English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شجاعـــة الاعتـــذار
القسم : عام

| |
2007-08-05 01:33:32




 118blog_author100crop.jpg

  ما أقدم عليه القائم بأعمال وزارة العمل السيد جميل حميدان من اعتذار إزاء المصير الذي آلت إليه آلاف الملفات المتعلقة بالمشروع الوطني للتوظيف، يعتبر خطوة جريئة وشجاعة من مسؤول في الدولة يقدم على مثل هذا النوع من الاعتذار وبشكل علني؛ لأن ثقافة الاعتذار لا يعتد بها في المجتمع، فما بالك أن يأتي من مسؤول حكومي.

هذا الاعتذار يجب أن يكون الخطوة الأولى لتصحيح الوضع القائم، والذي أوصل لأن ترمى آلاف الاستمارات التي تقدم بها الباحثون عن لقمة العيش التي أضحت رغم مرارتها صعبة المنال في بلد يعيش على النفط ورائحته، وفي ضوء أسعاره في الأسواق العالمية التي تلامس الثمانين دولارا للبرميل الواحد، ما يعني مزيدا من ملء خزائن الدول المنتجة للنفط، وما يعني أيضا أن إعادة ترتيب البيت الداخلي لكل دولة وإعادة النظر في احتياجات المواطنين فيها لم يعد ترفا، فكيف الحال بالحاجة للعمل الذي هو من المقدسات الإنسانية والدينية.

وزارة العمل أخطأت واعتذرت. شيء جميل، ونتمنى أن تواصل عملها الجدي في معالجة آلاف الطلبات التي تقول إنها في الحفظ والصون داخل أجهزة الحاسب الآلي، وأن تباشر سريعا في توظيف هؤلاء في الأعمال اللائقة التي تناسب شهاداتهم الأكاديمية وبأجور عادلة تقيهم شر السؤال أو البحث عن عمل جديد، على الأقل كتعويض عن الضرر النفسي الذي وقع أو قد يقع عليهم.

لسنا مع توجيه هذا الخطأ نحو المصبات الطائفية والسياسية التي قد تستنفر، بل مع استثمار هذا الخطأ وتحويله إلى فعل حقيقي يزيح عن كاهل العاطلين عن العمل هم اسمه البطالة التي أخذت من شبابهم أحلى سنوات العمر في دولة صغيرة لكنها تزخر بنحو 300 ألف عامل وافد يعملون أو ينتظرون وظائف يشغرها النمو الاقتصادي فيقتنصونها قبل أن تذهب للمواطنين. وخطأ وزارة العمل يجب ألا يحمل أكثر مما هي عليه هذه الوزارة التي يبدو أن جزءا مهما من اختصاصاتها بدأ يذهب إلى أجهزة جديدة كهيئة سوق العمل، ولا نتمنى أن يأتي اليوم الذي لايجد فيه القائمون على هذه الوزارة عملا يقومون به. ومثلما نطالب وزارة العمل بتحقيق مطالب الذين رميت ملفاتهم في حاويات القمامة وإيجاد الأعمال اللائقة لهم لسد جوعهم وطمأنتهم أن الدنيا لاتزال بخير وقد تمطر عليهم السماء بعض الوظائف، فإن المطلوب أيضا الجدية في التحقيق الذي أعلنت الوزارة البدء فيه، على ألا ترمى المسؤولية على الذين يعملون في الدرجات الدنيا. فهذه ليست مقبولة وستلغي الاعتذار الذي تشجعت الوزارة وأعلنته على الملأ.

 

صحيفة الوقت

05 اغسطس, 2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro