English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كاد المعلم أن يكون رسولا
القسم : عام

| |
2007-08-09 09:33:31


ً


118blog_author100crop.jpg


ولكن، هل يدرك المسؤولون في وزارة التربية والتعليم هذه المقولة التي صيغت في أبيات شعرية جميلة؟

فالمعلمون اليوم يواجهون معاناة كبيرة لا يمكن التعرف إليها أو الاقتراب منها إلا إذا دخل المرء في دهاليزها وتفاصيل الإرهاق اليومي الذي يبدأ منذ الصباح الباكر ولا ينتهي مع صوت الجرس يقرع إيذانا بانتهاء اليوم الدراسي، ذلك أن عملا إضافيا ينتظر رسل الحضارة والتربية والتعليم الذين يؤسسون لنهضة البلاد بتدريسهم ونقل المعرفة إلى عقول التلاميذ.. مستقبل البلاد ورجال المستقبل وبناته.

هذه البديهيات التي يعرفها كل من جلس على كرسي في المدرسة أو حتى أولئك الذين جلسوا على الأرض يستمعون لشرح المعلم في يوم قائض لا يخفف شدة حرارته المكيف الذي لم يكن موجودا أصلا، بل مروحة توزع هوائها على نحو أربعين طفلا أعياهم تعب اليوم الطويل. ليس هذا اجترار للذاكرة بقدر ما هو محاولة لتذكير المسؤولين بوزارة التربية أن المعلم الذي تعلمتم على يديه وعلى حساب أعصابه في إفهامكم وإدراككم، وهو في كامل احترامه الذي كان يرعب حتى بعد الدوام المدرسي.. هو المعلم نفسه الذي يحاول اليوم إدخال المعلومات والدروس في أدمغة أطفالكم حتى وإن كانوا في مدارس خاصة. هؤلاء المعلمون يواجهون اليوم صعوبات في كيفية التعاطي مع أنظمة وسلوكيات بعض المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، حيث يفترض في هذه الوزارة تقديم النموذج الراقي المتحضر لجميع وزارات الدولة ومؤسساتها وأجهزتها.

هؤلاء يعانون اليوم مسألة تطبيق الكادر الذي حين وافقوا عليه بتردد لم يطبق كما هو في النص، وإليكم شروط الوصول إلى منصب المدير المساعد وكيف يتم تطبيقها بعيدا عن نصوص الكادر. كما يعانون من المعايير المزدوجة في الترقيات وفي الحديث المتزايد عن التمييز في بعثات الدراسات العليا. وكتلة بهذا الحجم الضخم الذي يقترب من الأربعة عشر ألف مدرس يجب أن يحسب لها حساب آخر غير الذي يتم مع باقي أجهزة الدولة، مع أن المدرسين يطالبون بمساواتهم بالآخرين الذين ينعمون بامتيازات أفضل منهم في ظل شروط عمل اقل قسوة بما لا يقاس مع ما يعانيه المعلمون الأفاضل. ليس أهم من التعرف إلى تجارب الدول واكتساب مهاراتها إلا الاهتمام بالمعلم البحريني الذي يجب أن يدخل العام الدراسي الجديد بحماس اكبر وبأفق خلاق للإبداع في عمله الذي يجب أن يقدر حق قدره. وفي اللحظة التي يشعر فيها المعلم بالإحباط، كما هو الحال مع الكثير منهم، فإن على الجميع أن يدرك أن ثمة خطباً كبيراً في العملية التربوية. فالشفافية والإفصاح وترك الطرق الملتوية هي اقصر الطرق لمنح المعلم الثقة في نفسه وفي قدراته على تعليم جيل من الطلبة بالثقة بالنفس وبالتفكير الذاتي، والبحث العلمي الذي هو طريق المستقبل والتطور المنشود.

فهل أسست وزارة التربية والتعليم لكل هذه البديهيات المطلوبة لعام دراسي حافل؟ أم أنها في واد آخر غير الذي يحلم به المعلمون؟

 

 صحيفة الوقت

09 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro