English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هـكــذا أسقـطــت الـ%1 العلمانـيـــة
القسم : عام

| |
2007-08-09 09:41:25


 

تقرير عن وقائع جدل الدعوة لسقوط العلمانية

هـكــذا أسقـطــت الـ%1 العلمانـيـــة


66blog_author.jpg

الوقت - باسمة القصاب:


في خطبة الجمعة 29 يونيو/ حزيران الماضي، هتف الشيخ عيسى أحمد قاسم مع جموع المصلين في جامع الإمام الصادق بالدراز ضد العلمانية مطالباً بإسقاطها. معتبراً أصوات النواب والجمعيات السياسية المنادية بهذا التوجه أصواتاً نشازاً ترتفع في وسط مجتمع مسلم مؤمن. وأوضح في نبرة حادة أن ''الشعب المسلم المؤمن يبرأ مما يطرحه بعض النواب الذين يدعون بأنهم يتحدثون باسم الشعب، وبعض الجمعيات السياسية غير الإسلامية التي تدعي أنها تحمل راية الدفاع عنه''[1].

ينقل الحاضرون أن الشيخ تحدث غاضباً عن تصريحات وزير العمل (مجيد العلوي)، وأحد البرلمانيين (عبدالعزيز أُبل)، وجمعية سياسية (وعد)، وذلك على خلفية ما أبدوه من رأي يدعو إلى عدم اقحام الفتاوى الدينية في موضوعات الشأن السياسي؛ مثل قانون التأمين ضد التعطل والموقف من استقطاع الـ1%. أجاب المصلون الشيخ بشعـــار ( لبيك يا إسلام)، فقاطعهم قاسم بهتافــات قـــوية (تسقط العلمانية)، مما جعل البعض يقــف من مكانه ويهتــف بــأعلى صوته[2].

في أقل من ساعة تلقفت المنتديات الالكترونية الشعار الذي فاجأ البعض وصدم البعض الآخر، فتسقيط العلمانية لم يكن متوقعاً في ظل التحالف (الخندقي)، الذي أبدته جمعية الوفاق (المدعومة علمائياً)، مع كل من النائب عبدالعزيز أُبل ومرشحي جمعية وعد في الانتخابات البرلمانية .2006 على الفور ضجّت المواقع الالكترونية (المهتمة بالخطاب العلمائي والسياسي)، بالاستفهامات والتضاربات والاختناقات المنفعلة ''من قال أنا ومنيرة فخرو في خندق واحد؟ من قال ''أنا وعزيز أبل في خندق واحد؟'' ومن قال ''أنا والنعيمي في خندق واحد؟'' ولليوم الخطب شاهدة وصور رفع اليد مثل بيعة الغدير اليد باليد عالياً. وصوتوا لهذا الأخ المؤمن (ويقول) أنا أنحني لثلاثين عاماً من النضال؟؟ شعاااااااااااااارااااااااااااااات. ويا هي شعارات. وقد تعبنا من الشعااااااااااراااااااااااات''.

هوية الخصم

توالت التعليقات التي جاء معظمها مصدوماً غاضباً رافضاً في أول الأمر، وبدأ سؤال (ما الهدف؟) يلح بنفسه بصيغ مختلفة في المداخلات ''ما الهدف من طرح هذا الشعار في هذه المرحلة؟ نرى العلمانيين هم من أشد المطالبين بالحقوق الوطنية. لا نرضى بمثل هذا الشعار ضد أي وطني شريف''.

التساؤل الآخر الذي لم يكف عن طرح نفسه بتكرارات مختلفة أيضاً، هو الاستفهام عن هوية الخصم الذي يستحق التسقيط، ''ألحين العلمانية هي اللي راكبة على ظهورنا وهي اللي معيشتنا في فقر وهي اللي كانت وراء التعذيب وأمن الدولة'' وهي التي مازالت تسوق مشروعات الفتنة والتجنيس وتدمير البلد؟ العلمانية هي وراء السواحل المنهوبة والأراضي المغتصبة وتدني مستوى المعيشة والفساد المالي والإداري؟ العلمانية هي وراء البطالة التي تنهش في عمر الشباب وهي وراء إفقار المواطن بمشروعات الضرائب؟ والعلمانية أيضا هي التي تتحرك من تحت قبة البرلمان لتمرير مشروعات وقوانين التضييق على المواطن؟ المواطن قاعد يموت والسبب هو العلمانية؟ لكل هذا يجب أن نقول الموت للعلمانية !!!!!''[3].

الخلفية التي تقوم عليها اعتراضات هذه المداخلات، هي التحالف الرباعي الذي دخلته جمعية الوفاق مع الجمعيات الوطنية المقاطعة للانتخابات في ,2002 وما تبعه من تحالف (الوفاق، وعد، عبدالعزيز أبل) في انتخابات .2006 في هذه الانتخابات انفردت الوفاق الإسلامية بخطاب وطني توحيدي جاء مخالفاً للخطابات الأخرى (المنبر الإسلامي، الرابطة الإسلامية) التي تحفظت على التعامل مع الوطنيين من غير الإسلاميين. كما جاء شعار المجلس الإسلامي العلمائي للعام الهجري الجاري 1428 مؤكداً ذلك عبر شعار يدعو للوحدة ''نحــو وحدة وطنيـة إسلامية جامعة''.

أكثر من وفاق

رئيس (الكتلة الإيمانية) التي تبناها (رمزياً) المجلس العلمائي، سجل حضوراً استثنائياً في خيم مترشحي حلفائه الوطنيين، وهناك قدّم خطاباً وطنياً عُرف به وحُفظ له ''الوطن لا يمكن أن يبنى إلا على أساس المساواة بين أبناء الوطن الواحد. أقول للحكام قبل المحكومين، ليس هناك من أمل أو استقرار في أوضاع البحرين سياسياً أو اقتصادياً إلا بهذه الرؤية، (..) لذلك فإنني مع منيرة فخرو في خندق واحد، لأنها تؤمن كما أؤمن أن هذا الوطن يحتاج إلى حضن واسع للجميع، ولم تقل ذلك في مقالة عبرت، بل قالته عبر نضالها الطويل عندما ألقت باسمها في تلك المواقف الوطنية المشرفة دفاعاً عن حرية الشعب وكرامته، (...) علينا جميعاً أبناء هذا الوطن، بمختلف مذاهبه، أن نحترم هذه المواقف المشرفة لهذه المرأة، ولذلك اخترت هذه الخيمة من دون سواها لأحضرها، على رغم وجود خيام كثيرة للوفاق تفتتح اليوم، إلا أنني كنت حريصاً أن أكون معها، لأنها تضم أكثر من وفاق''[4].

بهذا قال سلمان رؤيته للحاكم قبل المحكوم، وللمنتخَب قبل الناخب، وللرمز القيادي قبل الشارع. لكن ماذا بعد أن قال؟

تم (الإسقاط) الأول للمترشحين الوطنيين، وذلك وفق النبوءة التي أطلقها سلمان بن صقر ''الأصوات المتحركة سوف تُسقِط إبراهيم شريف، وسوف تُسقِط عبدالرحمن النعيمي، وسوف تُسقِط منيرة فخرو (..) وسوف تُسقِط أسماء وطنية أخرى. بعض الأسماء التي ستفوز، لو لم تصلها وعود بالفوز، لما ترشحت أصلاً. لأنها أسماء ساقطة لا محالة''[5].

بهذا الإسقاط الذي اعتبرته المعارضة إسقاطاً مفبركاً، لم يتح للبرلمان أن يختبر نفسه داخل قبة وطنية على غرار شعار ''نحــو وحدة وطنيـة إسلامية جامعة''، بل تحوّل إلى سقطٍ غير مكتمل، حلّ فيه الاجتماع (الاصطفافي) مكان الاجتماع (الوطني).

بين تسقيطين

أشهر قليلة فقط، هي الفاصل الزمني بين التسقيط الأول الذي عمل على فضّ التحالف الوطني برلمانياً، وبين التسقيط الثاني ''فلتسقط العلمانية''، الذي بدأ يوحي بفضِّه واقعياً.

التسقيط الجديد، اختزل خندق النضال الوطني المشترك، و(المواقف الوطنية المشرفة دفاعاً عن حرية الشعب وكرامته)، في خلاف مقداره 1%. ليست الـ 1% هي نسبة الاستقطاع من أجل مشروع العاطلين هذه المرة، بل هي نسبة الخلاف الذي استدعى الهتاف برفع شعار التسقيط.

بهذا التسقيط الثاني، صار (التوافق) الوطني بين الوفاق ووعد، يسير بالاتجاه الذي كان يُخشى عليه منه. إذ جاء التسقيط الأول كما يعتقد، ضرباً مدروساً لتوافق (مؤقت لا مبدئي) بين التيار الإسلامي المعارض والوطني المعارض. الأمر الذي يخدم جهات معينة ليست المعارضة منها في شيء، والسلطة منها في كل شيء.

يأتي شعار رئيس المجلس العلمائي ''فلتسقط العلمانية'' ليحرج مقولة رئيس كتلة الوفاق في خيمة فخرو ''الوطن لا يمكن أن يبنى إلا على أساس المساواة بين أبناء الوطن الواحد''. لا يتردد سلمان في مرحلة الانتخابات عن الإعلان عن مزاجه التوافقي العام، يقول عن توفيقه بين المختلفين أثناء دراسته في قم ''ليس لدي مزاج تقسيمي للناس. هذا خط كذا وذاك خط كذا (...)، كنت أسكن في المدرسة وأخرج لرؤية المنشقين عن المدرسة. دخلت في فريق مصالحة بين الأطراف المختلفة''[6]. رغم هذا المزاج الذي عُرف عن علي سلمان، إلا أنه وكتلته لا يزالان يلتزمان (اللا قول)، حيال مزاج الشعار الجديد ''فلتسقط''. يأتي هذا (اللا قول) مثيراً استفهام المهتمين خصوصاً في ظل مقولة أخرى وردت على لسان سلمان ''إذا قلت وقال الشيخ، فإن القول هو ما قاله الشيخ''، في إشارة إلى الشيخ عيسى قاسم. فإذا كان سلمان قد قال مزاجه ورؤيته، وقال قاسم مزاجه ورؤيته، فإلى أين يسير المزاج (العلماء/وفاقي)؟

بين شيخين

تستمر المنتديات الالكترونية في طرح إشكالاتها (السياسة/دينية)، إلى أن تنشر صحيفة الوقت (3 يوليو/ تموز الماضي) مقالاً لعالم الاجتماع البحريني عبدالهادي خلف، المقيم في السويد، يحمل المقال عنوان ''ماذا بعد هتاف لتسقط العلمانية؟''، يأت المقال بعد أربعة أيام من خطبة قاسم، يشير خلف إلى أهمية الوقوف عند هذا الشعار، كون قاسم يمثل (القائل) الأول لجمعية الوفاق، استناداً إلى مقولة سلمان السابقة، متسائلاً عما إذا كانت ثمة أجندة سياسية بعد الهتاف بسقوط العلمانية.

وفي إشارة منه إلى عدم صراحة الخطاب (العلماء/ وفاقي) فيما يتعلق بالموقف من العلمانيين، يقول خلف ''رحم الله الشيخيْن سليمان المدني وعبدالأمير الجمري، فلقد كانا صريحيْن وشجاعيْن. وكانا يعرفان، كما يعرف مُحبوهما وباغضِوهما، ما يريدان. ولقد رأينا كيف اختلف موقفهما طيلة التسعينات. لكنهما لم يخفيا ذلك عن أحد. وكان اختلافهما عميقاً فيما يتعلق بالموقف من السلطة من جهة والمعارضة اليسارية والوطنية من الجهة الأخرى''. مشيراً إلى أن المدني رفع شعار إسقاط اليساريين بل وقتلهم بعد استتابتهم. أما الجمري فجاءت أولوياته معاكسة تماماً. '' كان ومن معه يعرفون أن لا أمل في التغيير والإصلاح طالما استمر تشطير المجتمع. ولو لا بعد نظره وتعاونه مع الوطنيين الآخرين، متدينين كانوا أم غير ذلك، لكان حال بلادنا الآن غير ما هي عليه ولبقيَ الكثيرون منا في السجون أو المنافي''[7].

في اليوم التالي مباشرة، تنشر صحيفة الأيام (4 يوليو/ تموز الماضي)، مقالاً آخر لرئيس جمعية العمل إبراهيم شريف، يحمل عنوان ''تسقيط العلمانية أم سقوط التسامح''، يبرر فيه رأي جمعيته بعدم إقحام الفتاوى الدينية فيما ''يستطيع المختصون من اقتصاديين ونقابيين ونشطاء وسياسيين وغيرهم، بما فيهم السياسيون والمختصون من الكتل الإسلامية وفيهم رجال الدين، إعمال العقل ومراعاة المصالح العامة لمعرفة الموقف الذي يتطلبه الحدث أو الموضوع''. مؤكداً شريف أنه لا يمكن لنا أن نقبل أن نستبدل سلطة الحاكم بسلطة الفقيه. وليس في هذا تحقير لدور الفقهاء وعلماء الدين فهم متخصصون ومجتهدون في شؤونهم ولكن لا سلطان لهم على الشعب، حسب زعمه. من جهة أخرى يؤكد شريف على أن المصلحة تتطلب ألا نجعل الخلاف في ملف سببا للفراق في ملف آخر يمكن التوافق عليه[8].

عبداً صريحاً

استدعت تلك المقالتان تلقيات مختلفة ومتباينة في المنتديات. لكن الأهم هو ما استدعته من رد الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة التالية (6 يوليو/ تموز الماضي). قال قاسم مدافعاً عن نفسه في موضع رده على ما أثاره خلف ''كم كان هذا العبد صريحاً شديد الصراحة في مواجهة الفكر المواجه للإسلام، وكم كان هذا العبد أيضاً صريحاً شديد الصراحة في النقاش مع الحكومة، وكم قاوم وبكل قوة قانون أمن الدولة أكثر مما قاومه الفريق الآخر''. وأضاف قاسم متسائلاً بلهجة حادة ''تريدون أن تكبلوا الإسلام، أن تحجروا عليه، أن يبقى في الزوايا المظلمة، أن تهمشوه، وهذا في مجتمع مسلم والمعترف رسمياً بأن دينه الإسلام''. مضيفاً ''ما كنا الذين نجامل على الدين، ثم إذا أسقطت العلمانية على مستوى الشعار، استفزكم الأمر واستنفرتم وعبرتم عن غيرة شديدة لم تحتمل الانتظار''. وفي إشارة منه إلى مقال شريف قال مذكراً إياه ''على الكاتب ألا ينسى دعم الوفاق لكتلته''[9].

في 7 يوليو/ تموز الماضي، يُصدر المكتب السياسي بجمعية وعد رداً، يضمنه نشرته الديمقراطي (العدد 39). ينوه فيها إلى ضرورة معرفة الجهة التي تمثل الخصم الحقيقي الذي يمثل الخطورة الحقيقية لهذا المجتمع، ولا يزال يحتكر كل القوانين كما يحتكر الأراضي والسواحل والفشوت والموازنات، بدلاً من خلق خصوم ومخاطر وهميين ''الحكومة هي الخصم وليس العلمانيين أو المتدينين. أما التهويل من خطر العلمانية وكأن خطرا داهما يوشك أن ينقض على الدين فهو من أوهام الماضي. ليس هناك حزب سياسي واحد في البحرين يدعو إلى إخراج الدين عن الدولة أو المجتمع فقد تم التوافق منذ إصدار الدستور العام 1973 على أن ''دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع'' كما جاء في المادة الثانية من الدستور''[10].

عبداً صريحاً

استدعت تلك المقالتين تلقيات مختلفة ومتباينة في المنتديات. لكن الأهم هو ما استدعته من رد الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة التالية (6 يوليو/ تموز الماضي). قال قاسم مدافعاً عن نفسه في موضع رده على ما أثاره خلف ''كم كان هذا العبد صريحاً شديد الصراحة في مواجهة الفكر المواجه للإسلام، وكم كان هذا العبد أيضاً صريحاً شديد الصراحة في النقاش مع الحكومة، وكم قاوم وبكل قوة قانون أمن الدولة أكثر مما قاومه الفريق الآخر''. وأضاف قاسم متسائلاً بلهجة حادة ''تريدون أن تكبلوا الإسلام، أن تحجروا عليه، أن يبقى في الزوايا المظلمة، أن تهمشوه، وهذا في مجتمع مسلم والمعترف رسمياً بأن دينه الإسلام''. مضيفاً ''ما كنا الذين نجامل على الدين، ثم إذا أسقطت العلمانية على مستوى الشعار، استفزكم الأمر واستنفرتم وعبرتم عن غيرة شديدة لم تحتمل الانتظار''. وفي إشارة منه إلى مقال شريف قال مذكراً إياه ''على الكاتب ألا ينسى دعم الوفاق لكتلته''.[9]

في 7 يوليو/ تموز الماضي، يُصدر المكتب السياسي بجمعية وعد رداً، يضمنه نشرته الديمقراطي (العدد 39). ينوه فيها إلى ضرورة معرفة الجهة التي تمثل الخصم الحقيقي الذي يمثل الخطورة الحقيقية لهذا المجتمع، ولا يزال يحتكر كل القوانين كما يحتكر الأراضي والسواحل والفشوت والموازنات، بدلاً من خلق خصوم ومخاطر وهميين ''الحكومة هي الخصم وليس العلمانيين أو المتدينين. أما التهويل من خطر العلمانية وكأن خطرا داهما يوشك أن ينقض على الدين فهو من أوهام الماضي. ليس هناك حزب سياسي واحد في البحرين يدعو إلى إخراج الدين عن الدولة أو المجتمع فقد تم التوافق منذ إصدار الدستور العام 1973 على أن ''دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع'' كما جاء في المادة الثانية من الدستور''.[10]

طاقة الفقر

7 يوليو/ تموز الماضي مساء، يلهب الرادود حسين الأكرف صدور المعزين في مأتم بن سلوم في المنامة بقصيدة عزائية ''مع المقاوم.. مع ابن قاسم''. مشيراً إلى حاكمية الإسلام على جميع الأطروحات. يردد المعزون مع الأكرف ''لنا طاقة على الفقر ولا طاقة لنا على الكفر''. وفي قرية كرانة يقف الرادود صالح الدرازي متحدياً الفكر العلماني على أن يسلب شعب البحرين مقدار ذرّة من إيمانه وغيرته. مشيداً بقيادة الشيخ عيسى قاسم وتصديه للغزو العلماني للفكر الإسلامي، يقول هذا ليضج المأتم بشعارات ''معكم معكم ياعلماء ومعك معك يا أبا سامي''.[11]

''لنا طاقة على الفقر ولا طاقة لنا على الكفر''، يأت هذا الشعار بمثابة الإجابة على استفهامات الشارع التي شغلها سؤال لماذا؟ لماذا طرح هذا الشعار في هذه المرحلة؟ ولماذا لا يُسقِط الشعار المسؤولين عن الفقر والفساد في البلاد بدلاً من تسقيطه شركاء النضال السياسي؟ ولماذا هذا التحشيد ضد تيار لا طاقة له أمام (حاكمية الإسلام) التي تبدتها نتائج الانتخابات؟ ولماذا تشطير المجتمع الذي يخدم مخططات القوة لا احتياجات الشعب؟

يأتي هذا الشعار محاولاً إسكات الـ (لماذا؟) الكبيرة. فيجعل العلمانية مساوية للكفر. وحين يكون الكفر طاقة وسط (حاكمية إسلامية)، فدونه كل الطاقات حتى طاقة الفقر. تتصاعد وتيرة الحرب الكلامية الخطابين (المدافع والمناوئ) داخل المنتديات الحوارية، ويصير المدافع إما كافراً علمانياً، وإما متأسلماً علمانياً، وهذا الأخير له طاقة على الكفر، ولا غيرية له على الدين. في الوقت نفسه تتعالى من المدافعين اتهامات بالجهالة والتبعية وخلق أعداء وهميين والتغاضي عن الأعداء الحقيقيين ''تخلقون لكم أعداء وهميين هنا ومن ثم تبكون على اللبن المسكوب''.

ترتفع وتيرة المساجلات بين الطرفين. لكنها لا تؤسس جدلاً معرفياً هادئاً، بقدر ما تثير انفعالات ومشاعر غضب بدائية.

تصعيد الطواحين

في 11 يوليو/ تموز الماضي، يكتب الصحافي قاسم حسين في صحيفة الوسط، تحت عنوان ''حرب طواحين الهواء''، مشيراً إلى أن موضوع مثل 1% أصبح قضية تافهة أمام التصعيد التسقيطي، وأن التيار العلماني وجود يجب احترامه ''هذا التيار من لحمٍ ودم، له شخصياته ورموزه ومؤسساته وجمعياته، ولا يمكن المطالبة بإلغائها جميعاً من الوجود، لمجرد الاختلاف مع بعض أفراده في قضيةٍ مثل استقطاع الـ 1% أصبحت تافهةً أمام هذا التصعيد. ثم إنه من ناحية النظرة السياسية العامة علينا أن نكون دقيقين حتى على مستوى إطلاق الشعار، خصوصاً أن ما يجري في البلد ليس حرباً من جماعة ''علمانية'' ضد الإسلام حتى نطالب بإسقاطها، وإنما خلافٌ بين أنصار المال والاستحواذ وبين طلاّب العدالة والإنصاف، بغض النظر عن المذهب أو العرق والدين''.[12]

رغم الجدالات التي أثارها شعار التسقيط، إلا أن مفهوم العلمانية، يبقى مفهوماً لا يمتلك جرأة طرح نفسه كنظرية تطبيقية، لا كدين بديل. ذلك أن العلمنة يبقى متداولاً في الأوساط المحلية، بما هو بديل للدين، أو إلغاء للدين. ويبقى هذا المفهوم المعقد، والذي يشير إلى صور متنوعة داخل الغرب نفسه، مثقلاً بحمولات معتقدية أيديولوجية صلبة أذكتها أفكار التنوير الفرنسي والأوروبي، ومشحوناً بإرث احترابي بين الدينيين ودعاة العلمنة. الأمر الذي يجعل من مجرد الحديث عنه تهمة تحمل دلالات الكفر والضلال وإلغاء الدين وو و.

تكوينات الخطاب

يؤخذ على التيار العلماني عدم تمكنه من تقديم مفهوم تقاربي للعلمنة، يخفف من حدة الشحن العاطفي والديني تجاهه. كما يؤخذ عليه عدم تفهمه تكوينات الخطاب الشيعي الذي يحرك مخاوفه وتسقيطاته، ولعل هذا ما عبر عنه الناقد علي الديري في مقاله في الوقت (15 يونيو/ حزيران الماضي)، حين أشار إلى أن كل من الأطراف المتحالفة والمناوئة، لم تستطع ''أن تقرأ شعار (لتسقط العلمانية) قراءة تفتح تكوينات الخطاب الشيعي البحريني، كانت الجدالات تحوم حول ما يهدده هذا الإسقاط من سقوط للتحالف، أو إضرار به، وما يحمله من إنكار للتضحيات المشتركة، وما يمثله من ضيق عن استيعاب الآخر والتسامح مع ''، معتبراً الجدالات الدائرة تهويل وتهوين، ''لكنها لم تفتح أسئلة تأخذنا إلى منطقة الفقيه والدولة وعلم الكلام الشيعي الجديد والقديم والتحولات الفكرية والثقافية التي يمر بها الآن الخطاب الشيعي، ولا تجد لها أصداء في الخطاب الشيعي البحريني''. [13]

الرابطة الإسلامية المنتمية لفكر الشيخ سليمان المدني، وبعد تحول الخطاب العلمائي من شعار ''نحو وحدة وطنية إسلامية جامعة'' إلى شعار'' فلتسقط العلمانية''. ترى أن تيار الوفاق (العلمائي) يعيش تناقضاً، وذلك كما جاء على لسان متحدثها الرسمي حسن المدني، ''تيار الوفاق يعيش تناقضات حادة، فلا يعلم أهو مع العلمانية أم ضد العلمانية، أهو مع الدولة أم ضدها، كما اعتبر أن الشيخ عيسى قاسم ''غامض''، لأنه لا يعلن مواقفه بوضوح دائماً''.[14]

الجسد المدني

في نشرتها التي صدرت حديثاً رفعت الرابطة الإسلامية شعار ''العلمانية= الإلحاد''، تتضمن النشرة مقالات سابقة لكل من الشهيد عبدالله المدني والشيخ سليمان المدني حول العلمانية. وكأنها تعلن بذلك ثبات رؤيتها قبال تناقضات رؤية الوفاق. الرابطة ترى أن تخبطات الوفاق وتناقضاتها أفقدتها ثبات الرؤية، لكنها (الرابطة) لم تلتفت إلى أن ثبات رؤيتها، هو حاجزها الذي يمنعها من الحركة، فالتخبط والخطأ حركة. والحركة خطأ قابل للتصحيح.

في 5 أغسطس/ آب الجاري، كتب الزميل علي الديري مقالاً بعنوان ''الرابطة غير المدنية''، منتقداً ما ورد في النشرة في أحد مجالس الشيخ سليمان المدني ''أنا لا أفهم الفصائل الوطنية، أنا عندي المواطن المسلم فقط، أما من ولد من مسلمين ثم لم يؤمن بالإسلام فحكمه في الشريعة باتفاق الفقهاء هو القتل، وإذا أعلن التوبة نعطيه فرصة لقضاء ما فاته من صلاة وصيام ثم يقتل أيضاً حداً''. تمنى الديري الذي حضر بعض مجالس المدني التسعينية، لو أتيح له أن يذهب اليوم لمجلس الشيخ حاملاً اعتراضه الذي يقول ''جسد الدولة ليس مفصلا على مقاس المؤمنين الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، بل هو على مقاس المواطنين، فالجسم السياسي مجمل أعضاء الجماعة ولكن باعتبارهم مواطنين. لا يفكرون ولا يعملون إلا وفقا لمقتضيات المصلحة العامة''. [15]

فتحت هذه المقالة نار الرابطة الإسلامية على صحيفة الوقت، معتبرة أن ما تنشره أباطيل، وجاء في بعض تعليقات أعضائها. ''أيها الديري إن الفرد منا يتأسف عليك كونك مسلما تدافع عن الكفر والإلحاد بحجة الوطنية التي رسمها في عقولكم دعاة التنسيق مع العلمانيين، وهاهم اليوم ينادون بعلو صوتهم فلتسقط العلمانية ولا من سامع أو مجيب''. ''فيا أيها الديري.. مقطتفات نورانية تهزّ أركان أُمّ الحشرة العلمانية، خيرٌ من كلام فارغ لا يحرّك ولا يهيّج إلا عقول الأطفال.. [16]

الهـــوامش:

http://www.alwaqt. com/art.php? aid=62615. [1 ]

[2] ''هتافات المصلين تتعالى في جامع الصادق وآية الله الشيخ عيسى قاسم يهتف تسقط العلمانية''، ملتقى البحرين، 29 يونيو/ حزيران .2007

[3] جميع المداخلات من http://anonymouse. org/cgi-bin/ anon-www. cgi/http: //www.bahrainonl ine.org/showthre ad.php?s= 268568cb9d53fc0d 602a2f52089cd763&t=181073 .

[5] باسمة القصاب، نبوءة الظلام، الوقت .285

[6] باسمة القصاب، الشيخ علي سلمان.. مخفت جهر به سؤال الانقياد، الوقت .285

[7] عبدالهادي خلف، ماذا بعد فلتسقط العلمانية، الوقت .498

[8] ابراهيم شريف، تسقيط العلمانية أم سقوط التسامح، الأيام 4 مايو/ أيار .2007

[9] قاســم رداً عـــلى مقــــالات صحافية: لماذا استفزكم شعار إسقاط العلمانية؟ الوقت .502

[10] http://www.aldemokr ati.org/ar- BH/2/5/183/ ViewNews/ News.aspx .

[11] anouse.org/cgi- bin/anon- www.cgi/http: //www.bahrainonl ine.org/showthre ad.php?s= 33d770a841e62241 7ace90d0c4a8c443&t=181172.2=egap &

[12] قاسم حسين،حرب طواحين الهواء الوسط: 11 يوليو/ تموز. العدد .1769

[13] علي أحمد الديري، فلتسقط، الوقت .510

[14] المدني والجمري طويا صفحة التسعينات. الوسط، العدد .1791

[15] علي أحمد الديري، الرابطة غير المدنية، الوقت .531

[15] http://www. jidhafs.org/ vb/showthread. php?t=48032



صحيفة الوقت

09 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro