English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جهنم السباب الطائفي
القسم : عام

| |
2007-08-06 01:47:06




 118blog_author100crop.jpg

حالة الغضب التي انتابت النائب جاسم السعيدي، ردا على تصريحات النائب حمزة الديري في منتدى الدير الالكتروني، وما تبعها من محاولات لجر الساحة المحلية لتطاحن طائفي، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن النفوس مشحونة حتى وإن كانت تنتمي إلى المجلس النيابي الذي يفترض في أعضائه أنهم يمثلون الشعب، كل الشعب، بغض النظر عن انتمائهم الطائفي والمذهبي والعرقي.

ما حدث من مشاحنات يشكل حالة ليست استثنائية، لكي لا ندفن رؤوسنا في الرمل وندعي أن كل شيء على مايرام. الوضع مشحون، والدليل القراءة الخطأ وردة الفعل بناء على هذه القراءة. وكأن نوابنا الأفاضل وجدوا ضالتهم في الإجازة النيابية ليتعاركوا على طريقة صراع الديكة. لكنهم وهم مشغولون بهذا العراك، ثمة من يشعل نيران الفتيل الطائفي الذي اثبت جدواه التدميرية في لبنان والعراق ويراد له أن ينتشر في البحرين وأي دولة قابلة للاشتعال والانشغال الطائفي بعيدا عن قضايا الأمة الرئيسية في العيش الكريم والديمقراطية الحقيقية.

نعرف وندرك ان هذا كلام لا يعجب البعض، ولا بأس في ذلك إذا كنا نحاول الدفاع عن زج الوطن في أتون الفرن الطائفي المقيت. بيد أن هذا وضع لا يستقيم وان جاء نائب محمولا على أيدي الجماهير الحاشدة، أو على بلدوزر الدعم اللوجستي من تحت الطاولة. فالموضوع اكبر من نائب يزل لسانه وآخر يرد عليه، وهو أكثر خطورة مما يتصور البعض الذي سارع لصياغة سيناريوهات طائفية نعرف إلى أين تأخذنا.

نفترض في النواب ورجال الدين الأفاضل الدرجة العالية من العقلانية والموضوعية حين تطرح الموضوعات الخلافية مذهبيا، ونفترض فيهم اطفائيين لا مشعلين للنيران التي ستأكل الأخضر واليابس ولن تبقي أحداً إلا وستأتيه: مشعل الفتنة والمستهدف منها وراعيها.

ليس مطلوباً أكثر من تحكيم العقل في درجاته الدنيا، والبدء في حوار جاد وليس على طريقة ‘’بوس اللحى’’. فليس هناك أفضل من الحوار والتفاوض، ويجب ألا يرفض أي طرف الدخول في هذا الحوار مهما كانت أيدلوجيته ومذهبه. فحتى العلي القدير حاور الشيطان مطولا عندما رفض السجود لآدم قبل أن يتم إرسال إبليس إلى إحدى زوايا جهنم الحمراء ملعوناً إلى أبد الآبدين.

وأي حوار من هذا القبيل يجب ان يخرج بخلاصات أهمها العمل على إصدار قانون يجرم التمييز الطائفي في كل مرافق الدولة العامة والخاصة، هذا التمييز الذي هو الآفة وسبب الاحتقان. كما يجب أن تكون خلاصة أي لقاء جدي في هذا المقام تحريم وتجريم سب المذاهب الدينية والسياسية، وإن كان ذلك في سبيل الوصول إلى مقاعد مجلس النواب.



صحيفة الوقت

06 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro