English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نكبة العرب في اجتياح الكويت
القسم : عام

| |
2007-08-02 02:23:21


 



 118blog_author100crop.jpg

 كان الوقت يقترب من الثامنة مساءً حين شاهدت وجه ‘’عهود’’ المرعوبة، وهي تدخل فندق (المتروبوليتن) في دبي قابضة على كف ابنها الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، قادمين للتو من الكويت تهريبا عبر إيران في رحلة استغرقت عدة أسابيع بعد ثلاثة أشهر أو أكثر من ‘’ضم الفرع إلى الأصل’’. كانت مع مجموعة من الإخوة الكويتيين مفتوحي العيون التائهة بين غابات الأسئلة الصعبة. بعد ساعتين التقيتها لأرميها بسيل من الأسئلة عن كيفية هروبها من الكويت. فاجأتني بفتح أزرار قميصها لأرى آثار أعقاب السجائر وقد طرزت صدرها.. لقد كانت معتقلة في الكويت منذ الأيام الأولى للاجتياح..

اجتياح الجيش العراقي لدولة عربية مستقلة عضو في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة في الثاني من أغسطس ,1990 الذي سجل نكبة جديدة للعرب تضاف إلى نكباتهم ونكساتهم العديدة، ليؤسس حقبة تفرط فيها سبحة التضامن وزوال الثقة بين الدول العربية التي واصلت مشوار الهروب إلى الدولة القطرية، وان ارتمت في أحضان الدولة العدو أو الخصم على حساب التضامن المفترض بين إخوة التراب والدم والعرق والثقافة والتاريخ والدين..وكل جميل أيام التغني بالوحدة العربية من مراكش للبحرين.

كان الثاني من أغسطس نكبة لاتقل عن نكبة 1948 ، يوم ضاع أكثر من نصف فلسطين، والعرب يهتفون ‘’فلسطين لاتخافي’’. لتعاجلنا النكسة بباقي ارض الإسراء والمعراج وبعض من الأراضي العربية المحيطة بالكيان في حزيران .1967 وتتواصل النكبات في كامب ديفيد 1978 التي أسست للغزو الصهيوني للبنان صيف العام ,1982 لتلد نكبة من حافر نكبة أخرى، بينما الجامعة العربية تستمر في قذفنا ببيانات شجب صفراء متلاحقة، لتكون الطامة الكبرى في الثاني من أغسطس.

قبل ذلك اليوم كانت السفيرة الأمريكية ببغداد (غلاسبي) تنصب الفخ الذي وقع فيه النظام العراقي، فاللقاء الأخير بينها وصدام حسين كان ينبئ بخبر شؤم عظيم يلوح في الأفق. كان الحديث عن أسعار النفط وعن حقل الرميلة، وكانت السفيرة تدفع بتأزيم الوضع بين معطيات تتهيأ لخطيئة ومغامرة حمقاء لشطب دولة من الخارطة الجغرافية والسياسية، بعد سنتين من إسدال الستار على حرب عبثية دامت ثماني سنوات عجاف، أتت على الأخضر واليابس في بغداد كما في طهران.

بعد سبعة عشر عاما، لم تتحقق الوحدة العربية التي رفع شعارها النظام العراقي حين غزا الكويت، بل كان التفتيت هو العنوان الواسع الذي أعقب الثاني من أغسطس، وكانت بلاد الرافدين هي المحطة الأولى لتجريب دول الطوائف والقبائل المتناحرة على طريقة الجاهلية الأولى


صحيفة الوقت

02 اغسطس, 2007 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro