English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كُتُبٌ آخـــرها «الانتظـــار»
القسم : عام

| |
2007-08-16 10:15:49



66blog_author.jpg

‘’كل مرحلةٍ من مراحل حياتي كانت كتاباً بحد ذاته’’، ‘’أمي كانت معلمتي الأولى والكتاب المفتوح أمامي دائما’’، ‘’حلقات النساء حولي وأنا أدندن بمكينة الخياطة كانت كتابا آخر’’، ‘’الغربة كتابي المفتوح’’، ‘’أبنائي هم كتبي التي كتبت على محياهم وفي قلوبهم أجمل الملاحم هدايا للزمان’’. ‘’كتاب آخر مازلنا نقرأه سويا هو كتاب (الانتظار)’’. أبو أمل ‘’مازال الوقت مبكراً مازلنا نحتاجك كتابا مفتوحا بكرم المعرفة والعطاء مازالت سفن الإبحار تنتظر كلماتك’’.

هكذا تكلمت (أم أمل)، أو أخت الأمل، أو مريم النعيمي.

لا تتكلم مريم إلا ويشعُّ في محياها كتاب، ولا تنتقل عبر مراحل حياتها (وهي تروي لنا شيئاً منها) إلاّ بما هي جهات داخل كتاب، ولا يدندن صوت ماكينة خياطتها إلا ليحكي محنتها في كتاب، ولا تغترب في منفاها إلا لتوجد كتاب أمل للغرباء، ولا تنتظر مريم اليوم، إلاّ عودة كتابها الأكبر الذي استعاره منها المرض. تحكي مريم عن نفسها بما هي مجموع كتب، وهي التي لم تفك حروف الكتب مع بنات جيلها داخل مدرسة.

يقول قاسم حدّاد ‘’ليس الكلام في الكتب، الكلام في الناس’’. في الناس كتب لو تكلموا بها لفضنا بما تدندن به خزانتهم من تاريخ مخبوء، لكن الكتاب الذي في قلب مريم، ليس يشبهه أي كتاب. كتابها ينوء بدندنة، تشبه دندنة ماكينة خياطتها وهي ترص الخيط بالخيط، لتصنع ثوباً يحمل رائحة انتظارها الأول، حين غادرها (أبو أمل) لإكمال دراسته في بيروت، كما يحمل رائحة كلف عيشها التي لم تقبل عزتها أن يعينها عليها غير ماكينتها. كل صفحة من صفحات مريم تطوي كتاباً. وكل واحدة منها تنتظر من يجيد أن يفتح طياتها على أفق كلماتها، على أفق دندنتها. فكل دندنة، هي حاشية داخل كتاب.

‘’مازلنا نحتضن كتبنا ونسجل عليها الحواشي. أحب الحواشي، أجدها كتابا آخر ضمن كتاب’’ هكذا تكلمت أمل النعيمي’’. ربما ليس مثل مريم، تتقن فن الكتابة عليالحواشي وفيها..

حواشي مريم تنطق بعدد أنفاس من مرّوا في حياتها قبل المنفى وفيه وبعده، أولئك الذين أسرتهم مريم، منذ أن التقوها المرة الأولى فغادروها لكنها بقيت في داخلهم من دون أن تغادرهم ‘’منذ اللحظات الأولى من ذلك الصباح وأنا أسيرتها؛ صديقته وزوجته وأمه وابنته وأخته وكل النساء.. كل ما تمثله الأنثى لرجل مثله.. أم أمل’’. هكذا تكلمت خولة مطر.

إتقان مريم لفن الكتابة على الحواشي، كان بقدر ما تدير وتتصرف وتحتضن وتفتح للجميع من دون استثناء ‘’كانت لباقة أم أمل وثقافتها وحسن إدارتها لعائلتها توحي للجميع أن هذه المرأة قد أتقنت أعلى درجات الأكاديميا، لكنها في الحقيقة لم تكن تتقن سوى درس محو الأمية في مدارس الثورة بظفار، ودرس النعيمي الذي فتحها مبكراً على درس الحياة الصعب’’. هكذا تكلم جبار الغضبان.

تجربة مريم التي ضمنتها حواشي كتابها المفتوح، ثرية بقدر ما أضفت من أنفاسها على تجارب الآخرين ‘’السفر إلى دمشق كان بالنسبة لي تجربة في السكن في أنفاس مريم وعائلتها. رأيت في هذا السفر مريم وهي تودع رحابتها وبشاشتها وعيونها في كلّ من تمتحنهم تجربة السفر’’ هكذا تكلمت منى فضل.

حواشي مريم كتاب في داخل كتاب بما أودعت من الأمل في قلوب الذين عرفوها ‘’تملك من الأمل ما يفوقنا عشرات السنوات، كانت تكبرنا بالأمل، ونصغرها بقلة الأمل’’. هكذا تكلمت فضيلة المحروس.

هكذا تكلمت مريم عن كتبها في حواشيها؛ أُمها هو كتابها الأول، ونذرها لابن عمها (عبدالرحمن) كتابها الثاني، وبيت العائلة الكبير كتابها الثالث، والخياطة كتابها الرابع، والمنفى كتابها المفتوح، وعبدالرحمن النعيمي كتاب حياتها الأكبر، والانتظار كتابها الأخير، ولا حاشية.


صحيفة الوقت
16 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro