English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طيران الخليج(٦)...مســتشــــــــــــارون أم ...؟!
القسم : عام

| |
2007-07-29 08:12:40


 


304426584_009ddf4668_m.jpg

 

تم الإستغناء عن خدمات ألن دوزيه الرئيس التنفيذي لطيران الخليج الذي لم يمض في موقعه أربعة أشهر بعد ضغوطات عمالية ونيابية وسياسية أثبتت بأن بإمكان العمل الجاد من أجل التغيير ومكافحة الفساد أن يؤتي ثماره. ألن دوزيه هذا ساهم في إفلاس شركة طيران سويسرية قبل ثلاث سنوات تقريبا. ففي نهاية 2001 أفلست شركة »سويس إير« بعد أحداث ١١ سبتمبر التي تسببت في ركود قطاع الطيران والسياحة فأقنع دوزيه الحكومة وشركات كبرى مثل نستله وبنوك مثل يو بي إس وكردت سويس بدمجها مع طيران »كروس إير« التي كان يديرها دوزيه، ومن ثم تمت إعادة تمويل الشركة الجديدة التي سميت »سويس إيرلاين« فحصلت على دعم جميع السويسريين الذين إعتبروا دوزيه بطلا قوميا آنذاك لأنه سيقوم بإنقاذ ناقلتهم الوطنية. وقد توقع دوزيه خسارة في سنة ٢٠٠٢ يتبعها ربح في 2003.

ولكن ما جرى كان محبطا للجميع، ففي ثلاثة أعوام أفلست الشركة من جديد بعد أن استهلكت ما يقارب الملياري دولار (وهو بالمناسبة رقم يقارب ما تم الحديث عنه لإنقاذ طيران الخليج، وكأن التاريخ سيعيد نفسه بشكل مأساوي). وأصبح دوزيه منبوذا في سويسرا وبلا وظيفة منذ ذلك الوقت إلا أن أحدهم أشفق عليه فأوصى بتعيينه رئيسا تنفيذيا لناقلتنا الوطنية.

ولم يتوقف مجلس إدارة طيران الخليج عند خطأ تعيين دوزيه، فقد قام المجلس بإستقدام المستشارين الأجانب ليقولوا لمجلس الإدارة ما يعرفه الموظفون المخلصون. وهذا ما فعله مستشارو شركة رولاند برجر وغيرها من الشركات بنقل تجارب شركات طيران أخرى بنظام القص واللصق دون أية قيمة مضافة حقيقية. وكان بإمكان مجلس الإدارة عوضاً عن ذلك تكوين فرق داخلية للتطوير من أخلص موظفي الشركة وبوجود عدد قليل من المستشارين الذين يمكن الحصول عليهم من شركات التدقيق المحلية بأسعار تنافسية، وهو الخيار الأفضل لأن القرار سيكون داخلياً وليس مستوردا ومفروضا على الموظفين، وسيلتزم الموظفون بإخلاص بخطة إعادة الهيكلة لأنهم صنعوها.

ويمكن حين ذلك توفير ملايين الدنانير من العقود الإستشارية لصرفها كتعويضات مجزية للموظفين البحرينيين الذين سيتم الإستغناء عنهم إذا كان ذلك ضرورياً، بدل التعويضات البائسة التي عرضتها الشركة.

العقود الضخمة والفاسدة للمستشارين الأجانب، الذين تجاوزوا الأربعين مستشارا، تبلغ كلفتها بضعة ملايين من الدولارات شهريا، في الوقت الذي تشكو فيه الشركة من خسائر تزيد عن 30 مليون دولار شهريا. هؤلاء المستشارون استقدموا قبل دوزيه بتوصية من عضو مجلس إدارة طيران الخليج مايكل ويت الذي ضمن لشركته  عقودا إستشارية لحوالي 16 من مستشاري شركته الألمانية المتخصصة في إستشارات إعادة الهيكلة والتي وجدت في طيران الخليج صيدا سهلا في تحصيل الرسوم دون تقديم خطط مكتوبة.

وقد لا حظ المطلعون على عقود الإستشارت الموقعة من قبل طيران الخليج أنها تفتقد إلى مجموعة من العناصر الأساسية لسلامة العقود ونجاح الغرض منها وهو المساهمة في تخفيض نفقات الشركة وزيادة إيراداتها. فهذه العقود وقعت دون مراعات الإجراءات السليمة في ترسية العقود حسب أنظمة الشركة نفسها، وأغلبها ذات صيغ لا تحمي الشركة حيث لم يساهم محامو الشركة في صياغاتها.

وقد خلت معظمها من تحديد ما هو مطلوب بالتفصيل من الإستشاريين ومواعيد تقديم تقاريرهم وما ستحويه ولم تحدد حتى عدد المستشارين. وهذه العقود لا تحمي بما يكفي سرية المعلومات التي سيطلع عليها المستشارون بعد أن تفتح طيران الخليج كل ملفاتها لهم، الأمر الذي سيعرض الشركة لمخاطر كبيرة في حالة استخدام هؤلاء في المستقبل القريب كمستشارين لشركات طيران منافسة.

وقد منحت إدارة الشركة هؤلاء المستشارين مقاعد سفر في درجة رجال الأعمال يمكن تحويلها إلى مقاعد درجة أولى وذلك دون أية قيود لعدد السفرات أو عدد المستشارين مما أدى إلى خسارة كبيرة للشركة في دخل المقاعد حيث يسافر هؤلاء المستشارون إلى بلادهم نهاية كل أسبوع. ويقوم بعض المستشارين بتأجير سكن خاص في أجنحة الفنادق بكلف عالية تضطر طيران الخليج لدفعها بدل أن تقوم الشركة بإستخدام فندق الخليج الذي تملك فيه 30٪ ويمكنها أن تحصل على تخفيض كبير بسبب ملكيتها. ورغم أن الشركات الإستشارية تضيف 15٪ على كلفة عقودها لتغطية مصاريفها الأخرى فان هؤلاء المستشارين يقومون بإستخدام هواتف وفاكسات الشركة وفي أحيان كثيرة يرسلون فواتير وجباتهم ومشروباتهم ومشترياتهم من البقالات لتدفعها طيران الخليج، الصيد السهل دائما. وأحيانا يتجرأ المستشارون بتوقيع عقود مع الغير نيابة عن طيران الخليج التي تدفع هذه الفواتير المجهولة السبب رغم اعتراض بعض الموظفين الغيارى. هؤلاء المستشارون الأجانب، الذين يكلف الواحد فيهم في المتوسط ما يقارب من كلفة 25 من مدراء الشركة الدائمين، أحضروا لمساعدة طيران الخليج في توفير النفقات، ولكنهم يقومون بعكس ذلك ويضربون مثلا سيئا لموظفي الشركة حول طرق الإحتيال في المصروفات وإستغلال الثغرات في عقودهم، فأي إصلاح مرجو بهذه العقلية وهذا النوع من العقود؟ وهل يمكن لشركة كرول التي تحقق في الفساد المستشري في طيران الخليج أن تحقق في هذه العقود والممارسات وتدل مجلس الإدارة على أسبابه؟

 

 

New Image.JPG 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro