English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثورة يوليو... ثورة لكل الأحرار
القسم : عام

| |
2007-08-02 17:17:57


 

 

khalil2.jpg

"اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها" بهذه الكلمات أعلن أنور السادات – للأسف- عن بدء مرحلة من مراحل التغيير ليس في مصر العروبة فقط، بل شمل التغيير جميع الأقطار العربية، من الخليج إلى المحيط.

بتلك الكلمات بدأت مرحلة التأسيس لوطن عربي موحد قادها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، وطن عربي عزيز بمواطنيه، باقتصاده وبسياسته الغير منحازة لا لشرق أو لغرب، سياسة التي كانت معبرة وبحق عن تطلعات شعوب الأمة العربية.

وبالتالي هل كانت ثورة يوليو حقاً ثورة، أم حركة كما تصفها الكاتبة

قد لا اختلف مع الكاتبة حينما وصفت ثورة يوليو بالحركة من حيث شكل قيامها، وهو بالتأكيد ليس تقليلاً من شأنها، بل التزاماً بالتوصيفات العلمية الدقيقة التي تستند إليها الكاتبة، فمن الشائع في ثقافتنا العربية الإسلامية أن يتم تسميه الحركات والانقلابات بالثورة، وإنني لأجزم بأن في تاريخنا العربي الإسلامي لم تكن هناك ثورة بمعناها الدقيق السابق ذكره.

فمصطلح الثورة هو "أكثر المصطلحات تعقيداً ويتطلب أن نأخذ بعين الاعتبار عوامل كثيرة من بينها المنظور الأيديولوجي في تفسير الثورة وتعريفها"، وقد يُختزل التعريف في ذكر سماتها كالتغيير الجذري للواقع الاجتماعي والسياسي والفكري الفاسد والذي غالباً ما يتم هذا التغيير بشكل فجائي.

ومن ثم، فإن غالب، إن لم تكن جميع ما يطلق عليه ثورات في أدبياتنا العربية والإسلامية لا تتناسب وتعريف الكاتبة للثورة، فيما يمكن بشكل أو بآخر إطلاق هذا المصطلح على "ثوراتنا" من حيث نتائجها لان من حيث شكلها الخارجي.

وعليه، تصبح ثورة يوليو، ثورة حقيقة بكل المقاييس تبعاً لنتيجتها التي غيّرت الواقع المصري بل العربي.

فعلى المستوى الاقتصادي، مثلت مشاريع التأميم المنتقدة لدى الكاتبة، ومشروع الإصلاح الزراعي، ووضع البنية الأساسية للصناعات والدعوة الحقيقة لبناء اقتصادي عربي موحد ومتكامل ، إحدى الثورات على النمط الاقتصادي المتخلف في عهد الملكية، والذي كان قائم على الإقطاع وسيطرة رأس المال على مقدرات الشعوب.

وعلى صعيد الحياة الديمقراطية، وأن كان لا يمكن تبرير ما قام به مجلس قيادة الثورة حينما حل الأحزاب السياسية القائمة في ذلك الوقت، وبطبيعة الحال لا يمكن وصف الوضع السياسي في عهد الملكية بالحياة الديمقراطية، لأنها كانت قائمة على أسس طبقية لا تعترف لمجاميع المواطنين بحق من حقوق المواطنين، وبالتالي يمكن استخلاص نتيجة مفادها بأن الثورة قد استعادت كرامة المواطن العربي في جميع الأقطار، لكنها في الوقت نفسه حلّت الأحزاب وقتياً، أي لفترة معينة، وهي أمر تكشفه أدبيات بوخالد وعدد من قيادات تنظيم الضباط الأحرار الذين اعتبروا ضرورة تقوية المجاميع الشعبية من عمال وفلاحين لتكون بالقوة التي تحدد توجهاتها وقراراتها لتتمكن بالتالي من ممارسة الديمقراطية لا كما تريدها الأحزاب الموالية للنظام الملكي والمستعمر في ذلك الوقت.

أما على المستوى القومي، وحتى الأممي، فقد ساهمت الثورة بشكل فاعل في موجة التحرر الوطني التي اجتاحت مختلف أقطار الوطن العربي، بل حتى دول العالم الثالث، "فبدايات النهضة انطلقت من مصر لتشع على باقي أرجاء الوطن حيث عاشت الأمة العربية محاولة جدية للتغيير وتجربة صادقة لإعطاء مضامين جديدة للتغيير النهضوي في الوطن العربي عن طريق توظيف إمكانيات الدولة القطرية العسكرية والاقتصادية لصالح القضايا القومية"، كما لا يمكن نسيان منظمة دول عدم الانحياز التي أسسها عبدالناصر مع عدد من زعماء العالم الثالث لمناهضة النفوذ الشرقي والغربي المتربص بالامة العربية ومقدراتها.

 

وكذلك كان لتأصيل الحس القومي بمفاهيمه الإنسانية لا الشوفينية أو العنصرية في قلوب الملايين من الجماهير العربية، مجالاً واسعاً في فكر ونهج الثورة، فالجماهير العربية من البحرين في شرق الوطن العربي إلى موريتانيا في غربه، كانت تترقب بشغف وشوق لتوجيهات قائدها الملهم الذي أرتكن لهمومهم وتطلعاتهم، فلم يدخل في تحالفات مشبوهة ضد مصالح الأمة جمعاء، ولم يرتهن للمحتل، بل كان صدى صوت كل من عاش على الأراضي العربية.

 

إن الجماهير العربية التي قالت الكاتبة عنهم بأن "الأمور قد اختلطت عليها بسبب خيبة الأمل"، كانت مؤمنة بقضاياه القومية المركزية المغيبة في أروقة الأنظمة المتحالفة مع المستعمر والكيان الصهيوني في ذلك الوقت، ومازالت إلى اليوم.

 

وتبقى مسألة أخيرة تتعلق بالكيفية التي تعاطت بها الثورة مع الإخوان المسلمين، والفجوة – حسب تعبير الكاتبة- التي خُلقت بين الأخيرة والثورة.

 

وفي هذا المجال، تبقى الإشارة إلى ما أورده خالد محي الدين آخر من بقي على الحياة من الضباط الأحرار في مذكراته "والآن أتكلم" دليلاً واضحاً على ما يريده "الاخونجية" من مصر والثورة.

 

خلاصة الحديث، إن الثورة تبقى ثورة حتى وإن لم تعتبرها الكاتبة كذلك، لأنها وببساطة ثورة على قيم الفساد، والارتهان للمستعمر والمحتل، ثورة على نمط الاقتصاد الرأسمالي الجشع، ثورة على الاضطهاد والظلم التي عانت منه الشعوب العربية قاطبة.

 

تبقى كلمة أخيرة، وهي من قبيل الأمور المضحكة المبكية، إننا اليوم وبعد خمسة وخمسون عاماً، نقرأ ثورة يوليو بأسلوب تصغيري وازدرائي، في الوقت الذي نتوق فيه إلى الكرامة والعزة التي كانت لصيقة بالعربي أبان الثورة وقائدها... فستظل ثورة يوليو ثورة وسيظل قائدها قائداً مهما تعددت محاولات النيل منها.

 

  
هوامش

رئيس الملتقى الثقافي العربي الأوروبي فتحي بالحاج- ثورة يوليو: ثورة ضد قيم الخوف والهزيمة.

محمد المغازي - أيهما يستسلم للآخر- http://arabmail.de



صحيفة الوسط
02 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro