English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإسكان العمودي وخرافة شح الأراضي »٢«
القسم : عام

| |
2007-08-19 09:31:34


 

 

 304426584_009ddf4668_m.jpg

 

تناولت في عمودي السابق خرافة شح الأراضي، وقلت بأن الأرقام تكذب هذه الخرافة التي يطلقها بعض مسؤولي الحكومة.

ففي السنوات الأربع الماضية وأمام سمع ونظر نوابنا الذين يتحدثون عن محاربة الفساد ويذهبون بعيدا في تصريحاتهم، التهم الفاسدون الأراضي القريبة من سواحل دوائر النواب الانتخابية دون أن يقدم النواب أحدا منهم للاستجواب. النواب يملكون أسلحة رقابية للمحاسبة راكموا الغبار عليها كما تُراكم دول الخليج الصدأ على عشرات المليارات من الأسلحة المخزنة ضد عدو لا يستطيعون تحديده دون موافقة زعيم »العالم الحر«، لغة الأرقام كالثوب الشفاف، فاضحة للجسد العاري تحته.

قبل عهد الميثاق كانت البحار تدفن بمعدلات لا تزيد عن كيلومتر ونصف سنويا، وبعد وعود الإصلاح وأكثر من أربعة سنوات من رقابة النواب الأشاوس من أصحاب اللحى الطويلة والهامات القصيرة، أصبحت الأراضي تدفن بمعدل يزيد أربعة أضعاف عن ما كان قبل أن ننعم بهذا الإصلاح ذي الثوب القصير، فحتى عام 2002 كان الردم البحري لا يتجاوز الكيلومتر والنصف مربع سنويا، وفي عام 2003 دفن ٦.٢ كيلومتر مربع بينما انفتحت شهية المتنفذين في 2004 لتبتلع 8.2 كيلومتر مربع من البحر، وتلتهم 7.5 كيلومتر مربع في 2005، تلتها 6.5 كيلومتر مربع في 2006.

وخلال السنوات الأربع الماضية منذ عام الإصلاح تم ابتلاع 24 كيلومترا مربعا، هذه أرقام الحكومة، وبإمكان القارئ أن يتخيل قيمتها الإجمالية حيث تبلغ القيمة السوقية للكيلومتر المربع الواحد أكثر من 150 مليون دينار، هذا عدا البحر والفشوت التي وزعت ولم يتم دفنها بعد وهي أكبر بكثير مما دفن حتى الآن!

الابتلاع السريع يشعرك بالشبع، ولكن هذه الطبيعة الجسدية لا تنطبق على المتنفذين الذين لا يوجد قاع أو قرار لمعدتهم، كما أن شهية بعض النواب وكتلهم للحديث حول موضوع الأراضي والسكن، دون متابعة ذلك بتفعيل أدوات الرقابة النيابية، لا ينافسها إلا سرعة ابتلاعهم لكلماتهم ووعودهم الانتخابية.

ولكن ما الذي يدفع الحكومة باتجاه الإسكان العمودي من خلال الشقق في العمارات السكنية متعددة الطوابق؟ هل ينحصر الموضوع في ما تروج له بشح الأراضي؟ أم كلفة البناء؟ أم كلفة البنية التحتية؟ أم الوقت الذي يستغرقه البناء؟

سألت أحد المختصين فقال بأن كلفة بناء البيت الواحد من دورين من بيوت وزارة الإسكان تبلغ حوالي 32 ألف دينار بمساحة بناء من 210 إلى 220 مترا مربعا على أرض مساحتها 280 مترا مربعا. وبيوت الإسكان الحالية أفضل تجهيزا من البيوت التي بنيت مثلا في منتصف التسعينيات والتي كانت كلفتها 20 ألفا آنذاك، حيث يوجد في البيوت الحالية درج لسطح المنزل ونوافذ مزدوجة للعزل الحراري وتجهيزات إضاءة ومطبخ شبه مجهز وسخان مياه وكراج للسيارة.

ولكن هذه المنازل البسيطة مازالت لا تستوف متطلبات العائلة المتوسطة حيث يقوم بعض المواطنين بصرف عدة آلاف من الدنانير لادخال بعض التحسينات عليه.

وبنفس المبلغ، أي 32 ألف دينار تقريبا، يتم بناء شقة مساحتها 160 مترا مربعا مكونة من ثلاث غرف نوم وغرفة إضافية للشغالة وبمواصفات أفضل قليلا من مواصفات بناء المنازل، حيث يوجد عازل حراري للحيطان وبلاط للأرضيات.

أي أن كلفة بناء شقة يساوي كلفة بناء منزل، إلا أن الفارق هو في حجم الأراضي المطلوبة لكل منهما، فبالإمكان بناء ما لا يقل عن ٣ شقق في نفس مساحة الأرض التي يحتاجها منزل واحد بما فيها مواقف السيارات، وهذا ما يدفع الحكومة للحديث عن الإسكان العمودي لتوفير رقعة الأرض.

كما أن البنية التحتية من كهرباء وماء وشوارع وربما مجاري متوافرة في أغلب مناطق بناء الشقق مثل أم الحصم والمحرق ومدينة عيسى ومدينة حمد وسلماباد وبعض القرى، بينما هناك كلفة إضافية لهذه البنية التحتية في المناطق الجديدة مثل المدينة الشمالية وهو ما يؤدي كذلك إلى تعطيل إنشاء الوحدات هناك.

الاسكان العمودي يمكن أن يكون حلا في حالتين، الحالة الأولى هي السكن المؤقت بانتظار الحصول على بيت الاسكان، والحالة الثانية هي في من يريد السكن في الأماكن المكتظة كوسط المنامة والمحرق بحيث يكون قريبا من أهله مثلا. الحل لا يكمن في فرض شقق التمليك على المواطنين، لأن حجة عدم وجود أراضي هي حجة واهية تنقضها الحقائق الدامغة التي أشرنا إليها سابقا.

الحل يكمن في اعتماد الدولة فكرة أن الحل الدائم يكمن في المنزل الذي يجب أن توفره الحكومة مجانا لذوي الدخل المحدود، وبالتقسيط المريح لذوي الدخل المتوسط، واعتبار الشقق السكنية مكانا مؤقتا للسكن خلال السنوات الخمس أو العشر الأولى من الزواج، تضمن الدولة بعدها السكن الدائم، مع توفير شقق للتمليك لمن يريد العيش في منطقة سكن أهله ولا تتوافر مشاريع بيوت إسكان فيها.

على الحكومة أن تبحث عن سبب آخر لترويج الإسكان العمودي كبديل، فالمواطن »مفتح عينه« ولم يعد مغيبا عن الحقائق رغم أنه مازال مغيبا عن القرار.

 

صحيفة الأيام

Sunday, August 19, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro