English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سباق التسلح في المنطقة (1)...هل ترقص دول الخليج على إيقاع طبول الحرب الأمريكية؟
القسم : عام

| |
2007-08-05 13:46:54




 304426584_009ddf4668_m.jpg

تعتزم واشنطن بيع دول مجلس التعاون ـ وبالأخص المملكة العربية السعودية ـ 20 مليار دولار من الأسلحة الأمريكية الحديثة.

وفي نفس الوقت تقوم واشنطن بطمأنة الدولة العبرية بتزويدها مجانا، ربما من نفس أرباح الصفقات لدول الخليج، بما يعادل 30 مليار دولار على مدى العشر سنوات القادمة، وهو ما يزيد 25٪ عن مساعداتها العسكرية لإسرائيل خلال العشر سنوات المنصرمة، في حين ستحصل مصر على 13 مليار دولار من الأسلحة الأمريكية مقابل التزامها باتفاقيات كامب ديفد التي أخرجتها من الصراع العربي الإسرائيلي.

وهكذا، فكلما اشترت دول الخليج أسلحة أمريكية تباكت إسرائيل واللوبي الصهيوني على فقدان دولة العدو تفوقّها العسكري المطلق، فتقوم إسرائيل بدعم من اللوبي الصهيوني بطلب المساعدات العسكرية المجانية لاستعادة هذا التفوق والحصول على آخر ما تنتجه مصانع السلاح الأمريكي.

السلاح الأمريكي لا فائدة منه في حرب ضد إسرائيل، فلا دول المنطقة راغبة في مثل هذه الحرب، ولا هي قادرة على تحمل نتائجها، ولا هي تستطيع استخدام السلاح الأمريكي ضد دولة العدو بسبب قيود اتفاقيات التسلح. وبعض القنابل »الذكية« التي سنشتريها لا تعمل إلا باستخدام الأقمار الصناعية الأمريكية وبدون هذه الأقمار، التي لن تسمح لنا أمريكا باستخدامها إلا عندما تكون هي نفسها راغبة في الحرب ضد عدو محتمل نعرف تماما من يكون، تنخفض نسبة الذكاء في هذه الصواريخ لتصبح كالقنابل العادية.

ويبدو أن واشنطن تسعى من خلال هذه الصفقات إلى عدة أمور: الأول هو تقوية حلفائها في المنطقة ضد إيران وإعدادهم لاحتمال حرب إقليمية جديدة تنشأ بسبب الهجوم الأمريكي وربما الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، والرد الإيراني الممكن بإعاقة طرق الملاحة أو ضرب المنشآت النفطية أو القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج، الثاني هو تحفيز دول المنطقة للتعاون مع الولايات المتحدة في الملف العراقي، والثالث هو إبقاء التفوق الإسرائيلي وتطويره بعد خسائر صيف العام الماضي مع حزب الله. الرابع هو تشجيع تقارب عربي إسرائيلي على أساس المصالح المشتركة بين حلفاء واشنطن في محاصرة إيران. الخامس وهو عمل طويل الأجل، ربما يهدف إلى إنهاك إيران بمصاريف عسكرية فوق ما يحتمله اقتصادها. السادس هو مكافأة لوبي السلاح الأمريكي الداعم لمواقف الجمهوريين المتطرفة تهيئة لمعركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام القادم، والسابع هو تكوين ترسانة من أموال العمولات لدى سماسرة السلاح لتمويل حروب وعمليات سرية.

صفقة السلاح الجديدة ربما تكون قمة جبل الجليد، فواشنطن كما يبدو تسعى لإطلاق سباق جديد للتسلح يهدف من جانب تصدير أسلحتها لدول المنطقة، بحيث تستفيد مصانع السلاح الأمريكية، ومن جانب آخر إلى إنهاك إيران كما فعلت في الاتحاد السوفييتي إبان الحرب الباردة، حيث سخرت موارد الدولة للتصنيع الحربي والجهوزية العسكرية.

وقد سبق هذه الصفقة اتفاق سعودي بريطاني في عام 2006 على شراء 72 طائرة »يوروفايتر هركين« بمبلغ 10 مليارات جنيه استرليني. والأخبار تتردد عن قيام إيران بالتفاوض مع مصنع الطائرات الروسي »سوخوي« لشراء طائرات »إس يو 30« الحربية في صفقة تقدر بمليار دولار لتجديد اسطول الطائرات الحربية الإيرانية الذي يعود إلى ما قبل الثورة.

الأرقام تشير إلى أن نفقات دول الخليج على الدفاع والتسلح تفوق نفقات كل دول منطقة الشرق الأوسط مجتمعة، ومنها أقوى ثلاث جيوش في المنطقة وهي إسرائيل وتركيا وإيران.

ورغم ذلك، لم تتمكن دول الخليج حتى اليوم من الدفاع عن نفسها، الأمر الذي يقتضي مراجعة الاستراتيجية العسكرية لجميع دولنا. فغزو العراق للكويت مازال حاضرا.

الحروب الدائرة لتحرير العراق من الاحتلال الأمريكي وحرب الصيف الماضي بين حزب الله ودولة العدو أثبتت بأن النصر في المعارك الحديثة لا يضمنه السلاح المتطور ولا الموازنات الضخمة على التسلح، فإسرائيل خسرت المعركة أمام جيش أقل عدة ورجال، ولكنه أكثر إيمانا وارتباطا بأرضه وشعبه ومعرفة بطبيعة الأرض التي تدور فيها المعركة واتقانه لحرب العصابات.

وأثبتت صواريخ حزب الله »أرض أرض« محدودة المدى فاعلية كبيرة في معركة سيطر فيها الإسرائيليون على الجو ولكنهم فقدوا السيطرة على الأرض التي تنطلق منها الصواريخ الخفيفة والتي يمكن حملها بسهولة وإعدادها للانطلاق قبل أن يتمكن العدو من رصدها. ولكن يبدو أن واشنطن أقنعت حلفاءها في أن الحل السحري هو في مزيد من تكديس الأسلحة.



صحيفة الأيام

05 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro