English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رسالة لصلاح علي مع التحية...بإمكاننا أن نغفر.. ولكننا أبدًا لن ننسى
القسم : عام

| |
2007-06-27 11:34:11


 

 304426584_009ddf4668_m.jpg

 

» المصالحة الحقيقية لا تعني نسيان الماضي«، من أقوال الزعيم الأفريقي الكبير نلسون مانديلا .

يوم السبت 23 يونيو الجاري أقيمت بمقر جمعية وعد ورشة الحقيقة والإنصاف والمصالحة التى نظمتها مجموعة من الجمعيات واللجان الحقوقية والسياسية. وقد شاركت الحكومة بكلمة من قبل وزيرة التنمية الاجتماعية قالت فيها بأن المصالحة قد تمت وهو موقف يتكرر من ممثلي الحكومة كلما إثير الموضوع، فلا أحد فيها يريد تحمل مسؤولية الأعمال التي تمت ضد الإنسانية التي ارتكبت في فترة قانون أمن الدولة واستمرت أكثر من ربع قرن وذهب ضحيتها الشهداء والمعتقلين والمعذبين .

ولكن الغريب أن يأتي النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الدكتور صلاح علي ليكرر الإسطوانة ويطلب عدم فتح الملفات القديمة، في حين مازالت الضحية تعاني من آثار الماضي لأن أحدا لم يتقدم لها حتى بالأسف وإبداء الندم ولم تحصل على تعويض مادي وتأهيل جسدي ونفسي. صلاح علي يطلب منا أن ننسى تجربة الماضي دون أن نتعلم منها ونعلم جيلا كاملا من أبنائنا حتى لا تتكرر المأساة، كل ذلك بحجة »طي صفحة الماضي «.

تحدث في نفس الورشة السيد جو ستورك من منظمة هيومن ووتش ومقرها واشنطن قائلا بأن شيئا من المصالحة قد تم ولكن عملية الحقيقة والإنصاف والمصالحة عبارة عن كتاب لم يكتب فيه إلا فصول قليلة ومازالت هناك فصول تحتاج لكتابة. وهذا هو نفس موقف أغلب المشاركين في الورشة الذين يثمنون ماجرى من تبييض للسجون وعودة للمنفيين وإلغاء لقانون أمن الدولة في عام 2001 ولكنهم يرون بأن فصولا أخرى من كتاب المصالحة لا بد من إنجازها قبل أن تقوم الحكومة ومعها الدكتور صلاح علي وغيره بتسويقه كمشروع ناجح تم إنجازه .

لا لن يكون موضوع العدالة والإنصاف مجالا للإصطفاف الطائفي، فالنضال الوطني لم يبدأ في حزام البؤس بالقرى المنتفضة في التسعينيات، بل قبل ذلك بعشرات السنين في المحرق والمنامة وسترة وغيرها. أول شهداء عهد الإستقلال هو الشهيد محمد بونفور الذي هرب من الإعتقال وقتل بعد أشهر في حادث تفجير غامض في يوليو عام 1973 فتيتم أبناؤه الصغار وأبوهم لم يبلغ الثلاثين من عمره .

أما الشهيد محمد غلوم بوجيري فقد عذب حتى الموت فسقط شهيدا في ديسمبر من عام 1976 دون أن يسمح لعائلته أن تقيم جنازة له في مسقط رأسه المحرق، قلعة العروبة والوطنية، فدفنه رجال الأمن بسرية تامة في مقبرة المنامة وكان أول شهداء مرحلة أمن الدولة. كلا المحمدين القائدين من أبناء المحرق ومن قادة الجبهة الشعبية التي تعتبر جمعية (وعد) إمتدادا تاريخيا لها، وهما من أبناء المذهب السني يوم لم يكن هناك فرق بين سني وشيعي .

والذين أمروا أو قاموا بتعذيب أو قتل الشهداء محمد بوجيري وسعيد العويناتي وهاشم العلوي وجميل العلي والهانيين والإسكافي ونوح لا ينتمون إلى مذهب أو دين، ولم يستثنوا أحدا من كراهيتهم. فهل كان سيئ الذكر إيان أندرسون من أتباع أحد المذاهب حتى يمارس حقدا طائفيا على أتباع المذهب الآخر؟

التيار الإسلامي الذي ينتمي له الدكتور صلاح علي لم يخض تجربة السجون والمنافي ولم يقدم الشهداء لأنه لم يكن تيار معارضة ولم يعنه يوما عودة الحياة النيابية. لذلك فليس غريبا ألا يفهم بعض الأخوة ما نقوله عن أهمية المصالحة التي تتطلب الكشف عن الحقيقة وجبر الخواطر والتعويض عن الضرر الذي لحق الضحايا. وبينما مازال بعضنا يسمع صدى صرخات المعتقلين بعد كل وجبة تعذيب وإستغاثة الجسد الذي تحول مطفأة للسجائر وهدفا لضربات الكيبل والأحذية، فاننا نسمع من يدعونا أن ندفن رؤوسنا في الرمال وأن نقبل بأن »المصالحة تعني النسيان «!

» الحقيقة هي الطريق للمصالحة«. كان هذا هو شعار لجنة الحقيقة والمصالحة في جمهورية جنوب أفريقيا، التي ترأسها القس دزموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام، للبحث في حقيقة الخروقات الخطيرة لحقوق الإنسان إبان عهد الفصل العنصري الذي إستمر من عام 1960 الى 1994. كان لكل متضرر الحق في التقدم للجنة لتستمع لأقواله، كما كان بإمكان كل من أمر أو قام بأعمال التعذيب والقتل طلب الصفح من المعتقلين أو أقارب الشهداء .

وفي كثير من الدول التي شهدت أعمال عنف وقتل وتعذيب قبل أن تتحول للديمقراطية تطلب البدء بصفحة جديدة مواجهة الماضي البشع والإعتراف بحدوث خروقات كبيرة لحقوق الإنسان والتعلم منها كي لا تتكرر. ويعتبر موضوع إعادة الكرامة للضحايا وتأهيلهم وجبر خواطرهم من أهم أعمال مثل هذه اللجان. ولكي تنجح فإن هذه اللجان لا يجب أن تستثني أحدا فالجميع يقف أمامها سواء كان من طرف الحكومة أو المعارضة. ولا تقوم لجان الحقيقة والإنصاف والمصالحة على عقاب أحد فهذا من اختصاص المحاكم، ولكنها تستخدم إسلوب العفو من أجل إظهار الحقيقة .

لجان الحقيقة والإنصاف والمصالحة ليست بدعة فقد تأسست في عدد كبير من الدول في أفريقيا (المغرب وجنوب أفريقيا وسيراليون وليبيريا وغانا) وأمريكا اللاتينية (تشيلي والأرجنتين والسلفادور وغواتيمالا وبنما وبيرو) وآسيا (تيمور الشرقية وفيجي وجنوب كوريا) نعم سنغفر إذا كان بيدنا الغفران، ولكننا لن ننسى .

 

صحيفة الأيام

Wednesday, June 27, 2007  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro