English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأسطورة والمخبأ
القسم : عام

| |
2007-07-05 09:19:31


 

118blog_author100crop.jpg

 

  في ليلة ظلماء قبل أربعة وثلاثين عاما دوى انفجار هائل وسط الحالة بالمحرق ودمر البيت الذي تعالت منه ألسنة النار والدخان، ليعلن عن نهاية أسطورة أضنت الأجهزة وخلفت وراءها حكايات وصوراً كان أهالي المحرق يتناقلونها بفخر واعتزاز. اقتربت سيارات من مكان الانفجار وجمعت أشلاء جسد تشظى في حب الوطن .

انه ‘’سعد’’، أو محمد بونفور الذي أمضى حياته مدافعا عن الناس البسطاء الذين وهبوه الحب والقوة. كان يدافع عن رغيف خبزهم المغمس بالعرق والتعب .

علا نجم جديد في سماء البلاد التي تنادي بالعدالة والحب والمساواة. لكن جسده دفن في الليل سرا، ولا احد يعرف أين قبره اللهم إلا بعض من المفتونين بحبه وبتضحياته ولايزالون قابضين على جمر السر .

قبل رحيله في الثاني من يوليو/ تموز ,1973 كان بونفور مختبئا طوال خمسة أشهر، لكنه كان أكثر نشاطا من أناس ربما لم يسمعوا به ولا بأهدافه النبيلة .

لم يكن بونفور يوما إلا وطنيا محبا لبلاده وأناسها. كان اقرب الناس إليه خليط من المذهبين الكريمين، فقد كانت الطائفية عدو الجميع وكان مقياس محمد ومعياره مدى الوطنية التي يتمتع بها من يقف أمامه ومدى قدرته على الثبات في الدفاع عن أبناء وطنه .

هذا المعيار لايبدو انه يعجب البعض اليوم نظرا للانزلاق الكبير نحو التفتيت الطائفي الذي أخرج أناس من صومعتهم ليفتوا لنا كيف نأكل ونشرب وكيف نجلس وكيف نحافظ على رواتبنا حتى منتصف الشهر !

كان محمد يجوب المدن والقرى لتوحيد الرؤى الوطنية في مواجهة التحديات، وكان رفاقه في مستوى من الرقي والاستعداد للتضحية المطلوبة، فكان يشكل لجاناً مناطقية وسط العمال والمسحوقين الذين يقاسمونه حب الوطن ولقمة الخبز وهم يضعون اللبنات الأولى للجنة التأسيسية لاتحاد عمال وأصحاب المهن الحرة في البحرين .

كانوا يحفرون في الصخر مقتنعين ان في نهاية الطريق أفق لضوء النهار، ولابأس ان يموتوا وهم يحرثون ذاكرة الوطن لتثمر أزهارا وربيعا وياسمينا .

هكذا كان محمد: قائدا ملهما قادرا على سبر أغوار الصعاب، يحرث هنا ليضع بذرة اتحاد العمال، بينما يشدد هناك على ضرورة توحيد القوى في وجه الاستعمار والظلم الطبقي والطائفي وازلامهما الذين يرتدون لبوسات متعددة لكنهم متشابهون كقطط الليل. في عتمة المخبئ لم يترك محمد القراءة كتثقيف ذاتي يواجه به صعوبة الموقف.كتب يوما يقول في الثقافة انها ‘’ليست محصورة في شيء معين بل هي نظرة عامة إلى الوجود والحياة والإنسان وهي كذلك موقف من هؤلاء جميعا ’’.

قال احد رفاقه يوما ‘’أن دهاء بونفور السياسي يمكن ملاحظته من بريق عينيه’’. حدقت في الصورة الشهيرة لمحمد فوجدت ان فيها كلاماً كثيراً لم يقله «سعد» بعد .

 

صحيفة الوقت

Thursday, July 05, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro