English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هذه النهضة..لمن؟؟
القسم : عام

| |
2007-08-03 09:55:10



 

أستثير الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس تحرير أخبار الخليج وأستشاط غضباً لأن إعلامية محطة الـ سي إن إن الأمريكية المشهورة قدمت برنامجاً عن أوجه الفقر في البحرين وقال إن ذلك البرنامج "منحاز ولا يُعبر عن الواقع والحقيقة من قريب أو بعيد.." وأن "مخرجة البرنامج هالة قوراني سمحت لنفسها ولفريق البرنامج ببساطة أن يقدموا عملاً يفتقد أدني معايير الموضوعية والحياد والنزاهة الإعلامية.."

((أخبار الخليج 3 يونيو 2007))..

أعتقد أن مخرجة البرنامج المذكورة تشعر الآن بسعادة ورضا لأن برنامجها استثار الأستاذ أنور لهذه الدرجة على إعتبار أن أحد أهداف البرنامج هو تركيز الأعين على المشكلة موضوع البرنامج وتوسيع دائرة النقاش حوله وإجتذاب الآراء المختلفة المتفقة والمعارضة له.

والآن دعونا نتطرق للب الموضوع, مع بعض المؤاخذة لأسلوب الأستاذ أنور في طرح وجهة نظره. فمثلما له الحق في تزيين الوضع القائم وهذا رأيه, للآخرين الحق في إختراق هذا "التزيين" ورؤية الواقع بأم أعينهم وقول رأيهم حوله.. خاصة وأن العالم أصبح قرية عالمية واحدة مفتوحة وقد ولى دون رجعة زمن الرأي الأوحد وإحتكار الحقيقة.

ماذا أراد البرنامج أن يقول؟.. إن هناك ثروة تسيل لها اللعاب في بلداننا وهناك كما قال الأستاذ أنور "طفرة إقتصادية هائلة.." على إمتداد السنوات القليلة الماضية ولكن هناك كما يظهر عدم عدالة في توزيع هذه الثروة وهذه مشكلة المشاكل وقضية القضايا, وقد أصاب البرنامج كبد الحقيقة حينما أثار هذا السؤال وهو ما لا يمكن نفيه من قبل الأستاذ أنور مهما أمتلك من مهارات بيان ونفوذ سلطان فالبون شاسع بين الشعارات والواقع.

نعم هناك تقدم إقتصادي. هناك نمو مميز في عمليات دفان سواحل المنامة والمحرق وإقامة مشروعات عقارية وتجارية يضطلع بها القطاع الخاص.. وهناك تحسن في مناخ الحريات العامة بعد عقود طويلة من القمع الشديد والقوانين الأمنية الاستثنائية كقانون أمن الدولة ولكن على الجانب المقابل هناك توسع لقاعدة الفقر أفقياً وعمودياً كنتيجة مباشرة لهذه الطفرة العقارية. لقد إرتفعت أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية من غذائية وغيرها بنسب غير مسبوقة أدت بأعداد غفيرة من أبناء الطبقة الوسطى للإلتحاق بإخوانهم المسحوقين بظروف الحياة القاسية في الطبقة الاجتماعية الأكبر من فقراء البحرين ذوي الدخل المحدود.

منذ عدة سنوات, حينما كان يسود الركود ورغم الضائقة السياسية والاقتصادية كان بمقدور فئة إجتماعية عريضة من موظفي الحكومة والعاملين في قطاع المصارف والشركات الكبرى ـ النفط والبتروكمياويات والطيران, شراء قطعة أرض وبناء منزل لائق..هذه القدرة تلاشت الآن فمن يا ترى يستطيع شراء أرض فضلاً عن بناء منزل في ظل هذا الارتفاع الجنوني لأسعار الأراضي وتكاليف البناء؟.. صحيح أن هناك بضعة مئات من المواطنين ممن زاد ثراءهم بل إنتفخوا ثراءاً فجأة من جراء تلك الطفرة العقارية ولكن قاعدة الفقر إتسعت وإلتهم غوله أعداداً أكبر من الموطنين ولم تعد المائتين دينار كمتوسط دخل شهري للعائلة البحرينية تكفي حتى للحد الأدنى من المعيشة وهناك قطاع سكاني واسع من شعب البحرين يعاني شظف العيش بمثل هذا الدخل الذي يعتبر دون أدنى شك تحت خط الفقر وهو ما تعيشه مع كل أسف ليس قرية بني جمرة وحدها الذي ركز عليها برنامج السيدة هالة قوراني بل معظم قرى وأحياء مملكة البحرين.. وهذا الكلام ليس تحريضاً من أحد على أحد ولا حباً في إشاعة صورة سلبية عن واقع البحرين, بل هو تقرير حال نتمنى جميعاً الأستاذ أنور ونحن وكل المحبين لهذا البلد العزيز أن نراه وقد تغيرٌ وإنتهى عندها لا الـ سي إن وإن ولا غيرها ستقول غير ذلك...

نريد أن نرى البحرين أجمل وأكثر تطوراً.. نريد لها كل التقدم والنمو والازدهار..نريدها ورشة عمار وأعمار وإشعاع حضاري, ولكن نريدها عادلة. نريد توزيعاً أكثر عدلاً للثروة, فما فائدة تراكم الثروة ومظاهر البذخ والثراء في بلد يتزايد فيه الفقر وتتضاعف فيه أفواه الجوعى.

تبقى كلمة حق لابد منها..شكراً سيدتي هالة قوراني وكثر الله من أمثالك، أما أنت يا أستاذ أنور فقد حاولت أن تقول بأننا بخير وفي نعيم دائم وأن فقرنا ليس إلا أكذوبة يروج لها الكارهون والمفرضون! .             


نشرة الديمقراطي العدد 39

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro