English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإسكان العمودي وخرافة شح الأراضي »١«
القسم : عام

| |
2007-08-15 12:55:21



304426584_009ddf4668_m.jpg

 

قبل عدة أسابيع اتصل بي أحد الإخوة من المحرق، شاكياً ما قاله موظف وزارة الإسكان عندما سأله عن موعد حصوله على منزل أحلامه وهو الذي تقدم بطلب وحدة سكنية منذ منتصف التسعينيات، أجاب الموظف بأن الوحدة السكنية لا تعني بالضرورة منزلاً بل من الممكن أن يحصل المتقدم بدلا عن ذلك شقة حكومية بنظام التمليك حيث إنه لا توجد أراض كافية لتحقيق رغبة كل طالبي الوحدات السكنية. كاد صاحبنا أن يقع أرضاً من فرط المفاجأة، فهو يعيش منذ سبع سنين في شقة إيجار من شقق إسكان الحد الحكومية، وربما سيطلب منه قريبا الانتقال من شقة إيجار إلى شقة تمليك، أما منزل الاحلام فهو كما في تسميته مجرد حلم.

وقبل أسابيع طرح أحد نواب كتلة الوفاق مسألة الإسكان العمودي كحل لمشكلة الإسكان المتفاقمة، فقامت القائمة عليه من المواطنين الذين فاجأهم طرح النائب الذي لم يكن واضحا في تصريحه إذا ما كان يعني حلا دائما أم مؤقتا. بعد ذلك تسنى لي معرفة موقف الوفاق وهو أن ما طرحه النائب كان حلا مؤقتا لمشكلة تزداد تعقيدا.

أسباب تفاقم مشكلة الإسكان متعددة، أول هذه الأسباب تتعلق بزيادة الطلب، فقد تضاعفت طلبات الإسكان وخاصة الوحدات السكنية »البيوت« لعدة عوامل منها النمو السريع للسكان بسبب التجنيس الواسع، المستحق للذين حرموا من الجنسية لعقود عديدة، والتجنيس غير المستحق لأسباب سياسية. كما أن تضاعف أسعار الأراضي وكلفة البناء أدى إلى عدم قدرة عدد أكبر من المواطنين على بناء منازلهم بدون الاعتماد شبه الكلي على دعم الدولة.

التجنيس الواسع المستحق وغير المستحق أدى إلى دخول مواطنين جدد يقارب عددهم الـ 70 ألفاً خلال عشر سنوات. وقد أدى هذا إلى زيادة طلبات الإسكان وكذلك إلى ضغط متزايد على البنية التحتية مثل الشوارع والكهرباء والماء. الكلفة الإجمالية للتجنيس تبلغ أكثر من 100 مليون دينار سنويا من خدمات إسكان وتعليم وصحة وكهرباء وغيرها.

وكمثال على زيادة كلفة البناء، يمكن لي أن أطرح تجربتي الخاصة. ففي عام 1989 أي قبل ثمانية عشر عاما اشتريت أرضا في منطقة بحر بوغزال وهي المنطقة المقابلة لمبنى السفارة الأمريكية بسعر ٣ دنانير و300 فلس للقدم المربع، فدفعت ما يقارب الـ 25 ألف دينار لأرض تبلغ مساحتها 7,500 قدم مربع. وفي منتصف 1990 شرعت في بناء منزلي الذي كلف بناؤه أقل من 60 ألف دينار. واليوم تبلغ قيمة القدم المربع في منطقة سكني حوالي 20 دينارا فيما زادت كلفة البناء 100٪. وبحساب بسيط فإن ما كلفني 85,000 دينار في بداية التسعينيات يكلف اليوم 270,000 دينار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف.

وفي حين كان بإمكان فرد من أبناء الطبقة الوسطى حتى نهاية التسعينيات أن يملك منزلا بقرض محدود من بنك الإسكان يبلغ 20 ألف دينار وبعض الديون المعقولة من البنوك، فإن نفس هذا الفرد لا يستطيع تكرار ذلك اليوم، حتى بعد مضاعفة قرض الإسكان إلى 40 ألف دينار، لأن دخله لم يزد إلا قليلا في حين زادت كلفة بناء السكن ثلاث مرات.

المحتجون بضرورة التركيز على البناء العمودي، وفي مقدمتهم بعض مسؤولي وزارة الإسكان، يقولون بأن السبب يعود إلى شح الأراضي. لنمتحن فرضية شح الأراضي. بإمكان أي منا أن يدخل برنامج جوجل إيرث وُّْف مٌهُُا المجاني ليرى أراضي وجزراً شاسعة لا يسكنها أحد لتدحض نظرية شح الأراضي. وقد يقول قائل بأن هذه الأراضي مملوكة لأفراد منذ فترة طويلة ولا يمكن نزعها، فنجيب بأن جزءا كبيرا تم وهبه لأفراد بعد عام الإصلاح في 2001.

الأهم من ذلك هي الأرقام الرسمية الفاضحة التي تثبت بأن مساحة البحرين زادت خلال السنوات الأربع من الرقابة النيابية البائسة »من نهاية ٢٠٠٢ إلى نهاية 2006« 24 كيلومترا مربعا من خلال عمليات الردم البحري. ولو افترضنا بأن ٠٤٪ من هذه الأراضي ذهبت للمشاريع العامة من الميناء والمنطقة الصناعية الجديدة والخدمات والمرافق والشوارع، فان ما يتبقى أكثر من 14 كيلومترا مربعا وهي مساحة تكفي لبناء 50 ألف وحدة سكنية بمساحة 280 مترا مربعا للوحدة وهو مساحة بيوت الإسكان الحالية. ومن الصدف الغريبة أن يكون هذا الرقم هو بالضبط حجم مشكلة الإسكان في البحرين من ناحية عدد طلبات الإسكان المتعطلة 15 عاما، في حين أن أربعة أعوام من الدفن البحري تكفي لسد الحاجة.

هل هي أزمة شح أراضٍ أم أزمة في التوزيع العادل للثروة؟ نوابنا الأفاضل منشغلون بالتنابز بالألفاظ، فيما غيرهم منشغلون بالسباق على من يملك الأرض والبحر قبل أن تفيق الأمة.

 

صحيفة الأيام

15 اغسطس, 2007


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro