English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وفي الليلة الظلماء يفتقد عبدالناصر
القسم : عام

| |
2007-07-23 14:03:59



118blog_author100crop.jpg


قبل خمسة وخمسين عاما، قرر مجموعة من الضباط الأحرار بقيادة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر كسر قيود الصمت والانقلاب على الظلم والقهر، ففجروا ثورة الثالث والعشرين من يوليو التي لم يؤرخ التاريخ العربي الحديث لثورة كما أرخ لها، نظرا للتأثيرات الكبرى التي خلفتها ثورة الضباط الأحرار.

كانت مصر قبل الثورة ترزح تحت ظلم الإقطاع المحمي من الحكم والداعم له، وكان المصريون يتوقون للانعتاق من هذه العبودية، والتمتع بمياه النيل التي كانت تسقي المزارع لتذهب غلالها للإقطاعيين. وكان الانجليز يتحكمون في الملك فاروق فيقررون عنه كل شيء.

الضباط الأحرار لم يرتضوا هكذا ظلم فأطاحوا بالملكية، وشيدوا النظام الجديد الذي اتخذ أولى قراراته في الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي على الفلاحين بعد عقود من نظام القنانة العبودي، حيث كانت مصر تعتمد اعتمادا أساسيا على الزراعة وخاصة زراعة القطن الذي يعتبر من أفضل أنواع القطن في العالم، لكن كان يذهب لتحريك المصانع البريطانية بأرخص الأثمان. كان النظام الجديد أمام تحديات كبيرة. فكيف يحمي الزراعة من فيضانات نهر النيل العظيم؟ وجاء الجواب سريعا: انه السد العالي الذي شكل مخزونا مائيا مهما إضافة لحمايته الزراعة حين يغضب النيل ويفيض.

كانت قناة السويس الهدف الأخطر والأهم في القرارات التي اتخذتها الثورة، فجاء العام 1956 ليعلن عبدالناصر تأميم القناة. هذا القرار لم ترتضه بريطانيا وفرنسا، وبالطبع الكيان الصهيوني، فاتخذت الدول الثلاث قرار الحرب على مصر فكان العدوان الثلاثي. ويشكل عهد عبدالناصر سيرة امة بكاملها، فهو الذي دعم ثورة الجزائر وهو الذي اسس الى جانب الزعيم اليوغسلافي تيتو والزعيم الهندي نهرو حركة عدم الانحياز، وهو العهد الذي انتعشت فيه حركات التحرر العربية والعالم ثالثية. كان عبدالناصر امة في رجل، وحين جاءت نكسة حزيران 67 قرر التنحي برغبة ذاتية لاتشبه أبدا مسرحيات التنحي التي نسمع عنها في الأخبار وتبثها وكالات الأنباء على أنها نكت وطرائف. فقد خرج الشعب المصري عن بكرة أبيه يطالب الزعيم بالعدول عن رأيه رغم الهزيمة المرة. لم يحرك مخابراته لتجييش الناس بل هم من خرج رغما عن المخابرات كما خرجوا يودعونه عندما حان الأجل المحتوم في سبتمبر/ أيلول العام .1970

عبدالناصر كان يبعث رسلا للقضاء على الأمية في الوطن العربي..إنهم المعلمون الذين تربى على أيديهم أجيال كاملة في البحرين والخليج والعديد من الدول العربية.. لقد كانوا وقتها رسل حضارة. لكن عبدالناصر لم يكن ملاكا، بل انه بشر يخطأ ويصيب، وقد تخلل عهده أخطاء، لكنها كانت أخطاء في إطار مشروع عربي وحدوي ضخم حلم به كل عربي من المحيط الى الخليج. وقد مات ولم يحقق حلمه، لكنه أسس لحرب الاستنزاف وهيأ البنية الضرورية لانتصار أكتوبر 1973 التي اندلعت في عهد السادات.

نستذكر اليوم ثورة يوليو بقيادة جمال عبدالناصر والوضع العربي يسير من سيئ إلى أسوأ، فلم يعد القرار عربيا، ولم تعد الوحدة هدفا، بل إن الهروب إلى الأمام والوقوع في الخلاص الفردي هو الذي أسسته اتفاقية كامب ديفيد مع العدو الصهيوني العام ,1978 لتكر السبحة، وتستباح الأرض العربية من أقصاها إلى أقصاها.

إننا نفتقد عبدالناصر اليوم، ''وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر''.


 صحيفة الوقت

23 يوليو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro