English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سلبية «السنة» (2)
القسم : عام

| |
2007-06-11 02:41:56


 


w38.JPG

لا شك أن غالبية مدونات الفقه السني ربت وأينعت في حال من الوفاق أو المسايرة (وهي حال لها ما يبررها في زمن الفتن) مع السلط السياسية التي بدأت بالملك العضوض، أي بعد عهد الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعاً. في حين نشأ الفقه الشيعي كخيار للمعارضة السياسية، فكل من عارض السلط السياسية كان يصطف اصطفافاً سياسياً في معسكر التشيع. وكان الخلاف حينها (أي بدايات عصر الأمويين والعباسيين) سياسياً ولم يكن طائفياً/ مذهبياً. إذ لم تكن هناك فروق طائفية بالمعنى الديني المعاصر بين الفرقتين، لذلك فإن الفقه السني يزخر في كثير من مواضعه بأسماء أعيان الشيعة ورواتهم، فهذا الإمام الصادق (ر) يمر اسمه في أكثر من 2000 موقع في كتب الصحاح السنية. وبالمثل كان هناك كثرة من أئمة أهل السنة والجماعة من يمد يد المعاونة لثورة هنا وانتفاضة هناك ضد الظلم والطغيان والاستبداد. فهذا الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان (ر) يدعم لوجستياً الإمام الثائر زيد بن علي (ر) بمبلغ من المال وصل إلى عشرة آلاف درهم. وهذا دليل على أن الاختلاف لم يكن ذا شأن؛ وإلا لامتنع «أبو حنيفة» عن مساعدة «زيد» في ثورته!

 

إلا أن الفقه السني، كما مر بنا سابقاً، ليس له موروث معارض بالمعنى الدقيق للمعارضة السياسية، كما هو الفقه الشيعي. فالأخير لو أنه ركن لحادثة الطف لأغنته عن كل ما خلاها، إذ يكون فيها الحشد السنوي لهمم الناس في مواجهة الظلم والطغيان والاستبداد، واستحضار الواقعة بشتى صورها (ظلم، طغيان واستبداد...، حق وتضحية وبطولة وفداء...)؛ وهذا ما مثل رافداً من روافد الفكر الشيعي على مر الزمن. في حين انصب اهتمام السنة على الفتوحات الإسلامية «الجهاد»، وتدوين الأحاديث. ولم ينشغلوا بحادثة الطف إلا مروراً عابراً. لست هنا من أجل طرح المسألة بشكل جدلي مطأفن. إذ ليس مدار البحث أمر صواب أم خطأ هذا الخيار أم ذاك.

 

لذلك، فإن الموروث الفقهي السني شكل رافداً من روافد السلبية الحاضرة اليوم. رافداً من روافد السكوت والقبول بالأمر الواقع. وتضخيم أمر الخروج - حتى بالقول - على ولي الأمر! ولذلك نرى بعض الفقهاء المنتسبين لأهل السنة والجماعة يستندون في كثير من المعضلات على أحاديث طاعة ولي الأمر، و «لو جلد ظهرك»... إلخ. في حين ان نظرية ولي الأمر ليست مطبقة بشروطها. إذ لولي الأمر، في الفقه السني اشتراطات، اعتقد بأنها غير متحققة في حكام هذا الزمان.

 

وقد ساهمت عناصر نخبوية من بعض علماء ومشايخ دين السنة، في تحوير هذا الموروث الفقهي لأقصى درجة (وهم الطبقة المستفيدة من النظم السياسية) حتى أصبح السكوت على الظلم مدار أبحاث وفتاوى كثيرة، مستندة على نظرية «الجبر والاختيار»، تلك النظرية التي قوض أركانها الباحث الإسلامي حاكم المطيري في أطروحاته المتعددة. وتجهد السلطات السياسية في عملية مقايضة سياسية ومالية مع «بعض»، وأكرر «بعض» علماء ومشايخ الدين السنة، ويكون ضحيتها الجمهور السني العريض من أقصاه إلى أدناه! ومرت علينا فضائح موثقة بالأرقام والصور، ليس آخرها قصص الشيكات أو قائمة الأسماء المرفقة بالتقرير المثير، الشهير، المشهور، المحظور علينا تداوله في الصحافة، أو قصة الأراضي التي تم منحها لأحدهم وعياله، أم تسلم المعونات والشرهات شهرياً بإدخالها في حساباتهم خلسة!

 

وفيما يخص عمل البرلمانيين في المجالس، وهو الدور التشريعي والرقابي والذي يتطلب الصدق مع الناخبين والبر بالوعود ومتابعة قضايا الفساد المالي والإداري في الدولة. فالأمر يكاد يكون مستحيلاً على النائب فعله لو التزم بنظرية طاعة ولي الأمر غير المتحققة الوجود على أرض الواقع، إذ لا يوجد ولي أمر في العالم الإسلامي (اليوم) يقبل بمحاسبة المعينين من قبله. وبالتالي تصبح عملية الشفافية ومصارحة الجمهور والصدق معه أمراً مستحيلاً، وهو رضا الطرفين (الحاكم والمحكوم)! هنا يكمن بيت القصيد ورأس الأمر وذروة سنامه! وللحديث بقية.


صحيفة الوسط

 11 يونيو, 2007

                             

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro