English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تسييس ملف ضحايا التعذيب
القسم : عام

| |
2007-06-25 11:13:17


 

118blog_author100crop.jpg

 

‘’يمكن للضحايا أن يغفروا ولكنهم لاينسون ما حصل لهم’’

(نيلسون مانديلا)

عندما خرج الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا من سجن التمييز العنصري مطلع التسعينات من القرن الماضي، ألقى خطابا تاريخيا بحق، حدد فيه طبيعة المرحلة التي خرجت منها جنوب أفريقيا للتو منتقلة من عصر نظام (الابارتهيد) العنصري إلى عصر الحكم الديمقراطي وسيادة الأغلبية السوداء بعد عصور مظلمة كان شعب جنوب إفريقيا يئن خلالها تحت سياط حكم الأقلية البيضاء. لقد طالب مانديلا شعبه بالصفح عن الجلادين، لكنه وضع آلية لذلك أشبه بكرسي الاعتراف المسيحي، وقد أنجز الجزء الأكبر من برنامج المصارحة الوطنية هناك بسبب هذا الكرسي الذي اعترف من خلاله القادة البيض بالفضائع التي قاموا بها إبان حكمهم، كما اعترف السود أيضا بفضائع ارتكبوها. كانت النتيجة أن تمكنت جنوب إفريقيا من تجاوز مرحلة كادت تؤدي إلى حرب أهلية طاحنة واقتتال لا يمكن لأحد أن يقدر نهاية لها.

ونحن في البحرين لم نصل إلى مستوى جنوب إفريقيا، لا في الحقبة السوداء ولا في معالجة القضايا الكبرى التي وضعت حلول لها هناك.

واثر لقاء جلالة الملك بالجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، جرى التأكيد على أهمية غلق هذا الملف بالطريقة الحضارية التي ترضي الأطراف كافة، إلا أن وزيرة التنمية الاجتماعية أكدت في تصريحات صحفية رفض الحكومة تشكيل هيئة للمصالحة الوطنية، قاطعة الطريق على المحاولات الجدية التي تقوم بها الجمعيات السياسية والمنظمات الحقوقية في البلاد وفي مقدمتها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان التي أخذت على عاتقها ملفات شائكة وتمكنت من تحقيق انجازات متقدمة فيها، وكان يمكن أن تحقق المزيد لو أن السلطة التنفيذية أبدت استعدادها الجدي لغلق ملفات المرحلة المظلمة من تاريخ شعبنا. فقد فتحت مركزا لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب وتطوع أطباء متخصصين لمعالجة الجوانب النفسية والجسدية التي تركتها بصمات مرحلة قانون تدابير أمن الدولة، ولاتزال تقدم المزيد في سبيل تأهيل الضحايا. كما قدمت جمعيات سياسية مقترحات بمشاريع قوانين للإنصاف والمصالحة الوطنية واقترحت آلية جدية تتقاطع فيها مصالح كل الأطراف، كما هو الحال مع المشروع الهام الذي اقترحته جمعية (وعد) منذ سنتين وأكثر، وخاطبت الجهات الرسمية العليا للموافقة على هذا المشروع الذي لو آخذ على محمل الجد لقطعنا شوطا كبيرا على طريق إغلاق ملف شائك كملف ضحايا الحقبة المعتمة.

إن هذا الملف سيبقى مفتوحا إن لم تجر عملية جدية لمعالجة قضاياه التي يشيب منها الرضيع، وليس من الحصافة الحديث عن تسييس هذه القضية، فأغلب الذين طالتهم السياط هم سياسيون ولم يكونوا متسكعين في الشوارع.

 

صحيفة الوقت

Monday, June 25, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro