English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ماذا يعني الإستقلال؟
القسم : عام

| |
2007-08-15 03:21:33


 


 

304426584_009ddf4668_m.jpg


كل عام وأنتم بخير في الذكرى السادسة والثلاثين للإستقلال الذي لا تحتفل به حكومتنا، كما لا يحتفل المرجفون والمتواطئون بذكرى إنتصار المقاومة اللبنانية الباسلة على جيش العدو الصهيوني في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

سألت نفسي قبل أن أهم في كتابة المحور الإقتصادي لهذه الندوة التي تحتفي بإستقلال البحرين: ماذا يعني الإستقلال؟ هل يتحقق الإستقلال فقط بخروج المستعمر؟ أم أن هناك شروط أخرى يجب توافرها في الأمة المستقلة.

 في عالم السياسة نعرف الإستقلال بأنه نقيض الخضوع السياسي أوالعسكري أو الإقتصادي لدولة خارجية. والخضوع أنواع بعضه مباشر (الإستعمار) وبعضه غير مباشر (الهيمنة أوالتبعية). ومن عادة الإستعمار أن يخرج سافرا من الباب ليعود من النافذة متخفيا في ثياب "الأخ الكبير" Big Brother الذي يحدد لنا كيف نعيش ولماذا نعيش.

ورغم إننا في العادة نتحدث في تعريفنا للإستقلال عن إستقلال الأمة عن سلطة الأجنبي إلا أن هذا الوجه للإستقلال لا يكتمل، كما تعلمنا التجارب التاريخية، بدون إستقلال الأمة عن سلطة الحاكم الداخلي المستبد التي غالبا ما يكون الإستعمار سببا في نشأتها أو بقائها. الأمة المستقلة هي الأمة التي تملك إرادتها، لا فقط تجاه القوى الخارجية المتسلطة، بل تجاه القوى الداخلية المانعة لإستقلالها والمتواطئة في كثير من الأحيان مع القوى الأجنبية المهيمنة وخاصة عندما يفشل مشروع التنمية فيها.

في الواقع فان أغلب الدول العربية، حتى تلك التي مرت بثورات تحرر، أصبحت اليوم في أحسن الأحوال في عداد الدول المتمتعة بالحكم الذاتي. فالولايات المتحدة تحولت إلى القوة المهيمنة الرئيسية في العالم العربي حيث يوجد في بلادنا العربية من القطع البحرية وحاملات الطائرات والقوات البرية والجوية والمستشارين العسكريين أكثر مما يوجد في كل بلاد العالم. وهي تستطيع أن تستعمل قواعدها المنتشرة في أراضينا وبحارنا لغزو العراق والهجوم على أفغانستان أو حصار إيران وسوريا. وهي تستطيع أن تعتمد على حكوماتنا في تجفيف مصادر المال عن أعداء الولايات المتحدة فلا تعود لبنوكنا المركزية سطوة على مصارف محلية أصبحت ترتعد من وضعها على القائمة السوداء للولايات المتحدة.

ماهو الفارق بين المحميات البريطانية في القرن التاسع عشر والمحميات الأمريكية في القرن الواحد والعشرين؟ إتفاقيات التجارة الحرة تعطي لأمريكا أفضلية تجارية كما كانت تمنح إتفاقيات الحماية البريطانية للتجارة البريطانية وشركة الهند الشرقية. وإتفاقيات القواعد الأمريكية تمنع في الواقع وجود أية قواعد أجنبية منافسة كما كان حال قواعد بريطانيا في خليج ما قبل الإستقلال. في القضايا الحاسمة في الأمم المتحدة لا يتجرأ أحد على مخالفة أوامر الولايات المتحدة بالتصويت لصالح قرار معين تريده الدولة العظمى الوحيدة.

بعد إعلان الحكومة البريطانية نيتها الإنسحاب من الخليج العربي، فزع حكام الخليج وأرسلوا وفودا إلى بريطانيا تطالبها بمراجعة موقفها والبقاء لأن مشايخ هذه الدول كانوا يخشون جيرانهم الكبار (إيران، العراق، وبدرجة أقل السعودية) كما كانوا يخشون مواطنيهم. واليوم يعيد التاريخ نفسه فدول الخليج تطالب ببقاء القوات الأمريكية لتبقى محميات كما كانت دوما. وبعض الدول مثل قطر تتبرع ببناء قاعدة العديد لتقنع الولايات المتحدة لكي تحول قطر إلى القاعدة الرئيسية في الأمريكية في الشرق الأوسط بدلا عن قاعدة الأمير سلطان في السعودية!

الإستقلال يعني بالعادة الثقة بالمستقبل، فهل هذا هو حالنا بعد 36 عاما من الإستقلال؟

الإستقلال يعني الثقة بالحكم، فهل هذا هو حالنا اليوم؟

الإستقلال يعني الإستقلال عن الإقتصاد المعتمد على مصادر الطاقة من النفط والغاز، فهل نحن مؤهلون لمرحلة ما بعد النفط؟

لو عدنا إلى عام الإستقلال وسألنا أنفسنا ماذا كنا نود أن نراه بعد 36 عاما من الإستقلال؟ ربما كنا نريد تحقيق وحدة عربية من نوع ما، وتحقيق نموذج لبلد ديمقراطي يحكم الشعب نفسه بنفسه.

لو عدنا إلى أدبيات الحركة الوطنية إبان عهد الإستقلال لوجدناها مليئة بالمطالب بتقسيم عادل للثروة. واليوم وبعد 36 عاما نسأل أنفسنا هل تقدمنا في هذا المجال أم تراجعنا عنه. تفاءلنا في الماضي وأصبنا بإحباط بعد أن ضاعت وعود الإستقلال وعهود الميثاق، فهل سنتفاءل بالمستقبل. الأرقام فاضحة وخطيرة وهاكم الدليل:

§        في بداية عهد الإستقلال لم يكن في البحرين إلا عددا قليلا من أصحاب الملايين. واليوم ربما يوجد نفس العدد من أصحاب المليارات، أي أن الثروة تضاعفت عند البعض 1000 مرة بينما لم يزد دخل أغلب المواطنين أكثر من عدة مرات. وفي هذه الفترة تم إستنساخ النموذج الأمريكي النيوليبرالي بحيث إستمر تركيز الثروات في يد القلة من المتنفذين من محتكري توزيع الأراضي والبحار وبعض كبار العقاريين والتجار ويستمر تخلي الدولة عن مسؤولياتها الإجتماعية والإقتصادية بحجة دعم حرية الأسواق.

§        وفي بداية السبعينيات كان إنتاج النفط من حقل البحرين يساوى ضعف إنتاجه اليوم. خلال عامين سنصبح دولة مستوردة للغاز من قطر أو من إيران وسترتفع كلفة إنتاج الكهرباء وتخسر الصناعات المعتمدة على الطاقة عشرات الملايين من الدنانير سنويا ترتفع إلى أكثر من 100 مليون دينار خلال سنوات قليلة. وبعد 13 عام سننتج فقط 60% من إنتاجنا الحالي من النفط وستنخفض حصة المواطن من إنتاج النفط إلى أقل من 60 برميلا سنويا من الرقم الحالي البالغ حوالي 130 برميلا.

§        أما صناديق التقاعد فقد بلغ عجزها الإكتواري 80% من الناتج المحلي وهو مرشح للتزايد في ظل توقعات بإفلاس وإنهيار شبكة الضمان الإجتماعي خلال 15 عاما.

§        وبحلول عام 2020 سيصبح عدد السكان المواطنين بسبب التجنيس السياسي أكثر من 800,000 بعد أن كانو أقل من 400,000 عام الميثاق في 2001.

§        وفي عام 1973 إتفق أعضاء المجلس التأسيسي مع حاكم البلاد أن تكون مخصصات الأمير 6 ملايين دينار ثابتة لا يمكن تعديلها، لنكتشف أن الحكم قام بإرادة منفردة، كما هي عادته دوما، بتغيير هذا الرقم وإعترف بأن مصاريف الديوان الملكي إلتهمت 109 مليون دينار من موازنة 2005.

§        في عام 2004 قام الحكم بإرادة منفردة بتحويل 51 مليون دينار من فائض الموازنة إلى حساب التسلح، ولا يعرف على وجه الدقة ما تم بخصوص هذا المبلغ إلا أن بإمكان المتابع أن يتعرف على مصيرها من خلال صفقة طائرات البلاك هوك البالغة 205 مليون دولار التي إعلن عنها في يونيو المنصرم وصفقات التسلح الكبرى التي أقرتها اللإدارة الأمريكية مؤخرا والبالغة 20 مليار دولار لدول مجلس التعاون الست.

§        في موازنة عام 2003، وهي أول موازنة أقرها مجلس النواب، بلغت مصروفات الدفاع والأمن 288 مليون دينار. بينما تبلغ في موازنة 2007  حوالي 378 مليون دينار، أي أن الزيادة بلغت 90 مليون دينار أو 31% في 4 أعوام (هذا عدا ما يتم تدويرة من فوائض الموازنة لصالح التسلح). وإذا كانت نسبة التضخم في البلاد تقل عن 3% كما تدعي الحكومة فلماذا تزيد موازنات الأمن والدفاع بنسبة 8% سنويا؟

§        في أغلب دول الخليج تزيد موازنات الدفاع في العادة عن 6% من الناتج المحلي، وهذا الرقم يشكل ضعف المعدل العالمي وأكثر كثيرا من الولايات المتحدة التي لا تزيج فيها موازنة الدفاع عن 4% من ناتجها المحلي.

§        يزداد التفاوت في الأجور بين موظفي القطاع الخاص والعام من الفئات الدنيا. فحيث تقوم الحكومة بتوزيع جزء يسير من فائض الموازنات على موظفي الحكومة في شكل زيادات في الأجور، لا يجني صغار موظفي القطاع الخاص إلا الحسرة وإرتفاع الأسعار.

§        منذ أن تسلم المجلس النيابي مهامه في نهاية 2002 تم دفن أكثر من 24 كيلومترا مربعا من الأراضي ووهب أضعاف ذلك من أراضي البحار والفشوت بحيث تبخرت موارد طبيعية لا تقدر بثمن وأراض تبلغ قيمتها مليارات الدنانير واكثر من موازنة الدولة خلال الخمس سنوات الماضية. وقد ذهب معظمها إلى متنفذين ونال نواب وموالون وسياسيون فاسدون بعض فتاتها.

§        وفس الوقت الذي يزيد تركيز ثروة الأراضي في يد عدد قليل من المتنفذين، يزيد عدد الواقفين في طابور الخدمات الإسكامية الحكومية. ومنذ وعود الميثاق زاد عدد المنتظرين في هذا الطابور أكثر من 50%، ويبلغ اليوم حوالي 50,000 عائلة.

§        رغم زيادة الثروة الكبيرة فإن التخطيط للمستقبل لا يظهر على رادر كبار المسؤولين الذين أعمتهم حمى سباق الإستحواذ على الأراضي والبحار عن رؤية المخاطر الكبيرة المحدقة بالمجتمع والنظام جراء الإنهيار المتواصل في قدرتنا على إعادة إنتاج الثروة مما إستهلكناه من النفط وما إلتهموه من الأرض والبحار.

فأي مستقبل.. وأي إستقلال ينتظرنا؟


ورقة إبراهيم شريف الأمين العام لجمعية وعد

في الحلقة الحوارية "14 أغسطس...ترسيخ للوحدة الوطنية" بمناسبة ذكرى استقلال البحرين




img46bdeb9b66ad0.jpg

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro