English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تغطية صحفية للحلقة الحوارية في يوم الاستقلال
القسم : الأخبار

| |
2007-08-16 10:30:24




ضمن حلقة حوارية في الذكرى الـ 36

ترسيخ الوحدة الوطنية مطلب جوهري في «يوم الاستقلال»4-5

 

محمد الصفار:

 

دعا المشاركون في الحلقة الحوارية الموسعة التي عقدت أمس الأول (الثلثاء) بنادي العروبة بمناسبة ذكرى الاستقلال تحت عنوان ‘’14 أغسطس، ترسيخ للوحدة الوطنية’’ إلى ‘’نبذ كل ما يسهم في شق الصف الوطني والاستفادة من يوم الاستقلال في ترسيخ الوحدة الوطنية’’، مستنكرين ‘’غياب هذا اليوم عن الأجهزة الرسمية’’. فمن جهته، اعتبر النائب جواد فيروز أن ‘’تغييب فترة الاستقلال والحقبة التاريخية النضالية المرافقة لها، جريمة بحق الوطن وأجيال المستقبل’’، متسائلا عن ‘’عدم تحريك الأجهزة الرسمية أي ساكن بشأن هذه المناسبة’’. ورأى فيروز أن ‘’مرور يوم الاستقلال على الأجهزة الرسمية الإعلامية من دون أن تحرك ساكنا أو حتى تشير إليه، يعد تغييبا لهذا الحدث التاريخي’’، مضيفا ‘’هل يراد إلى هذا الحد تغييب هذا التاريخ المهم وهذه الحقبة الوطنية البارزة في ذاكرة الوطن؟’’.

وتابع ‘’بأي شرع أو قانون أو قرار يتم هذا التغييب لمثل هذه الأيام التاريخية التي كتبت بدماء الشهداء والمضحين الذين سقطوا على أرض البحرين دفاعا عن الاستقلال والسيادة والحرية؟’’.

وقال فيروز إن ‘’هذا التاريخ، يجب أن يتحول إلى ضرورة تاريخية في ذاكرة الأجيال على مر العصور لأنه جزء من كل جرة قلم تتكلم عن هذا الوطن ولأنه العمود الفقري لكل عيد وطني استقلالي سيادي لهذا الوطن’’، حسب قوله.

وتساءل فيروز ‘’لماذا غيّب هذا العنوان الكبير عن الكتب المدرسية وتم تجاهل الواقع ونضال الشعب من خلال تغيير الحقيقة؟ ولماذا عمدت إلى محو كل تلك المفاخر والحقائق السيادية عن ذاكرة الوطن كأسماء الشهداء الذي سقطوا على طريق الاستقلال وتلك الحوادث التي سجلها تاريخ الاستقلال من المواجهات مع قوات الاحتلال؟’’.

ومضى النائب فيروز في كلمته ‘’ألم يكن فخراً أن البحرين هي الوحيدة التي ناضلت وقدمت الدماء على درب الاستقلال في منطقة الخليج؟ ولماذا تحتفل كل الدنيا بانتصاراتها في مواجهة الاستعمار إلا في هذا البلد؟’’.

من جهته، قال أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف ‘’لو سألنا ماذا كنا نود قبل 36 عاما من الاستقلال؟ ربما كنا نريد تحقيق وحدة عربية من نوع ما، ونموذجاً لبلد ديمقراطي يحكم الشعب نفسه بنفسه، لو عدنا إلى أدبيات الحركة الوطنية إبان عهد الاستقلال لوجدناها مليئة بالمطالب بتقسيم عادل للثروة’’.

وأضاف شريف ‘’بعد 36 عاما، نسأل أنفسنا هل تقدمنا في هذا المجال أم تراجعنا بعد تفاؤلنا في الماضي وأصبنا بإحباط بعد أن ضاعت وعود الاستقلال والميثاق، فهل سنتفاءل بالمستقبل؟

وأوضح ‘’في بداية عهد الاستقلال لم يكن في البحرين إلا عدد قليل من أصحاب الملايين، واليوم ربما يوجد العدد نفسه من أصحاب المليارات، أي أن الثروة تضاعفت عند البعض 1000 مرة بينما لم يزد دخل غالبية الموطنين أكثر من عدة مرات’’.

وأضاف ‘’في بداية السبعينات كان إنتاج النفط من حقل البحرين يساوي ضعف إنتاجه اليوم، سنصبح دولة مستوردة للغاز من قطر أو إيران وسترتفع كلفة إنتاج الكهرباء وتخسر الصناعات المعتمدة على الطاقة عشرات الملايين من الدنانير سنويا وترتفع إلى أكثر من 100 مليون دينار خلال سنوات قليلة’’.

وتابع ‘’بعد 13 عاما، سننتج فقط 60% من إنتاجنا الجاري من النفط وستنخفض حصة المواطن من إنتاج النفط إلى اقل من 60 برميلا سنويا من الرقم الجاري البالغ نحو 130 برميلا’’.

وبشأن صناديق التقاعد، أوضح شريف أن ‘’عجزها الاكتواري، بلغ 80% من الناتج المحلي، ومرشح للتزايد في ظل توقعات بإفلاس وانهيار شبكة الضمان الاجتماعي في 15 عاما’’، مشيرا إلى أنه ‘’بحلول العام 2020 سيصبح عدد السكان المواطنين بسبب التجنيس 800 ألف بعد أن كانوا أقل من 400 ألف العام .’’2001

وأكد شريف أنه ‘’في العام 2004 تم تحويل 51 مليونا من فائض الموازنة إلى حساب التسلح، ولا يعرف على وجه الدقة ما تم بخصوص هذا المبلغ’’، مضيفا أن ‘’بإمكان المتابع التعرف على مصيرها من خلال صفقة طائرات البلاك هوك البالغة 205 ملايين دولار وصفقات التسلح الكبرى التي أقرتها الإدارة الأميركية والبالغة 20 ملياراً لدول مجلس التعاون الست’’.

وتابع ‘’في موازنة العام 2003 وهي أول موازنة اقرها مجلس النواب، بلغت مصروفات الدفاع والأمن 288 مليونا، بينما تبلغ في موازنة 2007 نحو 378 مليونا، أي أن الزيادة بلغت 90 مليونا أي 31% في 4 أعوام’’.

وأضاف شريف ‘’إذا كانت نسبة التضخم في البلاد تقل عن 3% كما تقول الحكومة، فلماذا تزيد موازنات الأمن والدفاع بنسبة 8% سنويا؟’’.

وأشار إلى أنه ‘’في أغلب دول الخليج، تزيد موازنات الدفاع في العادة عن 6% من الناتج المحلي، وهذا الرقم يشكل ضعف المعدل العالمي وأكثر كثيرا من الولايات المتحدة التي لا تزيد فيها موازنة الدفاع عن 4% من إنتاجها المحلي’’.

ولفت شريف إلى ‘’ازدياد التفاوت في الأجور بين موظفي القطاعين الخاص والعام من الفئات الدنيا، حيث تقوم الحكومة بتوزيع جزء يسير من فائض الموازنات على موظفي الحكومة في شكل زيادات في الأجور، لا يجني صغار موظفي القطاع الخاص إلا الحسرة وارتفاع الأسعار’’.

وأكد شريف أنه ‘’منذ تسلم المجلس النيابي مهماته نهاية 2002 تم دفن أكثر من 24 كيلومترا مربعا من الأراضي ووهب أضعاف ذلك من أراضي البحار والفشوت’’، مشيراً إلى ‘’تبخر موارد طبيعة لا تقدر بثمن وأراض تبلغ قيمتها مليارات الدنانير وأكثر من موازنة الدولة في خمس السنوات الماضية’’.

وفي سياق متصل، أوضح عضو المكتب السياسي لجمعية المنبر التقدمي علي البقارة أن ‘’الاستقلال جاء نتيجة كفاح الشعوب، فقد خاض الشعب البحريني منذ مطلع القرن العشرين الكثير من الانتفاضات التي تداخل فيها البعد الوطني بالاجتماعي المعيشي’’.

وأضاف أن ‘’هذه النضالات وإن جاءت تحت عناوين اجتماعية وفي سبيل تحسين الأوضاع المعيشية، والمطالبة بالإصلاحات السياسية، فإنها حملت طابع معاداة الحماية البريطانية، التي نظر إليها البحرينيون بوصفها شكلا من أشكال الاستعمار’’، لافتا إلى أن ‘’السلطات الاستعمارية البريطانية هي من قام باعتقال وسجن ونفي قادة النضال الوطني في البحرين’’.

وتابع ‘’حين نفت إلى الهند عبدالوهاب الزياني وسعد الشملان وإخوة آخرين لهم في الثلاثينات، ثم قامت باعتقال وسجن قادة هيئة الاتحاد الوطني، ونصبت لهم محاكمة صورية’’.

وأشار البقارة إلى أن ‘’تضحيات وجهود مناضلي هذه القوى، تمكنت من تأسيس قاعدة تنظيمية اضطلعت بالدور الأساسي في قيادة انتفاضة مارس/ آذار 1965 التي اندلعت في البداية بصورة عفوية احتجاجا على قيام شركة بابكو بالاستغناء عن خدمات أعداد كبيرة من العمال’’.

وتابع ‘’وفي مجرى الانتفاضة نشأت أشكال التنسيق الميداني بين المناضلين الوطنيين في مختلف التنظيمات الوطنية، ولأول مرة التقى القوميون واليساريون في أنشطة مختلفة بهدف الحفاظ على استمرارية الانتفاضة وتوجيه أنشطتها الكفاحية’’.

كما استعرض البقارة في ورقته حالة النضال التي تصاعدت، مشيرا كذلك إلى ‘’مطالبات شاه إيران في مقابل تمسك كافة الفعاليات السياسية والاجتماعية في البحرين بالهوية العربية إذ أبدوا حينها رغبتهم في أن تصبح البحرين دولة مستقلة ذات سيادة’’.

كما استعرض البقارة، كذلك التحرك العمالي الواسع في مارس/ آذار 1972 للمطالبة بإطلاق حرية العمل النقابي تطويرا للنضالات العمالية السابقة ‘’والتي كان لها كبير الأثر في التعجيل بتقديم الحكومة لمسودة أول دستور في تاريخ البحرين، وتشكيل المجلس التأسيسي نصف المنتخب لمناقشة وإقرار الدستور’’، حسب قوله.

واعتبر البقارة أن ‘’الحكومة، أظهرت عدم جديتها في التزام خيار الحياة البرلمانية، وعلى العكس من ذلك سرعان ما ضاقت ذرعا بالهامش الذي فرضته نتائج الانتخابات من الحريات’’، مؤكدا أنه ‘’وفي ظل انعقاد المجلس عادت الحكومة إلى اعتقال قادة الحركتين الوطنية والعمالية’’.

وتابع ‘’في أغسطس/ آب 1975 انقضت الحكومة كلية على الحياة البرلمانية، فأجهزت عليها وعلقت العمل فعليا بالحياة الدستورية، بعد أن مهدت لذلك بحملة اعتقالات جديدة شملت العشرات من قادة ونشطاء الحركة الوطنية’’.

كما استعرض البقارة، تدشين العريضتين النخبوية ثم الشعبية، اللتين مثلتا علامتين مضيئتين في تاريخ النضال الدستوري في البحرين فترة قانون أمن الدولة، والأحداث التي عصفت بالبلاد بعدها، مشيرا إلى أنه ‘’بفضل هذه النضالات أمكن بلوغ ما تحقق في البلاد، بعد انطلاق مشروع الملك’’.

آثار الاستعمار البريطاني

من جهته، اعتبر أمين عام جمعية التجمع القومي رسول الجشي أن ‘’كل مخلفات الوجود البريطاني والمصائب اليوم هي في الواقع من بذور تلك الحقبة’’، مشيراً إلى أن ‘’الإنجليز وفي جميع مستعمراتهم لابد أن يتركوا عُقدا وراءهم كما حدث في البحرين’’.

وقال ‘’رغم مناوشاتهم المستمرة مع إيران والاستفادة من تلك المناوشات كسيف مسلط للضغط على البحرين إلا أنهم لم يفكروا مطلقا بإنهاء الإشكال ووضع حد له طيلة تلك المدة بل لجأوا للتعامل مع الحاكم في البحرين متجاهلين نوايا إيران’’.

وأضاف الجشي أن ‘’الأثر السيئ الثاني الذي خلفوه بإغراق البحرين بالأجانب وخصوصا الهنود تنفيذا لتعهد بريطاني للهند بأن تعوضهم بالسماح للعمالة الهندية للعمل في الخليج وكانت البحرين الوجهة الأولى’’.

وأشار إلى ‘’وضع الأمن الذي سلم لأيد أجنبية من ذلك التاريخ وخلق وضعا نفسيا لدى السلطة يتركز فيما يمكن أن نسميه أزمة ثقة بين الحاكم والمحكوم نعيش تأثيرها ومآسيها حتى الساعة’’، وفق ما قال، واصفا هذه المشكلة بأنها ‘’أم المصائب إذ إنها شملت معظم مرافق الدولة’’.

وتحدث الجشي عن طبيعة التواجد البريطاني ‘’الذي أصر الإنجليز على تسميته حماية ورفضهم كلمة احتلال أو استعمار’’، لافتا إلى أن ‘’ذلك التواجد الغريب، خلف وراءه قبل 36 سنة بلدا مليئا بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والتي لازلنا رغم كل المحاولات وبعد الطفرة النفطية نعاني من آثارها’’.

ورأى الجشي أن ‘’الإنجليز وقد جاءوا إلى البلاد، لم يفكروا بشيء آخر غير الاستحواذ على مقدراتها وإضافتها إلى أسواقهم، ولذلك فإنهم رغم مكوثهم الطويل لم يتركوا أثرا حضاريا أو إنسانيا بل خلفوا ورائهم قضايا لازالت البلاد تشكوا منها’’، مشيرا إلى ‘’التفكير الأمني البحت الذي كان يسيطر أثناء وجودهم وأزمة الثقة بالشعب التي دفعتهم للاستعانة بكوادر من الخارج’’.

وقال ‘’بدأت الأحداث منذ أن أطاحوا بالشيخ عيسى بن علي وعينوا ابنه المرحوم الشيخ حمد، وهذه الخطوة كانت بداية القبضة الحديدية على البلاد مقابل سلامة الحاكم الذي جرد من معظم صلاحياته، وأصبح المستشار هو الحاكم الفعلي’’.

وأضاف ‘’الغريب في الأمر أن قرار الانسحاب كان له وقع سيء لدى حكام المنطقة إذ كان وجود الإنجليز يمثل حماية داخلية من أي تحرك شعبي أو تدخل خارجي خصوصا أمام مطالبة إيران المستمرة بالسيادة على البحرين’’.

الوحدة الخليجية ترف فكري

وعلى صعيد متصل، اعتبر الأمين العام لجمعية الوسط العربي الإسلامي جاسم المهزع أن ‘’الحديث عن الوحدة الخليجية في ظل الواقع المعاش في البحرين، ترف فكري وحلم لا يمكن تطبيقه’’، مشيراً إلى أننا’’ لا نستطيع أن نطلب من الآخرين أن يتحدوا معنا ونحن في فرقة دائمة، ولا يمكن أن نطلب من الآخرين أن يتناسوا الخلافات السابقة ونحن مازلنا نستخدم إسقاطات تاريخية على واقعنا الحاضر لتعميق الفرقة’’.

كما استعرض المهزع في ورقته ‘’الوحدة الخليجية ترف أو ضرورة’’ مجموعة من العوامل التي يمكن أن تسهم في خلق وحدة خليجية، ‘’والتي تتمثل في الحفاظ على أمن الخليج العربي والذي يعد الدرع الواقي لمنجزات التنمية في المنطقة’’.

ودعا المهزع إلى ‘’ضرورة تدعيم شعار تحقيق الأمن الذاتي الخليجي الذي اتخذته دول مجلس التعاون، وتحقيق التضامن فيما بينها وأن تتفهم بان التعاون لا يقوم فقط على أساس مشاعر الإخوة بل تحقيق المصلحة الذاتية الخليجية’’.

كما اعتبر المهزع أن ‘’النفط يعتبر أحد الموارد النادرة القابلة للنضوب وغير قابلة للتجديد، واستنزفته المنطقة إلى أبعد من الحاجات الإنمائية’’، موضحا أن ‘’السياسة النفطية المشتركة للدول الأعضاء، يجب أن تعمل على استمرارية التحكم في حصص الإنتاج وأسعار النفط حتى تستطيع الحفاظ على الثروة النفطية’’.

ورأى المهزع في الاحتفال بذكرى 14 أغسطس/ آب 1971 ‘’استذكار لزمن اتحد فيه الجميع من أجل هدف مشترك وهو استقلال البحرين، واتحد فيه الجميع ضد عدو مشترك هو الاستعمار.


صحيفة الوقت

16 اغسطس, 2007  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro