English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في ذكرى «بونفور» .. مع الاعتذار
القسم : عام

| |
2007-07-01 22:45:57



abdullrahman_pic.jpg

 

صادف الثاني من يوليو/ تموز الذكرى الثالثة والثلاثين لاستشهاد المناضل العمالي والوطني محمد بونفور. ومن الطبيعي ان تثير الذكرى الكثير من الشجون لدى رفاق الشهيد وأصدقائه ومعارفه، فقد كان نوعية خاصة من القادة تفوق على الكثير من رفاقه، ويمكن القول بأنه كان التعبير الدقيق عن قائد نبت من قلب القوى الاجتماعية الأكثر انسحاقاً، وبالتالي كان الأكثر قدرة على معرفة معاناة تلك الفئات الاجتماعية الواقعة في قاع المجتمع، والتي لا يقدر الكثير من القادة السياسيين قوتها وإمكاناتها النضالية للوقت الحاضر. استشهاد محمد مثير للجدل للوقت الحاضر. والأكثر إثارة للجدل الفترة القصيرة من حياته التي قرر فيها الهروب من بين أيدي الشرطة قبل وصوله إلى المركز، واختفائه طيلة أشهر من دون ان تتمكن أجهزة الأمن من الوصول إليه حتى سمعنا خبر استشهاده وكنا في تلك الفترة ما بين بيروت وعدن.

أصدرت السلطة بيانا قالت فيه إن انفجاراً قد وقع في منطقة فريق ‘’القصاصيب’’ من المحرق في إحدى المنازل وعندما داهمت الشرطة البيت وجدت جثة ممزقة من جراء انفجار عبوة معدة لعملية ما. وإنها ألقت القبض على شخص استدلت عليه لحصولها على جواز سفره في ذلك البيت. ثم عرف ان الشخص هو المناضل عباس نيروز.

أما الجبهة الشعبية، وحيث كان من المتوقع ان الشهيد في طريقه الى الخارج، فقد وضعت المسؤولية على أجهزة الأمن، متهمة إياها بأنها تسببت في تفجير البيت السري الذي كان يقطنه الشهيد. ومن الطبيعي ان تثار الشكوك حول الكثير من الرفاق والأصدقاء الذين كانوا في الأيام الأخيرة قريبين من الشهيد.

في تلك الفترة كانت الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي قد واجهت أسوأ نكسة في أوضاعها التنظيمية على امتداد المنطقة من مسقط إلى البحرين، نتيجة مداهمات أجهزة الأمن لوكر مركزي في دبي نتيجة انهيار احد العناصر. وفي الوقت الذي كانت البحرين قد خرجت من مرحلة الحماية البريطانية واستقبلت المجلس التأسيسي تناقش الدستور، كانت القوى السياسية اليسارية (الشعبية والتحرير) قد رفضتا المشاركة في المجلس التأسيسي، إلا أن رفض الشعبية كان ـ في جزئية منه ـ مرتبط بموقفها النضالي العام لتحرير المنطقة برمتها، وبالتالي كان التصور بان المقاطعة قد تخلق أوضاعا أكثر ثورية خصوصا وان الانتفاضة العمالية التي شهدتها البلاد في مارس/ آذار 1972 بقيادة اللجنة التأسيسية والدور الذي لعبه بونفور وغيره من القادة العماليين في التحركات العمالية، وعدم استعداد السلطة للحوار مع المعارضة لإسدال مرحلة الحماية البريطانية والبدء بصفحة جديدة، قد جعل القوى اليسارية تراهن على فشل المشروعات المطروحة وإمكان استنهاض المزيد من القوى الاجتماعية لمواجهة السلطة.

ومن الطبيعي في ظل تلك الأجواء القمعية التي اتسمت بالشكوك والحذر الشديد نظراً لما تقوم به أجهزة الأمن من عمليات اندساس وتخريب وإثارة الشكوك بين الأعضاء لمجرد اعتقال أي عنصر وإطلاق سراحه. او انكشاف موقع أو وقوع حدث بمستوى استشهاد ابرز قائد حزبي لحركة أمكن للسلطة أن تعتقل قياداتها كافة ويبقى الوضع الحزبي برمته مرتبطاً بذلك القائد.

ومن بين الضحايا كان المناضل عباس نيروز.

لقد اعتقلته السلطة وسلطت عليه أبشع أنواع التعذيب لمعرفة التفاصيل حول الحادث، ثم اكتفت بإيداعه السجن في جدة من دون محاكمة، وتطلق سراحه مع الآخرين إبان فترة المجلس الوطني، لتثير المزيد من البلبلة والتساؤلات حوله.

وكانت تعرف ان رفاق بونفور الذين اتهموا السلطة سيوجهون الاتهام الى عباس والى عدد من المناضلين الذين ارتبطوا في الأيام الأخيرة بالشهيد.. وبالتالي تركت للجميع حرية توجيه الاتهامات على بعضهم.. لكن رفيق بونفور كان الأكثر تضرراً، خصوصا بعد ان خرج من السجن تلاحقه الأعين بأنه قد يكون ـ بعد نشر وتدويل الإشاعات ضده ـ متورطاً في عملية التفجير.

من يرد الاعتبار لهؤلاء المناضلين.. أمثال عباس نيروز الذين تعرف السلطة صلابتهم وعدم استعدادهم للتعاون معها بل ولا يمكن ان يكنوا أي ود لسلطة مارست القمع والإرهاب والتجويع والحرمان من العمل للكثير من أمثاله.

في اللقاءات التي تمت مع عباس، كان واضحاً ان رفاقه قد ظلموه كما ظلم الكثيرون في تلك المرحلة السوداء من تاريخ البحرين. وانه يريد معرفة الحقيقة ويريد إزالة كل الاتهامات الباطلة التي أساءت إليه، والتي جعلته للوقت الحاضر يعاني منها.

عباس نموذج من الرجال الذين كان مثلهم الأعلى بونفور، لبساطته، لوعيه، لصدقه، لحبه لهم، لتفانيه في خدمة شعبه، لإخلاصه للقضية التي نذر حياته لها.

وبالتالي فان عباس يستحق كل تقدير. وإذا كنا نطالب بالمصارحة والمصالحة، فمن الضروري إعادة قراءة تاريخ الحركة الوطنية في تلك الفترة، والاعتذار لكل الشخصيات التي تم إلصاق تهمة ارتباطها بأجهزة الأمن لمجرد بعض الشبهات ورد الاعتبار إليها من قبل رفاقها بالدرجة الأساسية.

 

صحيفة الوقت

8/7/2006


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro