English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حوار الثقافات
القسم : عام

| |
2007-08-11 18:15:28



janahi.jpg


إننا مهددون بقطيعة بين الثقافات، الغرب في مواجهة الإسلام، العلمانيون في مواجهة المتدينين، الشمال في مواجهة الجنوب، فجميع التصدعات التي يعرفها عالمنا توشك أن تتعمق وان تتلاقى مخلفة العواقب التي يخشاها الجميع«.

الفقرة أعلاه جزء من خطاب ألقاه جاك شيراك، الرئيس السابق للجمهورية الفرنسية في افتتاح الورشة الثقافية حول حوار الشعوب والثقافات والتي عقدت في باريس خلال شهر سبتمبر 2006.

المشاركون من المثقفين والفنانين والصحفيين كان لهم دور كبير في إبراز أهم التحديات التي يجب التوافق بشأنها.

أولا: لا استطيع نسج علاقة مع الآخر إن لم تكن لي علاقة مع نفسي: واعتقد إن هذا المفصل من أهم المفاصل إذا ما كان تفاؤل هناك بحوار الثقافات بديلا عن آليات صدام الحضارات، كما تمارسها حاليا استراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية. حيث ينبغي على المرء أن يستوعب تاريخه وتراثه وحضارته بكل تعقيداتها وتنوعاتها وخصوصياتها ليتمكن من معرفة موقعه وثقله في عالمنا الراهن، وإذا كانت هذه الينبغية مطلوبة لأي حوار ثقافي فهي أكثر إلحاحا للحوار بين الطوائف والتيارات وحتى العلاقة بين الأجيال في داخل كل مجتمع.

ثانيا: يجب حماية قدرة الصحفيين والفنانين والمفكرين والمترجمين والمحررين والمهنيين الثقافيين على عدم الموالاة: والموالاة هنا مزدوجة فمن ناحية تسعى الدولة أو مجموعات دينية أو اجتماعية إلى السيطرة على المعلومات والفكر والخيال والتعليم والإعلام كي تجعلها خاضعة لسلطاتها، ولا يمكن أن نتصور وجود أطروحة الديمقراطية دون وجود حرية فعلية للتعبير وعدم احتكار المعلومة ومصادرها، وهي معادلة ثانية مطلوبة لأي حوار ثقافي عالمي أو وطني.

ثالثا: تناول العلاقات الثقافية والحوار في ظل غياب دائم للسلم هو نوع من التحليق المرتفع: فالاحتلال والهيمنة والإقصاء والاستغلال تربة صالحة لإفشال أي حوار ثقافي، بل تربة لنمو التطرف والاستهزاء بمقولات المصالحة الحضارية، وهذه المعادلة أيضا مثلما هي ضرورية للحوار الخارجي هي أكثر ضرورة لأي حوار داخلي، فالحروب الأهلية والاصطفاف الطائفية والقبلية والاستغلال الطبقي واللاعدالة في توزيع الثروة القومية تربة ناضجة للاحتقانات وطريق سالك للخلافات.

رابعا: في مواجهة الخطاب الأمريكي الرسمي المتعلق بصدام الحضارات ونهاية التاريخ على مؤسسات الفكر والثقافة الغربية الأخرى التي تطمح أن يتحقق الحوار الثقافي بين الشعوب أن تبادر بعقد شراكات: فنية وإعلامية وسينمائية مع شعوب الجنوب ومنها الدول الإسلامية لتتوفر بدائل إبداعية مقنعة للأجيال الصاعدة تحل محل الفضائيات والإعلام الرسمي الذي يمارس التلاعب بالعقول بشكل يومي وممنهج، وعليها احترام حضارات الآخرين ودياناتهم ومقدساتهم، وهذا الأمر ينطبق على مؤسسات الفكر والثقافة في دول الجنوب بإبراز رغبات شعوب في الشمال ترغب بالحوار والتنوع بديلا عن الوحدانية والاحتكار وهيمنة حضارة وثقافة رأسمالية متوحشة لتعمى هذه الشجرة عن رؤية غابة من الثقافات الغربية والشرقية القابلة للتجاور والتحاور والتلاقح.

هذه الورشة تمثل تراكما كميا مفيدا ضمن سلسلة التراكمات المطلوبة وصولا إلى تحقيق فعل نوعي يوصلنا إلى الهدف المنشود، وإذا كانت محاور هذه الورشة كثيرة التشعب والتنوع فان على المثقفين الملتزمين والمؤمنين بالعمل الجمعي والمؤسساتي وبتعزيز المنظمات غير الحكومية ذات العلاقة بالفكر والفن والثقافة مواصلة جهودهم، فالسلطة الخامسة بدأت تأخذ أدوارها ولو بشكل تدريجي، وكلما تعززت هذه الأدوار كلما تراجعت أو تباطأت الانجراف نحو الصدام الذي تعتاش عليه بعض الدول والجماعات لتحقيق أهدافها الخاصة على حساب المصالح الإنسانية المشتركة.



صحيفة الايام

11 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro