيقة، إن جميع من أعرفهم (ممن تم تجنيسهم) عز المعرفة وبيقين أكيد أستطيع القول وأنا مطمئن إنهم لا يشكلون إضافة إيجابية للوطن، بل أستطيع القول إن تجنيسهم يمثل إضافة سلبية للوطن. إن الأمر الأكيد أن الغالبية العظمى ممن تم تجنيسهم يشكلون عبئاً على الوطن في حاضره وسيكونون مع أجيالهم القادمة أكثر عبئاً على هذا الوطن الصغير وأهله، وكان الله في عون أبنائنا وأحفادنا.

نأمل أن تكون هناك مناظرة علنية وأمام الناس بين الجهات المعنية في الدولة وبين الجهات المجتمعية التي لها رأي يخالف رأي السلطة في عملية التجنيس.

كنا نأمل من الجمعيات السياسية ألا تناكف بعضها بعضاً، وألا تقوم بعض المرجعيات بتسقيط الآخرين من القوى الوطنية، وتشغل الناس بقضايا بعيدة عن معاناتهم وقضاياهم.. كنا نأمل منها أن تكون مثل هذه الملفات حاضرة أمامها متضامنة تجاهها.

كنا نأمل من النائبين الديري والسعيدي ورفاقهما من أعضاء المجلس أن يتحاوروا في مثل هذه القضايا ويعرضوا آراءهم وحججهم للوصول إلى قواسم مشتركة لمحاورة الحكومة ومحاسبتها، بدلاً من السباب والشتائم التي يتداولونها فيما بينهم ولا تليق بنائب منتخب يمثل الناس ومصالحهم.

نعتقد أننا بحاجة إلى تجمع وطني مناهض للتجنيس الضار.

هل باستطاعة القوى المجتمعية من جمعيات سياسية ومجتمع مدني وشخصيات وطنية، بل حتى المواطنين العاديين، تشكيل مثل هذا التجمع الوطني؟ نتساءل.



صحيفة الوقت

25 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro