English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاعتقـال...شهادة حية
القسم : عام

| |
2007-07-16 14:15:41



3onsoreah.jpg


في الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم 21/11/1976 هوجم منزل والدي الذي اسكن فيه حيث جرى اقتحامه من قبل مجموعة أفراد الأمن يقودهم ضابط المخابرات عبدالله المعاودة (والذي على ما اعتقد انه لا يزال يعمل في الجهاز حتى الآن). مبعثرين محتويات غرفتي ومتهجمين على أفراد أسرتي الذين ذهلوا من هول ما يجري أمامهم. لم يتركوا أحد ولم ينجوا من السب والشتم حتى والدي المسن ووالدتي حصلا على نصيبهما من الإهانة والإذلال وفي نهاية الأمر جرى اقتيادي إلى مركز شرطة منطقة الخميس ومن ثم اداره المباحث السياسة وفي تمام الساعة السادسة صباحا جر اقتيادي إلى غرفة التعذيب وكان متواجد كل من الضابط راشد بن سلمان آل خليفة و محمود حجازي الأردني (الذي لا يزال في اعتقد يعمل في جهاز المخابرات في الأمن).


showimg.php.jpg


السيناريو المزيف:

هو( أن الجبهة الشعبية هي المسئولة عن قتل المرحوم عبدالله المدني وأنا شخصيا حامل هذه المهمة).

حيث طرح علي من قبولهما على أن أوافق على الاعتراف أمامهم ومن ثم أمام المحكمة.  وهو أمر رفضته جمله وتفصيلا لتبدأ فصول التعذيب الجسدي الوحشي حيث مكثت ولأكثر من أسبوعين في زنزانة المخابرات بين ضرب ورفس وركل حيث لم يترك (الهوز) بقعه من جسدي إلا وأدماها.

وكانت دمائي تغطي ملابسي التي كان الجلادون يضطرون استبدالها بأخرى.



medium_1.3.jpg


يوم استشهاد الرفيق محمد غلوم 2/12/1976:

إني لازلت أتذكر ذلك اليوم حيث خفت عنا فجاه وجبات التعذيب, وسرعان ما أتضح السبب لقد سقط الرفيق محمد غلوم شهيدا امام وحشية التعذيب –لقد اتضح امام واضعي السيناريو المزيف استحالة إقرارنا بالأدوار المرسومة لنا زوراً في هذه العملية.

ولقد تأكد يومها بان الاستمرار في هذه المستوى من التعذيب الوحشي سيؤدي إلى استشهادنا واحدا تلو الاخر دون أن تتحقق النتيجة المرجوة.


abughraib.jpg


المحكمة الصورية:

لقد كانت وقاحة وزارة الداخلية اكبر من أن يتصورها إنسان فقد أصرت على تقديمنا الى المحاكمه على اساس السناريو المزيف رغم فشلها من إجبارنا على الإقرار بالأدوار المرسومة لنا فيه حيث تم نقلنا إلى التحقيقات الجنائية وبدأت الضغوطات علينا والتهديد بإعادتنا إلى غرف التعذيب. ولقد كان الضابط المباشر هو عبد الرحمن بن صقر الخليفة والضابط الأردني عبد الكريم العفوني....

لقد رفضنا هذه الضغوطات والتهديدات وأصرينا على موقفنا من عدم الاعتراف بالقتل وعلى رغم ذالك تم تقديمنا الى المحكمة مع نهاية ديسمبر 1976 وكان واضحا أمام قضاه المحكمة ضعف وهزال السيناريو المزيف وكانت أسطع الدلائل على الضعف هي تقديم الشهيد محمد غلوم حتى بعد استشهاده بفتره. لقد صدرت الاحكام ببراءتي وتم رفض السيناريو المزيف.


get_img.jpg


ما بعد الحكم الأول:

بينما كنت أنتظر الإفراج وإذا بإشعاري بأن هناك مسؤولاً كبيراً جداً سيقوم بالالتقاء بي. وهناك في وسط غرفة كبيرة وكان المسئول هو وزير الداخلية السابق محمد آل خليفة وكان بصحبته العديد من الضباط.. طلب مني الجلوس لاستمع لمحاضرته الإنسانية، ورغبته في إنقاذ المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام، وكانت الوسيلة هي اعترافي بالدور الموضوع لي في سيناريو القتل... وبعد الانتهاء من نصائحه وكلامه، استنكرت كيف يطلب مني وزير الداخلية بنفسه أن اعترف بجريمة لم ارتكبها وهو يعلم بأنني لم ارتكبها، حيث استشهدت أمامه بحكم القضاء وببراءة ساحتي فيه.

وما أن أنهيت كلامي إلا ووزير الداخلية يزبد ويصرخ غاضباً، منفعلاً شارعاً في توزيع السباب والشتائم في كل اتجاه، يا شيوعيين... يا شيوعيين سوف ترون سأحضر كل الشيوعيون من الخارج وسنحاكمهم.. وإذا كنت تظن بأنك ستحصل على حكم بالبراءة فأنا أقول بأنك غلطان وواهم وتحلم.. وأبشرك ستبقى معنا وسوف تخيس عندنا في المعتقل حتى لو حكمت محكمة الاستئناف بالبراءة... وبعدها قام رجال المخابرات باقتيادي خارج الغرفة..


350315805_62a7974ed3.jpg

براءتي من المحكمة الاستئناف:

بعد حكم الاستئناف بالبراءة بدأ فصل جديد حيث قامت وزارة الداخلية بتنفيذ تهديد الوزير بالانتقام. وعليه وضعت في السجن متحدين أحكام القضاء حيث وضعت في الزنزانة ثلاثة شهور مقيد اليدين والرجلين بالسلاسل الحديدية ولا نرى أحد ولا نتكلم مع أحد..

وبعدها تم نقلي إلى مكان مظلم تابع لوزارة الداخلية خارج القلعة ومن ثم علمت فيما بعد بأني مسجون في مستودع سلاح قديم وبقيت لأكثر من ثلاثة شهور.. تم إعادتي إلى سجن القلعة بعد إعادة بناء السجن القديم ووضعت في الزنزانة رقم (1) وهي مخصصة لمعاقبة الموقوفين والمساجين لأنها زنزانة لا تتجاوز متر × متر وكانت موصدة بباب حديدي ذي فتحة صغيرة تفتح وتغلق من الخارج، لقد مكثت فيها أكثر من أربعة أشهر.. بعدها تم ترحيلي إلى سجن جو وهناك التقيت بالرفاق لأول مرة منذ اعتقالي.. حتى نهاية عام 1981 وأقدم النظام على سيناريو ومسرحية جديدة ضد شعب البحرين وكانت فصول المسرحية الجديدة تتحدث عن محاولة انقلاب عسكرية.. وعليه تم نقلي والرفاق التابعين للمسرحية القديمة إلى السجن في القلعة. بتاريخ 25/9/83 تم نقلي إلى جزيرة جده ومكثت هناك حوالي ستة أشهر بتاريخ 30/4/84 تم إطلاق سراحي بعد اعتقال تعسفي دام 7 سنوات وخمسة أشهر وتسعة أيام.   



16 يوليو, 2007


       

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro