English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ليس سوى القانون حكما
القسم : عام

| |
2007-08-08 09:33:28


ً


 118blog_author100crop.jpg

اللعب بنار الفتنة الطائفية هو اخطر مما يتصور البعض من الذين يريدون دفن الرؤوس في الرمال والادعاء بأن البلد بألف خير. لا، فالبلد ليس بخير كما يروج هذا البعض، ولم يعد كما كان في مؤازرته لمكوناته الاجتماعية كما كان قبل عقود من الزمن. نحن اليوم أمام استحقاقات إقليمية ودولية مفصلية تتداخل فيها القضايا الوطنية بالقومية بالطائفية بالمذهبية. يعني أن المنطقة أمام الفوضى الخلاقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش من عقالها، ولا يعرف كثيرون إلى أين ستوصلنا البوصلة الأمريكية، كما لا يعرف كثير من الساسة الأمريكيين أن ما أطلقت إدارتهم له العنان، اخذ ينقلب على أسس الديمقراطية الأمريكية التي يقف تمثالها شامخا هناك بينما تداس تعاليمه في العالم الثالث بجزم الجنود القادمين من بلاد العم سام.

الوضع الطائفي لدينا دقيق، ومن يدخل في تفاصيله قد يغرق ان لم يكن محصنا بوعي كاف لمواجهة عش الدبابير. والطائفيون لدينا كثر وان التحفوا ببطانيات الوطنية، فهم يسقطون سريعا مع اقرب امتحان بسيط في مستوى طفل في الابتدائي نظرا لحجم الشحن الذي نعاني منه في كثير من المواقع، حتى وصلت الأمور إلى مدارسنا، ليس الحكومية فحسب، بل هي تمتد الآن إلى المدارس الخاصة، رغم ان كثيرين من أولياء الأمور كانت أمامهم المسألة الطائفية حين قرروا إرسال أطفالهم إلى مدارس يدفعون فيها دم قلبهم ..فقط لكي لايتلوث أبنائهم بهذا المرض الخطير.

بعض الأحيان يتم غض الطرف عن تجاوزات طائفية هنا وهناك، لكن حقيقة الوضع ليست هذه التجاوزات، بقدر ما يعتمل في النفوس ومنهج الشحن المنظم المغطى بقشرة ما ان يرفع الغطاء عنه حتى تجد ما هو أعظم مما سمعناه وقرأناه في الصحف.

وفي ظل وضع كهذا لا يمكن الصمت على من يريد زجنا إلى الهاوية الطائفية والمذهبية، بغض النظر عن من يكون هذا (الأحد) وموقعه الرسمي والديني والسياسي والاجتماعي. فالبلاد ليست حلبة لأي صراع مذهبي وطائفي، فهي تحتمل الجميع وعلى الجميع أن يحتمل النسيج الاجتماعي المكون لهذا المجتمع. فلا السب الطائفي والتحريض على الكراهية سيحل مشاكلنا العويصة، ولا التمييز الذي نلاحظه بجلاء سيدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.

ما نحتاجه اليوم هو وقفة جماعية تعلن موقف صارم وتأييد قانون يجرم التمييز الطائفي والتحريض على كراهية الآخر. هذا القانون يجب ألا يدخل في دهاليز تفرغه من محتواه الحضاري المطلوب. ومن سيقف ضد هذا القانون تحت أي مبرر سيكون أبا للطائفية وتفتيت الوحدة الوطنية وهنا يجب على الجميع محاربته.. وبشراسة.



صحيفة الوقت

08 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro