English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مــــــــــــــا رأْيــكـــــــــــــــــم؟
القسم : عام

| |
2007-08-04 12:44:32



 a-haddad.jpg

حين انطلقت التجربة البلدية بعد الانفراج السياسي الذي عم البلد في بداية النصف الثاني من عام 2001 سلطت عليها عيون الصحافة والقوى السياسية والعامة مثلما سلطت على التجربة البرلمانية، تابعتها بالنقد والمتابعة، فحسِب لها أعضاء المجالس البلدية كل الحساب، اهتموا بكل ما يكتب وما يقال أو ما يشكى منه، مع أن صلاحياتهم آن ذاك لم تتضح بدقة، ووضعهم النفسي لم يستقر، كابدوا تجاهل ذوي النفوذ ومضايقات ذوي العورات! ومن تعلو رؤوسهم (البطحات)! ومن عز عليه قفل حنفية العسل! الذين تدبروا أمرهم بأساليب أكثر تعقيدا وحسبانا »فالعيار إن لم يصب يدوش« الا من تخلص احتسابا للفضيحة وتعودا على (السلك) الجديد. أما القوى »السياسية« المستجدة أو ما سميت بالطارئة وبعد أن حازت على ثقة الشارع الشعبي فطفت على سطح المجالس، حاولت أن تثبت جدارتها وتثبّت أقدامها في العمل البلدي، معتمدة على خبراتها في العمل الخيري المدعوم أو المغضوض الطرف عنه، باعتبار أن العمل البلدي وجه خيري مأجور جديد أو خدمة جليلة للعامة ينبغي ضبطها لكي لا تتعارض مع سياسة السلطات، هكذا ينظرون للأمور الحقوقية والسياسية أو هذا حدود سقفها السياسي، لذا لم تضع المحاسبة والتدقيق وكشف الأوراق ضمن حساباتها الخاصة حرصا على بقاء لحم الأكتاف! ظل سلوكها السياسي قطني الصراط، فلا مجابهات حقوقية ولا داع للتفكير في مغاليق السياسة وتعقيداتها ولا مكان لمجاهرة السلطات، لا مطالبة بتحديد وتوسيع صلاحيات سلطات المجالس البلدية، فذاك رجس من عمل الشياطين المناهضين الذين لا ينبغي الوقوع في شراكهم! يكفي تقديم الرأي والاقتراح والمشورة لتبقى المياه (سبخة) وإن كان ذلك بخلاف أدوار كل المجالس البلدية المنتخبة في العالم، بما فيها الدول التي تخلو منها الأحزاب أو التي يسيطر عليها حزب سياسي واحد »برلمانيا وبلديا«. لا اعتبار لمقولة العمل البلدي حكم محلي خدمي يتعارض أو يتصادم لا محالة مع السلطات مهما تمتعت الأخيرة بوساعة الصدر والترحيب بالنقد.  حرمت هذه القوى على نفسها سياسة الدفاع عن العامة وناءت عن لسعات »شرار الحداد« وتبنت التبعية، وقذفت أي عمل أو تصريح من القوى المناهضة بتهمة التسييس، لأنها لا تعتبر نفسها تمارس السياسة، وسلمت بشرح وتفسير الدستور من السلطات فهي وحدها الحكومة التي تعرف ولها الحق في تفسير ماذا تعني »الشعب مصدر السلطات«!  من قال إن العمل البلدي أبو السياسة.. وأنه ميدان الصراع مع السلطة لانتزاع الإصلاحات الميدانية لتجويد نوعية الحياة وتأصيل الوعي بأهمية الإدارة الذاتية.. وهو الخطوة الأولى لممارسة العمل السياسي البرلماني الذي لا ينبغي أن يحاب فيه مسؤول مهما علا منصبه أو بان علوه الاجتماعي.. وإنه مجال لمكافحة الفساد وسرقة الأراضي في البر والبحر، ومجال لتحديد حدود المحافظات للدفاع عما يقع ضمن صلاحياتها.. والتحقق في ملكية الفشوت والجزر وتحديد عدد الوحدات السكنية اللازمة لحل مشكلة الإسكان في المحافظة، وعلى ألا تكون فقط للمنطقة الفلانية أو الفئة الفلانية أو العائلة الفلانية!! ومعرفة وتتبع ميزانياتها والتدقيق في صرفها والتأكد من توفير الخدمات الضرورية اللازمة لها، يكون عدوا ويسيس العمل البلدي ويدس الكراهية بين الشعب »الساكن«.   فما كان من هذه المجالس التي تديرها ونتيجة لهذه الرؤية، إلا أن ركزت على إنشاء حدائق متواضعة، وطلب رصف شارع هنا وإزالة مطبات هنا وتكويرها هناك وتعجيل دخول تيار كهربائي أو تسكين عائلة فقدت سكنها لحريق أو تداع مفاجئ أو سقوط وشيك.  لم تطالب بأكثر من ذلك، ليست للأسباب السالفة فقط وإنما كذلك لقلة الخبرة والوعي الجماهيري المحاسب لهم، بل ولقلة وعي القوى السياسية وخبرتها بهذا العمل العلني الميداني الرسمي المنظم، وإن كانت قد خبرت النضال والسجون والتشريد والمطالبة بحق الناس، نتيجة الحظر السياسي التام عليها إبان فترة الاستعمار وفترة قانون أمن الدولة.  لم يكن حال الصحافة في الأربع السنوات الثانية أفضل، فقد تخلفت كثيرا عن متابعة تلك المجالس بعد أن كانت في سنواتها الأربع الأولى متابعة جيدة تبحث عن الخبايا وتوجه العمل بالنقد البناء، كما أن بعض الكتاب ساهم مساهمة فعالة في تسليط الضوء على التجربة وكشف الحقائق وتنوير الطريق للمجالس، وإعانتها في ترسيخ التجربة ودفعها للمطالبة بزيادة الصلاحيات وزيادة فعاليتها في حل مشاكل الناس وترسيخ مفهوم الإدارة الذاتية في العمل البلدي باعتباره اللبنة الأولى في نظرية العقد الاجتماعي الصحيح . اليوم نسمع لغطا كثيرا عن لجان تحقيق وفساد موظفين وأموال باهظة صرفت على حفلات افتتاح مبان، وتسلط بعض رؤساء المجالس على بقية الأعضاء، حتى (طفروهم) وجعلوهم يفكرون في تقديم استقالاتهم، والصحافة نائمة أو بعيدة عن النبش أو تكتفي بنشر الخبر دون تتبع وكشف المستور والذي هو حق للمواطن لمحاسبة العضو البلدي في منطقته. فهل هذا صحيح ما رأيكم؟



صحيفة الأيام

04 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro