English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإصلاح العربي المتعثر...هل وضعت الولايات المتحدة والأنظمة مشروع الإصلاح والديمقراطية على الرف؟
القسم : عام

| |
2007-08-02 02:21:20



 

w28.jpg


تثار من وقت لأخر قضية تعثر الإصلاحات, وعملية التحول الديمقراطي في المنطقة العربية بجوارها, ومن المسؤول عن هذا التعثر؟ هل هي الولايات المتحدة التي تغيرت أولوياتها ؟ أم هي الأنظمة التي الواقعه تحت الضغط الأمريكي, ثم استشعرت حاجه الولايات المتحدة إليها في إستراتيجية إحتواء الدول المارقه والحركات المتطرفة, لتعود إلى قواعد تسلطها سالمه؟أم هي قوى التغيير العاجزة عن إستنهاض الجماهير وتنظيمها لغرض الإصلاح والتغيير؟

هذا الموضوع يستحق مناقشة موضوعية, تحدد مسؤولية كل طرف فليس أسهل من أن نرمي مسؤولية تعثر الإصلاح بل وتراجعه على الولايات المتحدة بحجه إنها تبنت إستراتيجيه الإصلاح والتحول الديمقراطي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 واعتمدتها كأحد ركائز السياسة الخارجية الأمريكية, ثم تراجعت عنها في ضوء تغييرالأولويات. 

يجدر بنا أن نتمعن في أوضاعنا العربية, والتي تدهورت بحيث أضحت تهدد باندلاع حروب أهلية طائفية, أو قومية أو دينية أو غيرها, على غرار ما يحدث في العراق, وما تنذر به الأوضاع في لبنان وفلسطين, وإمكانية اندلاع حرب أمريكية أخرى في الخليج ضد إيران هذه وتورط الدول الخليجيه  والعربية عموما في هذه الحرب, حيث ستبدو الحروب السابقة بمثابة لعبة مقارنة بالحرب المرتقبة.

ولنحاول أن نفكك الموضوع إلى عناصره الأولية:

لنبدأ بالأرضية التي ستقوم عليها عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي المنشود. خلافا لما هو شائع في أن المنطقة العربية من أغنى مناطق العالم، وخصوصاً المصدر الأول للنفط الذي ارتفعت أسعاره كثيراً، ودرالملايين على منتجيه وخلافاً لما هو

____________________________

*ورقه قد مت الى الملتقى ألثاني للديمقراطيه والأصلاح في ألوطن ألعربي,ألدوحه,قطر,27-29مايو 2007

شائع أن ما يجمعنا لا يتوفر للأمم ألأخرى, من حيث إنتماء الغالبية إل الدين الإسلامي، والهوية العربية، والتواصل الجغرافي والتاريخ المشترك، مع وجود أقليات دينية وقومية وأثنية متعايشة مع الأغلبية على امتداد، قرون، فإن واقع الأمر ليس كذلك.

 أضحى الحديث خطر عن العرقنة، بمعنى الاقتتال الطائفي من أن يمتد إلى بلدان أخرى حديثاً واقعياً، بعد أن كنا نستبعد أن يحدث شيء من ذلك في العراق. وأضحى غياب الديمقراطية في البلدان العربية، ليس مقارنة بالدول الغربية ولكن مقارنة بدول أسيوية مثل ماليزيا أو أفريقية مثل السنغال، واضحاً لكل ذي بصيرة ورغم مظاهر الغنى الفاحش والمداخيل البليونية، فإن الفقراء يزدادون في الوطن العربي وهم موجودون حتى في بعض البلدان النفطية. الأمية في إزدياد رغن ثورة المعلومات أما البطالة فهي الخطر الداهم، في أمة يافعة، حيث يدخل الملايين إلى سوق العمل سنوياً دون أن تتولد فرص عمل كافية لاستيعابهم، ويقدر تقرير التنمية الإنسانية الثاني بأنه بحلول عام 2010 فسوف يكون هناك ما يزيد عن 100 مليون عربي عاطل عن العمل غالبيتهم من الشباب. تهميش الشباب أمل المستقبل على مختلف المستويات واضح وفي كل المؤسسات، في الدولة والمجتمع المدني، في مؤسسات الحكم، ومؤسسات المعارضة، في ظل سواد عقلية الاستبداد الذي يبدأ بالعائلة

يؤكدالتقرير الثالث حول التنمية الإنسانية والمخصص لأوضاع المرأة، يؤكد بما لا يدع للشك أن نصف الأمة (النساء) يتعرض للتهميش والتعطيل والقمع، وأن ما تم إنجازه بعد ربع قرن من مؤتمر بكين حول المرأة لا يعدوا أن يكون محدودا ولتجميل الصورة. من أهم نتائج هذا الوضع الكارثي  إنسداد أفاق المستقبل،  أمام الشباب العربي،ولذى لم يعد إمامهم سوى الانضمام إلى المنظمات الأصوليه والارهابية، أو مغالبة الحياة أو الهجرة إلى الغرب. إننا أمام وضع عربي متأزم ينذر في أكثر من بلد بالتحول إلى العنف فهناك ثلاثه بلدان عربية وهي العراق والسودان والصومال، تشهد حرب أهلية وهناك اشتباكات مسلحة يومية في فلسطين المحتلة تنذر بالتحول الى حرب أهلية تحت الاحتلال الاسرائيلي وياللغرابة. وهناك مناوشات في لبنان الذي صمد أمام اسرائيل القوه الاقليمية العظمى وإنتقم من نفسه بالانزلاق لحرب أهلية فشلت اسرائيل في إشعالها. وهناك عمليات مسلحه من قبل تنظيمات أصولية في أكثر من بلد عربي، أخرها في اليمن, ولم تنجح العمليات العسكرية الأمنية إلا في الحد منها وليس إستئصال جذورها.

 بالطبع اليأس من الاصلاح في الشارع العربي يمتد من أكبر بلد عربي (مصر) حتى أصغرها (البحرين) وهذا يضع القوى المؤمنة بالاصلاح ,خصوصاً في صفوف المعارضة والنخب المخلصة في موضع حرج، ما بين مطرقة النظام الاستبدادي والتسلطي والجماهير الساخطة وافرازاتها من الحركات الاحتجاجية في الشارع والتي وإن بدأت سلمية إلا أنها تتحول إلى عنفية مع تصاعد الأزمة .كما أنه يجعل دعاة الاصلاح والديمقراطية المتدرجة، فئة معزولة في منابر عاجية بعيدة عن التأثير في مسار التطور.

 يجادل البعض أن بعض البلدان العربية قد شهد شيئاً من الاصلاح والتحول الديمقراطي، لكن النتائج جاءت عكسية. ففي المجال الاقتصادي جرت عملية ما يعرف الاصلاح الاقتصادي، واشتملت على عمليات الخصخصة والتكيف الهيكلي وتقليص دور الدولة وتحرير الاقتصاد، لصالح القطاع الخاص. ورغم التحسن في الأداء الاقتصادي، إلا أن ذلك قد تم على حساب فئات واسعة من الشعب تم إفقارها، ولصالح فئة محدودة، إما من صلب النظام أو شرعية لهم، ولم تؤد إلى تحسين أوضاع الأغلبية التي تردت أوضاعها، كما أن بعض العلل مثل الفساد والمحسوبية، وإهدار الثروات الوطنية والبقية الاقتصادية والمديونية قد تفاقمت، وأضحى الاقتصاد والوطن أكثر تبعية للغرب.

وفي المجال السياسي، فإن السماح بالتعددية السياسية، وقيام الأحزاب، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية، لم يؤد في غالبية البلدان إلى تغيير حقيقي في البنية السياسية وتعددية حقيقية أو تبادل للسلطة، بل استمر الحاكم والحزب الحاكم في السلطة، فيما باقي الأحزاب والقوى السياسية والتي يطلق عليها أحياناً المعارضة، موجودة ضمن هامش محدود ولاستكمال الشكليات في "النظام الديمقراطي"  المزعوم. والملاحظ أنه حيث سمح بهامش للعمل السياسي وللانتخابات بحرية محدودة، فقد فازت قوى الإسلام السياسي من بين قوى المعارضة كما حدث في مصر واليمن والكويت والبحرين والاردن أو القوى القبلية كما في موريتانيا واليمن،وفي حالة أراضي السلطة الفسلطينية المحتلة، حيث أجريت انتخابات حرة حقيقية فقد فازت حماس الإسلامية على حساب فتح السلطة، فيما تهمشت القوى الديمقراطية أكثر وأكثر. وهنا أود التأكيد أنني لست ضد نتائج الاختيار الشعبي لقوى الإسلام السياسي ولكن هذه النتائج تكشف على هشاشة المجتمع المدني، وضعف البنى المدنية الأهلية من أحزاب ونقابات وجمعيات وروابط وغيرها، لصالح البنى التقليدية الدينية والقبلية والعشائرية والجهوية. وهذا نتاج عقود من سيطرة الدولة ومصادرة الفضاء العام للمجتمع، حيث نجحت في تقزيم المؤسسات المدنية لكنها لم تستطع مصادرة الفضاء الديني المتحصن في المساجد والمدارس الدينية وغيرها.

 الملاحظة الثانية هي أن النزاعات الأهلية والتي يتخذ بعضها حروباً أهلية أو نزاعات مسلحة أو عمليات إرهابية كما في العراق والسودان وفلسطين ولبنان قد اضرت كثيراً بالعملية الديمقراطية وحرفت مسيرة التحول الديمقراطي نحو اصطفافات دينيه ومذهبيه وقبليه وقوميه وجهويه وغيرها, واستطاعت ألأطراف المتصارعة حرف التحول اليمقراطي المنشود بعيداً عن التعددية السياسية الإيجابية .

وحتى في بلدان أخرى مثل مصر والجزائر واليمن والبحرين والكويت فقد اضعفت القوى الوطنية الديمقراطية، وصعدت قوى متواجهة أحياناً, أخوان مسلمين مقابل الأقباط في مصر والعرب في مواجهة الأمازيغ في الجزائر، والقوى الإسلامية المذهبية في البحرين والكويت، والقوى القبلية والإسلام السياسي في اليمن.

إذاً فالتعددية الحزبية والانتخابات قد تؤدي إلى تفاقم الحياة السياسية الديمقراطية السليمة. إذا لم تتم في بيئة ديمقراطية سليمة، وإذا لم يتم تهيأة المجتمع لممارسة الديمقراطية والاختيار السليم، وتقوية مؤسسات المجتمع المدني بما في ذلك الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية، وتوفيق حياة لائقة لعموم المواطنين حتى لا يضطروا في خياراتهم السياسية إلى الوقوع ضحية ضغوطات السلطة الحاكمة، و التنظيمات السياسية التي تمتلك إمكانيات مادية وشبكات العمل الخيري كما هو حال تنظيمات الإسلام السياسي للسيطرة على الناخبين، أو تستخدم الشحن الديني لسلب إرادة الناخبين.

من هنا فإن من متطلبات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي الحقيقي، القيام بإصلاح اقتصادي حقيقي يحرر المواطن من العوز والحاجة للدولة أو المتنفذين، وتقوية المجتمع المدني، والحد من تغول الدولة وسيطرتها وتدخلها في شؤون المواطن والمجتمع وتقوية مؤسسات المجتمع المدني، وفك الارتباط بين السلطة والثروة، وتعزيز حكم القانون، واستقلال القضاء.

بالطبع فإن الانتقال من نظام السلطة المستبدة المتحكمة بالشعب إلى السلطة الديمقراطية النابعة من إرادة الشعب، يتطلب إرادة سياسية فعلية للإصلاح سواء بالإقتناع أو تحت ضغط المجتمع وقواه. إذاً فالمطلوب عدة عمليات للاصلاح تسير جنباً إلى جنب وتكمل بعضها ضمن مسار معروف، وآليات متفق عليها، وتحقيق أهداف منظورة، ضمن فترة زمنية مقدرة، تؤدي في النهاية إلى تغيير فعلي في بنية النظام والمجتمع معاً.                           

 

 نشرة الديمقراطي - العدد39

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro