English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البويضة النائمة تستيقظ بقبلة الأمير
القسم : عام

| |
2007-08-19 16:07:04



janahi.jpg


النظرة تجاه المرأة سارت في اتجاهات عديدة، غير أن هناك مسارين كبيرين كانا يحكمان جميع المسارات الأخرى المتفرعة، الأول هو مسار الدعم لمساواة المرأة بالرجل في الحقوق، والثاني دونية النظرة لها باعتبارها ناقصة وعاطفية وسلبية، ورغم أن المسارين يطرحان بأن على الرجل المبادرة في انتشالها من واقعها إلا أن مبادرة الرجل هذه مطروحة بقوة في المسار الثاني.

في المسار الثاني هذا مارس الإعلام والقيم والثقافات السائدة دورا في تعزيزه، وحتى في العلوم الطبيعية التي من المفترض أن تكون حقلا حياديا تحكمه القوانين الموضوعية والمعادلات العلمية المختبرية الصارمة فان الانحياز الذكوري كان يطفح بين الحين والحين.

وفي هذا المقام يشير كتاب »أنثوية العلم« للدكتورة ليندا شيفرد إلى العديد من الدلالات التي تؤكد ذلك، وهو من الكتب التي تندرج ضمن التيار النسوي العالمي الذي برز في الستينات من القرن الماضي وشكل فرعا متخصصا في النقد الأدبي النسوي الذي اخذ يكشف عن الانحياز الذكوري في الفن والأدب لغة وخطابا ودلالات، وتمكن عدد من النقاد العرب تبيئة هذا التيار عربيا على الصعيد النقدي منهم عبدالله الغذامي في كتابيه المرأة واللغة وتأنيث القصيدة والقارئ المختلف إضافة إلى دراسات أخرى لرضا الظاهر »دراسة في كتابة النساء، غرفة فرجينيا وولف« وعبده بدوي »دراسات في الشعر الحديث ،ظاهرة التعبير عن الحب عند الشاعرات« وغيرها، غير أن مثالا واحدا توقفت أمامه في كتاب أنثوية العلم حيث يكشف عن وجود انحياز ذكوري في العلم، فالكتاب أشار إلى تصور الذكر الايجابي مقابل الأنثى السلبية قد حط بظلاله على رؤى العلماء وصولا إلى المستوى الخلوي للبويضات والحيوانات المنوية. فحتى عام ٠٨٩١ كانت النصوص البيولوجية التي تصف التخصيب تركز على سلبية البويضة القابعة في انتظار حيوان منوي يوقظها، غير أن العلم قد كشف أن الحيوان المنوي لا يحفر طريقه إلى البويضة الهاجعة دون دعوة كومة »الزغبيات« الموجودة على السطح الخلوي للبويضة التي تحاول هي الوصول إلى الحيوان المنوي لتجذبه نحو البويضة، ورغم أن العلماء قد اكتشفوا هذه »الزغبيات« إلا أنهم أهملوا دورها الايجابي في جذب الحيوان المنوي للبويضة.

هذا المسار عكس نفسه فنيا وأدبيا، بشعور من بعض المبدعين الرجال- وحتى بعض النساء- أو بلا شعورهم في إبراز سلبية الأنثى وانتظارها لمبادرات الذكر. أليست قصة الأميرة الجميلة النائمة التي تنتظر قبلة الأمير لإيقاظها شبيهة بالبويضة الهاجعة المنتظرة اختراق الحيوان المنوي لها لتبدأ في خلق حياة جديدة؟!!.

في هذا الشأن من الممكن إقحام مفهوم التلقي الذي قد تكون له علاقة بنظرة الرجل لتلقي المرأة وأحاسيسه المخفية من جانب وآليات تلقي الأنثى المختلفة عن تلقي الذكر، فالتلقي يعتبر واحد من خصائص الطراز البدائي للأنثوية حيث يرمز إليه بأشكال شتى من الأوعية كرموز ودلالات موجودة بكثرة في الأدب والفن، فالرحم من حيث هو وعاء منفتح للإخصاب، وفي عصر الهيروغليفيات المصرية ترمز الأواني للاوعية التي يحدث فيها تمازج واختلاط القوى، وطويلا ما رمز القدح وكأس خمر القربان المسيحي إلى الاحتواء، وعند السيميائيين يحتوي الانبيق تفاعلات التحول، والمدرسة النفسية التابعة للعالم يونغ ترى أن المحلل يتقدم بوصفه »حاويا« للعملية العلاجية.

غير أن الكتاب المشار إليه أعلاه »أنثوية العلم« يضيف بعدا علميا لهذا التلقي الأنثوي الذي يرى بأنه يهب العلم انفتاحا على الإنصات للطبيعة والاستجابة فيما يشبه الحوار أو التشارك مع الطبيعة، وأن هذا التلقي الهادئ الذي يحس به الذكر بأنه سلبي هو ليس كذلك، فكما تدل رمزية الإناء فان هذا التلقي يخلق ما سماه بعملية التجميع وإعادة التجميع بحيث ينبثق شيء كمستجد بالكلية، ولذا فان هذا التلقي لا يعني أن تكون كسلة المهملات تقبل كل شيء يلقى فيها!.

إن التلقي الأنثوي يتميز بملاحظة الأشياء وتركها تحدث وان تدع شيئا ما مطويا في حينه وذلك بدلا من أن تكون في وضع السيطرة على الأشياء والتلاعب بها.

قد يبدو هذا النوع من التلقي غير محصن ومجرد من القوة وليس من البطولة في شيء، غير أن الكتاب يؤكد وباستشهادات علمية بان هذا النوع الأنثوي من التلقي لا يمكن أن يكون في عجلة من الأمر أو مجبرا أو مدفوعا، انه يتضمن الانفتاح والانتظار.

»وللحوار بقية«.

 

صحيفة الأيام

18 اغسطس, 2007  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro