English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وأخيرا .. (ليندا) بحرينية- مقال منع نشره
القسم : عام

| |
2007-08-20 09:39:11


 

 

 29582.gif

إذن، وبعد عام أصبحت (لندا) بحرينية، أضحت مواطنة من الدرجة الأولى يتوجب على وزارة العمل توفير وظيفة مناسبة ومؤهلاتها، وعلى وزارة الإسكان إيجاد منزل مريح لها، ولعائلتها (الفلبينية)، لتتسع الصدور، ولتكف الألسن قليلا عن انفعالاتها الطبيعية، لعلها تستطيع السيطرة على القلب المدمل، والعقل المشوش والأحاسيس الثائرة.

فلندا لم تعد تلك المقيمة التي جاءت قبل عام إلى البحرين لتبحث عن رزقها، وقوت يومها وليست بحاجة اليوم كي تبعث بحفنة من الدنانير التي تجمعها إلى أهلها في (الفلبين).

لندا أضحت واحدة منا، بحرينية، رضيتم أم أبيتم، وبغض النظر عن كل شيء لا تنظروا لها بعين الحقد أو الغبن، فما ذنبها في البحث عن حياة كريمة؟

كنت مسافرا مع صاحبي الذي طالما كان كوميديانا من الدرجة الأولى، وحال وصولنا إلى مطار البحرين الدولي كانت هناك، تنظر إليه، وكأنها تعرفه، بل تعرفه جيدا، واتضح الأمر حينما قالت له : (هاي مهمد ) أي محمد، فرد عليها التحية وسرنا في حال السبيل.

كانت نقطة ختم جوازات السفر، فهنا دول مجلس التعاون، وهناك للأجانب، ولأول وهلة اعتقدت مخطئا، ومخطئا جدا أن (لندا ) كانت مخطئة، واقفة معنا في طابور مواطني دول المجلس بالخطأ، غير أن صاحبي أجابني على ذلك الاعتقاد الخاطئ قائلا : (بحرينية) تعمل معي في الشركة منذ عام!

منذ عام؟ تساؤل بدأ يتغلغل في داخلي، غير أن الوضع فيما اتضح يسير إلى الأسوء، فموظف الجوازات طالب عائلة (لندا) أخوها ووالدتها الذين قدموا معها ووقفوا في صف الخليجيين الذهاب إلى صف بعيد مخصص للأجانب، وقد يكون صوته عاليا في مطالبته هذه، غير أن صوت (لندا) كان أكثر وقعا على الأذن، وأعمق ألما على الفؤاد، وأعظم جرحا على الوطن.

بصوت عال، ويديها تشابكت مع الهواء، ووجهها بدأ يتصارع مع نفسه، صرخت على الموظف، (هي، أنت شنو هدا، هدي اخوي وهدي ماما، أنا بهرينية يا الله).

وبأصدق تعبير عن الحسرة، كان الصمت مني ومن صاحبي، بل ولا أخفي سرا أني طأطأت رأسي ولم يتبق إلا أن تكون مني قطرات الدموع. خلفنا، كان كويتيا، مستغربا، مستنكرا، وبصوت واثق على عكسنا بالطبع خاطبنا قائلا :ماذا تفعلون في بلدكم؟

هو تساؤل، جائز من أخ خليجي، ولكن أنـّا لي إجابة؟

 

Ahmed.alaradi@alwaqt.com

 

خاص للديمقراطي  

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro