English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطبقة الابداعية
القسم : عام

| |
2007-08-08 12:28:20



janahi.jpg

janahi.jpg
 

مصطلح (الابداع) ارتبط بالفنون والفكر اكثر منه بباقي مناحي الحياة الاقتصادية او الاجتماعية او السياسية، وان كان الاستخدام في هذه الحقول يتردد نسبيا، غير ان السائد كان الاختراع العلمي المتميز او العبقري او الجديد.

بيد ان (الابداع) كمصطلح بدأ ينتقل من الذاتية المرتبطة بالمبدع الى الجماعية، فمن الصناعات الابداعية الى الطبقة الابداعية التي يقدر لها ان تسود الحياة في قرننا المعولم هذا.

يرى ريتشارد فلوريدا مؤلف "الطبقة المبدعة" و "انطلاق الطبقة المبدعة" استاذ السياسة العامة بجامعة جورج ميسون، بان الفنانين والموسيقيين والعلماء هم الذين يحددون ساعات عملهم، ويرتدون ملابس بسيطة ومريحة ويعملون في اجواء مثيرة ولا يمكن اجبارهم على العمل وان كانوا لا ينقطعون عن العمل ابدا، ومع ظهور الطبقة الابداعية فان هذه الطريقة للعمل تنتقل من الهوامش الى التيار الاقتصادي السائد.

هذا الانتقال النوعي للمبدع من الذاتية الى التيار الجماعي يعني، شاء ام ابى، دخوله وانخراطه في عوالم المنفعية، فالطبقة الابداعية او الصناعات الابداعية قد بدأت تجذب الفنانين والموسيقيين والاساتذة والعلماء وغيرهم ممن كانوا يتميزون بنفورهم وابتعادهم عن النشاط الاستثماري والتبعية الاقتصادية - الا ما ندر منهم-. فاذا بهم يشاركون صغار اصحاب الاعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وبعض اكبر الماركات العالمية في الترويج لابداعاتهم واستثمارها خدمة للسلعة التجارية.

وهكذا بدأ الابداع ينحو صوب السوق ويحركه المستهلك، واصبحت الثقافة والمستهلك والسوق جزء من الصناعة الابداعية التي اصبحت كفكرة متجاوزة الفن والتجارة كحقلين كانا متوازيين غير متداخلين، بحيث تمكنت هذه الفكرة من دمج المفهومين، فهي المفهوم الاكثر حداثة من الفنون الابداعية والصناعة الثقافية، بحيث يرى مروجوه " ان هذا التغيير مهم لانه يضع الفنون في صلة مباشرة مع صناعات ضخمة مثل الترفيه الاعلامي (السوق)، وهو ما يشير الى امكان تجاوز التمييز بين النخبة/الجماهير والفن/الترفيه والراعي/التجاري والمبتذل/الرفيع".

في اوائل القرن الثامن عشر كان التنظير للتصوير والنحت باعتبارهما فنونا نبيلة، تليق بابناء الطبقة العليا والارستقراطية، ولذا فان ممارسة الفن واتقانه تشكل جزءا من ادوات الحكومات انذاك، الامر الذي عزز الفصل بين "الفكري" و"اليدوي" او العمل المفيد والعمل الذي يمارسه الخادم!! تماما كما في الحضارة العربية الاسلامية حينما تخصصت القبائل بعلم الانساب والاصول والحديث احيانا وتركت المهن والتجارة والثقافة والادب للموالي وهم المسلمون الجدد من غير الاصول العربية القبلية.

ومن بدايات العصر الفيكتوري هجرت الفنون القاعات الخاصة للنبلاء الى المتاحف العامة والقاعات القومية، ومن اهم نتائج هذه الهجرة الفنية تقارب الفنون مع الثورة الصناعية والديمقراطيات الجماهيرية، حيث تجاوب كثرة من المبدعين مع التصنيع في اعمالهم ولوا برؤية نقدية واحيانا ضدية، فعلى سبيل المثال كان ت.س. اليوت يرى المدنية الصناعية مرادفة بالميكنة والحط من قيم الجمال والتجربة الانسانية، بل وبدخول "الأمركة" على الخط ظهرت معارضة تامة لقيم الاستهلاك مقابل الابداع الحقيقي المنفصل عن الصناعة والاسواق.

هذا التاريخ الطويل من العداء للمؤسسة الاقتصادية من قبل المبدعين بدأ يختفي تدريجيا في الغرف الخلفية للمتاحف، وتم توجيه (الابداع) للمصالحة مع الديمقراطيات التجارية المعاصرة من أرضية ان الفن والابداع لا غنى عنهما ولا تعارض بينهما ومع القدرات الانتاجية لاقتصاد عالمي مدعوم بالتكنولوجيا، والنظر اليهما خارج اصلهما التاريخي الارستقراطي.

(للمزيد من الاستفزاز انظر: الصناعات الابداعية، سلسلة عالم المعرفة،العدد338،ابريل 2007م).



صحيفة الأيام

08 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro