English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مستقبل العرب الغامض
القسم : عام

| |
2007-06-25 11:16:44


 52blog_author100crop.jpg

 

شاركت منذ فترة في لقاء عقد في الولايات المتحدة لبحث مستقبل الشرق الأوسط، ولا أزال أذكر كيف استشطت غضباً حينما وقف أحد المشاركين لاستعراض ورقته التي تبحث مستقبل الشرق الأوسط العام ,2020 حيث رسم صورة داكنة سوداوية لمنطقة تشكو من العطش والجوع، يتقاتل فيها الأفراد والجماعات. منطقة تشكو من ارتفاع معدل الولادات وانخفاض مستوى الحياة بجميع جوانبها وتشرذم الدول وتقسيمها، ترتفع فيها نسبة الأمية إلى أعلى معدلاتها وتشح مياهها بحيث يمكن أن تواجه حروب مياه في المستقبل. وقفت بعد أن أحسست من لهجته محاباة لإسرائيل وعداء للعرب وسألته: وماذا عن إسرائيل، كيف ستعيش تلك الدولة في خضم هذا الدمار والفوضى الشاملة والتشرذم العربي، كلا لن يكون مصير الشرق الأوسط هكذا بل سيقرر مصيره أبناؤه جيل الشباب المتعلم يوماً ما وسيغير المعادلات التي في أذهانكم .

اليوم.. وأنا أرى ما يحدث في جهات متعددة من وطننا العربي، القتل والاحتلال والحرب الطائفية في العراق، وما يحدث في فلسطين من تقسيمه إلى دويلتين منفصلتين جغرافياً واحدة تحكمها (فتح) والأخرى من نصيب (حماس)، وفي لبنان مع مسلسل الاغتيالات الذي لا ينتهي، وهكذا في بقية الأقطار العربية ولو بصورة أقل وضوحاً، أتذكر ما قاله الباحث المذكور وقد بقي على الموعد الذي حدده لبلوغ تلك النهاية المأساوية 13 عاماً فقط. أتساءل إذا كان ما تنبأ به عار عن الحقيقة أم أننا نرى النبوءة تتسارع في التحقيق كما تدلنا الأحداث. سيكرر البعض نظرية المؤامرة التي تحاك للمنطقة من الخارج لتفتيت العالم العربي كي تسهل السيطرة عليه وبالتالي احتكار النفط والتحكم في أسعاره لفترة طويلة قد تستمر للخمسين سنة القادمة. ربما يكون هذا جزءاً من الحقيقة ولكن الجزء الأكبر يتحمله سكان المنطقة والمسؤولون على شؤونها. فالمنطقة تمر بتحولات سريعة مطلوبة دولياً خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وكذلك بسبب استحقاقات العولمة التي تفرض وجودها دون أدنى استعداد من جانب الدول العربية، والنتيجة هي الفوضى والانهيار السريع للمؤسسات التقليدية والأفكار التي نشأت عليها المجتمعات العربية لفترات طويلة. فالاستحقاقات كثيرة ومتعددة بل هي متناقضة في بعض الأحيان، ومن مطالبها التحول نحو الديمقراطية، دون المساس بالأمن والاستقرار، ما يجعل السير في طريق الديمقراطية أكثر تعقيداً مما يظن المنظرون خارج المنطقة أو داخلها. فلا السلطات الحاكمة تقبل بالتنازل عن بعض سلطاتها التي استمرأتها وتعودت عليها ولا المواطنون، ممثلين بمنظمات المجتمع المدني، يستطيعون الانتظار والتمهل في نيل مطالبهم خوفاً من سحب الأوراق من بين أيديهم. لنرَ بعض أوجه هذا التناقض :

- استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى تخطى حاجز السبعين دولاراً، الأمر الذي سيترتب عنه ارتفاعاً هائلاً في ميزانية الدول النفطية. ويتوقع الخبراء أن تواصل الأسعار ارتفاعها حتى تصل إلى ألف مليون دولار (تريليون دولار .

- زيادة جشع الدول الغربية والتسابق للحصول على تنفيذ مشروعات لا تحتاجها المنطقة خصوصا صفقات التسلح التي تتطلب صيانة وتدريبا لفترات قد تطول لسنوات عدة .

- التحالف ما بين تلك الدول صاحبة المصلحة والأنظمة العربية المحافظة بحيث تتوحد وجهة نظرهما فيما يخص الجدية في تنفيذ الإصلاحات .

- ضعف منظمات المجتمع المدني بسبب قلة التمويل وتقييدها بقوانين تحد من حرية حركتها وقدرتها على تقديم خدمات للمواطنين .

- سيطرة المد الديني بجميع طوائفه وتدخل الزعماء الدينيين، إما بالفتوى أو التكفير، في أدق خصوصيات الأفراد رجالاً ونساء مما يعرقل عملية الإصلاح المجتمعي .

- احتمالات الحرب المتزايدة على إيران مما يهدد مشروعات التنمية بالتوقف وربما تمتد نيرانها لدول الخليج القريبة من إيران .

جميع تلك التناقضات تضاعف من إحباط الإصلاحيين في المنطقة فيما نرى المسؤولين سعداء بحالة الفوضى مما يسهل عليهم عملية شفط الأموال المتراكمة في المنطقة إما عن طريق بيع مشروعات وهمية أو خصخصة الخدمات الحيوية كالكهرباء والتعليم والصحة أو الاستيلاء على الأراضي والبحار وبيعها لمن يدفع أكثر من دون النظر إلى ما تسببه من تدمير للبيئة وللثروات الطبيعية في المنطقة .

المستقبل يزداد غموضاً وتآمراً وكأن المنطقة على وشك كارثة مروعة. ولذلك علينا تحمل مسؤولياتنا في الرقابة المجتمعية كي ننقذ ما يمكننا لأجيالنا المقبلة .

 

صحيفة الوقت

Monday, June 25, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro