English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سرقة وليس اقتناء
القسم : عام

| |
2007-06-21 09:27:40


 

118blog_author100crop.jpg

 

يقول الخبر القادم من استراليا وبثته وكالة ‘’اسوشيتد برس’’ إن نائب رئيس الأركان الاسترالي سلم يوم الاثنين الماضي للمتحف الحربي بندقية كلاشنكوف مطلية بالذهب كانت بحوزة احد حراس قصر الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. ويضيف الخبر أنه سوف تعرض البندقية خلال الأيام المقبلة في المتحف الاسترالي بشكل دائم. ويقول أمين المتحف (نيك فلتشر) عن البندقية المذهبة: ‘’اقتنيناها لأنها كانت واحدة من البنادق التي حملها الحراس الشخصيون لصدام ’’.

هل هناك استخفاف واستباحة للعراق أكثر من هذا الذي قرأناه؟

نعرف ان صدام حسين كان دكتاتورا، وخاض مغامرات كلفت الدول العربية الكثير بدءا من قادسيته ضد إيران، الى اجتياح الكويت، ناهيك عن الوضع الداخلي الذي تردى في مختلف الأوجه. لكن هذه الاستباحة لثروات العراق وتراثه وممتلكات شعبه تثير في حقيقة الأمر الاشمئزاز. فقد استباحوا الأرض واحتلوها، ودمروا المتاحف العراقية وسرقوا مقتنياتها، وعشعشت العصابات الدولية والمحلية لتسرق النفط العراقي، وحققت شركات كثيرة ارباحا هائلة بسبب الفلتان الممنهج والمبرمج في البنتاغون الأمريكي .

إن الجزء الأكبر من مقتنيات المتاحف تم تهريبها، لكن قليلة تلك التي يتم الإعلان عنها، وهذه خسارة لاتعوض بثمن، حيث تعكس الآثار حضارة ما بين النهرين بكل عظمتها. لم يخجل المتحف الاسترالي من الإعلان عن ان القطعة المطلية بالذهب ستكون من مقتنيات المتحف الحربي ، على رغم أنها تعتبر قطعة مسروقة في وضح النهار، ولا يحتاج الأمر إلى جدال في هذا الموضوع، بقدر ما يحتاج الى بعض من أصول الأدب والسلوك الحضاري الذي أشبعنا الغرب تنظيرا فيه. والوضع الطبيعي أن تبادر الحكومة الاسترالية وتسلم هذه القطعة التي تم تهريبها من العراق ووصلت استراليا بطرق غير مشروعة .

لكن القوى المتحكمة الآن في الوضع العراقي ليست متفرغة لأمور كهذه، حيث القتل على الهوية سمة من سمات الاحتراب الداخلي، وحيث يمارس نحو مئة جهاز مخابرات من مختلف الدول نشاطاته على الأراضي العراقية، فيما يتأهب التكفيريون من أطياف عدة إلى تزنير خصورهم بالأحزمة الناسفة استعدادا للإجهاز على العمال الفقراء الذين يلهثون وراء لقمة عيشهم منذ الفجر ليعاجلهم احد بتفجير نفسه وسط سوق شعبي مكتظ بالمعدمين .

ببساطة شديدة على الاستراليين إعادة القطعة للعراق، كما أن على لصوص الآثار إعادة كل ما نهب وبدأ يأخذ موقع له في المتاحف العالمية. فهذه سرقة وليست اقتناء .

 

صحيفة الوقت

 June 20, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro