English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حليب السباع
القسم : عام

| |
2007-07-26 14:02:27



 118blog_author100crop.jpg

كأن بعض المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى والمتوسطة في البلاد قد شربت حليب السباع المشجعة على الانقضاض على العمالة المحلية وعلى النقابات العمالية في الكثير من مواقع الإنتاج، التي أسس فيها العمال صروحا نقابية تدافع عن حقوقهم المشروعة وفق قانون النقابات العمالية الصادر في العام ,2002 واحتفلت به أطراف الإنتاج الثلاثة: الحكومة، القطاع الخاص والعمال باعتباره انجازاً من انجازات الانفراج الأمني والسياسي، وتم الترويج لهذا الانجاز في المحافل العربية والدولية، حيث بدأ المثل يضرب بالبحرين على أنها تسير على الطريق الصحيح في مسألة الحريات النقابية.

لكن انقلابا على القانون قد بدأ مع الاعتراض الحكومي على تشكيل نقابات في القطاع العمالي، تم إسناده بالتعميم الشهير لديوان الخدمة المدنية في العاشر من فبراير/ شباط ,2003 ليبدأ الحصار على العمال في القطاع الحكومي ويمنعون من ممارسة حقوقهم التي كفلها الدستور وقانون النقابات العمالية، ودخل مجلس النواب السابق في حيص بيص الحقوق العمالية ولم ينجح في إلغاء التعميم الشهير، كما لم ينجح حتى الآن مجلس النواب الحالي من إلغاء هذا التعميم، بل على العكس، فقد أطلقت القوى المضادة لتشكيل النقابات العمالية، ليس في القطاع الحكومي فحسب إنما أيضا في الشركات الكبيرة التي وجدت فرصة سانحة للإطاحة بالمكتسبات العمالية والبدء في تشديد الحصار والتنكر للاتفاقيات الموقعة من قبل مسؤوليها أمام وزارة العمل باعتبارها ممثلة للحكومة، لنصل إلى خطوة خطيرة هي الفصل بسبب النشاط النقابي، كما حدث للأخوين غزوان وسرهاب في شركة بتلكو قبل أيام، وأصرت الشركة على إنزال أقصى أنواع العقاب ضدهما وهو الفصل من العمل. يحدث هذا أيضا في الشركات الأخرى، اذ تصر الإدارات التنفيذية على رفض أي نوع من التضامن العمالي وتأسيس حالة متقدمة من الحوار والتفاوض الجماعي الذي حدده القانون والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحقوق النقابية.

لماذا هذا الاستئساد على العمال؟

هل لأنهم بدأوا يئنون من وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة التي أضحت أمر من العلقم؟

ولماذا يبقى الجانب الحكومي متفرجا وكأن الأمر لا يعنيه حتى في الاتفاقات التي تتم بشهاداته وتوقيعاته؟ أم يراد له أن يكون شاهد زور؟

لاشك أننا أمام منعطف يتعلق بالقفز على ما جرى الاتفاق عليه من قبل الإدارات التنفيذية التي تنطلق من مواقف وآراء عفا عليها الزمن، حين لا تجد مصلحة في العمل النقابي، في وقت تؤكد الاتفاقيات الدولية أن هذا الحق أصيل ولا يمكن انتزاعه من العمال بالتهديد والوعيد، بل أكثر من ذلك. فالإدارات الحديثة غير المسكونة بالهاجس الأمني هي التي تمنح فرصة للحوار وتقدم امتيازات لعمالها من اجل تحقيق أعلى مستويات الإنتاج والكفاءة في العمل



صحيفة الوقت

26 يوليو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro