English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هزيمة حزيران (يونيو) م وتحديات الأمة
القسم : عام

| |
2007-08-02 02:18:06



 

460058681.jpg 

إنها النكبة الثانية التي تصاب بها الأمة العربية بعد نكبة عام 1948 واحتلال العدو الصهيوني للأجزاء المهمة من فلسطين ونزوح الفلسطينيين عن ديارهم بانتظار يوم العودة الذي طال انتظاره.

وشكلت هزيمة الجيوش العربية في فلسطين دافعاً للتغيير الشامل في الوطن العربي. فقام الجيش المصري الذي شارك في حرب فلسطين بأسلحة فاسدة بالإطاحة بالنظام الملكي وأعلن قيام الجمهورية المصرية التي حددت انتمائها للأمة العربية واعتبرت تحرير فلسطين من أولويات أهدافها كما اغتيل في الأردن الملك عبدالله ـ قائد الجيوش العربية المهزومة في فلسطين. كما جرى الإطاحة بالنظام الملكي في العراق.

وشكلت الثورة في مصر بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر مناراً يهتدي به الثوار والوطنيين في قارتي أسيا وأفريقيا وتصاعدت وتيرة حركات التحرير المطالبة برحيل المستعمر بعد الانتصارات التي حققتها الثورة في مصر من معركة تحرير قناة السويس إلى العدوان الثلاثي الذي انتصرت فيه مصر على جيوش بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني عام 1956 إلى معركة السد العالي ومعركة الحصار الاقتصادي الذي مارسته الولايات المتحدة وأوربا ضد مصر إلى رفض مصر لشروط البنك الدولي المذله ومساعدة مصر لحركات التحرر الوطني في الوطن العربي (الثورة الجزائرية ـ حركة هيئة الاتحاد الوطني في البحرين ثورة الجبل الأخضر في عمان ـ تحرير المغرب العربي ـ إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ـ وجيش التحرير الفلسطيني).

كذلك قيام تحالف "مؤتمر باندونج" وعدم الانحياز ومؤتمر التضامن الآسيوي الأفريقي. كل ذلك شكل تحدياً من قبل قيادة الثورة في مصر للغرب الاستعماري... وتحالفاً مع المعسكر الاشتراكي العدو التاريخي للامبريالية.

مما جعل رأس الثورة في مصر وقائدها جمال عبدالناصر ضمن أولويات المخططات الاستعمارية الغربية.

 

كيف بدأ التخطيط لهزيمة مصر؟؟

إنها عمليه اصطياد الديك الرومي ـ كما أطلقت عليها المخابرات الأمريكية وسربت خطة هزيمة الجيش المصري واغتيال جمال عبدالناصر بعد الهزيمة.

فقد كنت في زيارة لبيروت بداية العام 1967 ـ مع مجموعة من طلبة البحرين الدارسين في الجامعات السورية.

ولفت نظري كتاب يباع في العربات بـ ربع ليرة لبنانية واسم الكتاب "خنجر إسرائيل " لمؤلفه السيد كارنجيا وهو عضو حزب المؤتمر الهندي ـ ومن الجناح اليساري وصديق لجمال عبدالناصر ونور الدين الآتاسي رئيس الجمهورية العربية السورية.

هذا الكتاب يحتوي على مخطط هزيمة الجيش المصري في صحراء سيناء وضرب الطيران المصري وهو جاثم على الأرض.

ويحذر كارنجيا العرب من أن الطيران الإسرائيلي يتدرب فعلياً على تنفيذ هذا المخطط.

كنا من الحماس والفخر بقدرات الجيش المصري وبطولة الجندي المصري والسوري بحيث لم نعر ما ورد في الكتاب أي اهتمام بل أصبح محط ابتزاز ولكن الواقع أكد ما جاء في الكتاب حيث أن المخابرات الإسرائيلية تعمدت تسريب هذه الخطة ونشرها حتى يستبعد تصديقها.

وخصوصاً إن الاستعدادات والتسلح للجيش المصري والسوري كانت على مستوى عالٍ مع التصنيع الحربي المصري الذي أنتج صواريخ أرض أرض "الظافر والقاهر" القادرة على الوصول للعمق الإسرائيلي وتدميره.

وكذلك الاختراق الذي أحدثته المخابرات المصرية في صفوف جيش العدو "نموذجه الهجان" الذي شاهد الجميع دوره المتميز في مسلسل تلفزيوني.

وإذاً كيف حدثت الهزيمة رغم هذه الاستعدادات؟               

 رفعت الأنظمة العربية شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. واعتبرت التضحية بكل غالٍ ونفيس من أولويات النصر ـ فحرم الشعب من التعددية ـ وحقوق الإنسان وحرية الصحافة ـ وحرية النقابات وغيب رأي الشارع. امتثالاً بالنموذج الستاليني الذي حقق النصر على الغازي النازي ـ والذي رفع شعار كل شيء للمعركة وحرم الشعب السوفييتي من الزاد والحرية ووجه كل الإنتاج للصناعات الحربية.. وتصاعدت المقاومة التي قدمت ملايين الشهداء لتحقيق النصر. فكانت التجربة السوفيتية والنصر السوفيتي نموذجاً.                                                                    

تفاصيل الهزيمة:ـ بدأت حشود العدو الإسرائيلي على الحدود السورية التي تربطها معاهدة دفاع مشترك مع مصر. احتجاجاً على تسلل مقاتلين فلسطينيين من سوريا, وفي 15/5/1967 يطلب الرئيس جمال عبدالناصر رحيل قوات الأمم المتحدة المتواجدة منذ حرب 1956.

ويعلن كذلك إغلاق مضائق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية والجيشين المصري والسوري يعلنان حالة الاستنفار القصوى.

4/6 ليلاً يتلقى الرئيس المصري مكالمة من حليفة السوفيتي عبر الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي ـ يطالبه بعدم البدء بالضربة الأولى.. لأن هناك تعهد من الولايات المتحدة بأن إسرائيل لن تبدأ بالهجوم إذا لم يبدأ المصريون به.

طلب عبدالناصر الاجتماع بقيادة القوات المسلحة وأطلعهم على محتوى الاتصال. قيادة الجيش تخفض حالة الاستنفار وتمنح إجازة للطيارين.                 

5/6 الطيران الإسرائيلي وفي ساعات الفجر وبمحاذاة البحر "حتى لا تكشفه الرادارات المصرية" يوجه الضربة لـ 19 قاعدة جوية ويدمر 410 طائرة جاثمة على الأرض "كما ورد في كتاب خنجر إسرائيل".

ماذا حدث على الجبهة المصرية السورية؟   

كان الاتفاق بين الجيشين أن يشكلا كماشة تنطلق من سيناء ـ وسهل الحولة ـ حتى صحراء النقب وبالفعل بدأت الحرب وبدأ زحف الدبابات والمشاة المصريين والسوريين باتجاه قوات العدو.

وإليكم ما قاله مراسل جريدة "ديرشبيجل" الألمانية على الجبهة المصرية, يقول: الجيش الإسرائيلي يستغيث ويطلب من قيادته المدد والعون والمزيد من الدبابات والجنود..والجنود الإسرائيليون يفرون من أمام الجندي المصري. لكن بسبب نفاذ الذخيرة والوقود تعطلت الدبابات المصرية وأصبحت صيداً سهلاً للطيران الإسرائيلي وأصبح الجيش المصري في سيناء بدون غطاء جوي وهام الجنود المصريون في الصحراء..لجأوا لخزانات الوقود والماء في سيناء وإذا بها خاوية.. ووقع ألاف الجنود في الأسر والتصفية الجسدية على يد قوات العدو.

بارجة التجسس الأمريكية "ليبرتي" قامت بالتشويش على قطعات الجيش المصري "لوجودها قبالة السواحل المصرية" وفكت الشفرة المصرية ووجهت قطعات الجيش المصري لقتال بعضها.

وقد غامر الطيارون المصريون بتوصيل الذخيرة والوقود لقطاعات الجيش المصري المحاصرة في صحراء سيناء إلا أنها كانت تقع في حقول الألغام المصرية لتنفجر.

واحتلت سيناء وهضبة الجولان السورية والقدس والضفة الغربية.

في 9/6 يعلن جمال عبدالناصر استقالته وتحمله مسؤولية الهزيمة، الشارع المصري ينتفض رافضاً الاستقالة والهزيمة، ومعلناً استعداده للمقاومة والتضحية حتى تحرير الأراضي المحتلة.

ويعود عبد الناصر عن الاستقالة لتبدأ مرحلة جديدة بإعادة بناء الجيش المصري، وحائط الصواريخ وبدأت حرب الاستنزاف.

واغرق سلاح البحرية المصري المدمرة إيلات في 21 اكتوبر. وفي 1/9 تعقد قمة الخرطوم وتتصدر لاءاتها الثلاثة الشهيرة لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بالعدو الإسرائيلي. وتفرغت القيادة المصرية لإعادة بناء الجيش ورفع المعنويات المنهارة من شدة الصدمة التي واجهتها الأمة.

وأستشهد في حرب الإستنزاف على الجبهة وزير الدفاع الشهيد عبد المنعم رياض. وفي قراءة لمذكرات الشاذلي رئيس الاركان المصرية يروي فيها يوميات إعادة بناء القوات المسلحة ومبادرات الجنود المصريين التي حققت نصر أكتوبر المجيد والتي لقنت العدو درساً في قدرات المقاتل العربي حين تتاح له الفرصة للمواجهة فأخترق خط بارليف واجتاح الجندي السوري جبل الشيخ وحرر هضبة الجولان وفي هذه الحرب أي حرب أكتوبر توحدت الأمة في قتال العدو فشاركت الجيوش العراقية والسعودية والمغربية والجزائرية والأردنية والكويتية إخوتهم المصريين والسوريين لتكون ملحمة عربية رداً على هزيمة حزيران التي أرادوها فناءً لأمة لا تموت.      

 

نشرة الديمقراطي -العدد39

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro