English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عرض التسريح لطيران الخليج.. مزحة ثقيلة (٣)
القسم : عام

| |
2007-06-10 23:49:14



304426584_009ddf4668_m.jpg

 

في تصريح للصحافة قال أحد مسؤولي نقابة عمال طيران الخليج إن »الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، وعد في لقاء بالعمال بأن الموظفين المسرّحين سيخرجون راضين عن العرض الذي ستقدمه لهم الشركة« ،وذلك في إشارة منه إلى نية الشركة تسريح 1500 موظف من أصل ٦ آلاف يعملون فيها حالياً بهدف خفض الكلفة،  واعتبر »التسريح أمرا طبيعيا، حينما يتزامن مع نية تقليص عدد الطائرات، ولكنه في كل الأحوال سيكون ضمن عرض يتم الاتفاق عليه بين الشركة والعمال«.

إلا أن وعود الإدارة سرعان ماتبخرت وتمخضت عن تعويضات بائسة بهدف تقليص عدد موظفي الشركة إختياريا قبل ان تقدم الشركة على التسريح الإجباري.

عند تخصيصها الموانئ العام الماضي عرضت الحكومة على عمالها وموظفيها عرضا معقولا على النحو التالي: تعويض راتب عن كل عام في الخدمة، بالإضافة لعشر رواتب أخرى إضافية، ومعها زيادة درجة قبل الإحالة للتقاعد، وشراء خدمة 10 سنوات في صندوق التقاعد. وبالإضافة لذلك قامت الشركة التي فازت بعقد الإدارة بتوظيف عدد كبير منهم. وخرج أغلب موظفي الموانئ وخاصة من أمضى خدمة طويلة وهم راضون عن ما حققوه من المكاسب بعد عدة جولات من المفاوضات.

أما عرض شركة طيران الخليج على عمالها وموظفيها، وهي الشركة التي أصبحت مملوكة من الحكومة ولا يحق للحكومة أن تميز ضد موظفيها فتمنع عنهم ما منحته لعمال وموظفي الموانئ باستحقاق، عرضها المشروط بموافقتها للموظفين الذين أنهوا خدمة عشر سنوات كالتالي: راتب واحد عن كل ٥ سنوات خدمة، يضاف لها ستة رواتب أخرى، وشراء ٥ سنوات خدمة في التأمينات الاجتماعية. ويقل هذا العرض عن ثلث العرض الحكومي على عمال وموظفي الموانئ.

أما بالنسبة للموظفين الذين أمضوا خدمة تقل عن عشر سنوات فقد كان العرض بائسا هو الآخر، راتب لكل عام من الخدمة بالإضافة لثلاثة رواتب أخرى، في حين ضمنت الحكومة لمن خدم أقل من عشر سنوات في الموانئ نقله لوظيفة حكومية أخرى أو الانتقال للعمل في الشركة الجديدة التي تدير الموانئ.

ويبدو العرض متناقضا مع قول الرئيس التنفيذي اندريه دوزيه ان الشركة قررت إعطاء »تعويضات مجزية للراغبين في التقاعد المبكر كعرفان منها بالخدمات التي قدموها«. وفي الحقيقة فإن هذا العرض ليس فيه »عرفان« ولا »تعويضات مجزية« بل وجد فيه أغلب العمال والموظفين إستخفافا بجهودهم الطويلة والمخلصة للشركة.

ماذا يفعل موظف أمضى 25 عاما من عمره في طيران الخليج ولا يعرف إلا مهنته، ثم يقال له بأنه سيتم تسريحه مقابل ١١ راتبا بالكاد تكفي لسداد ديونه. الحصول على عمل في سوق العمل المفتوح على مصراعيه صعب للغاية، وخاصة لموظف تخطى الخامسة والأربعين من عمره وأصبح عليه أن ينافس ألوفا من الأجانب الذين يقومون بنفس عمله بنصف الأجر. ولن يكون مستغربا أن تقوم طيران الخليج، كما تقوم غيرها من الشركات بتوظيف أجانب من خلال مقاولين من الباطن في نفس الوظائف التي تم الاستغناء عنها. أما الذي أمضى أقل من عشر سنوات فانه سيدفع »مكافأة« تسريحه الإجباري (ثلاثة عشر راتبا أو أقل) للبنك سدادا لديونه وسيبقى عليه ما يكفي من الديون قبل أن يصل دينارا واحدا لإطعام أبنائه.

يمكننا أن نذكر الشركة ومجلس إدارتها الموقر بأنهم يتعاملون مع أموال حكومية قد تبلغ 500 مليون دينار لإنقاذ الشركة من الإفلاس الذي تنافست إدارات متعاقبة على »شرف« تحقيقه، وهي أموال جعلتهم لا يبخلون على الرئيس التنفيذي بتأجير جناح كبير في أحد الفنادق الفخمة يكلف الشركة شهريا أكثر مما تكلفها رواتب ثلاثين موظفا من صغار موظفيها الذين قد يتم الاستغناء عن خدماتهم قريبا.

تحرك العمال الأسبوع الماضي برفض عرض الشركة وتشكيلهم وفد للتفاوض ورفع سقف المطالب لتتساوى حقوق المواطنين أينما عملوا مادامت الحكومة هي المالك والممول، هذا التحرك تعبير عن وحدة العمال والموظفين في أن ترد طيران الخليج بعض الدين الذي عليها لموظفيها المخلصين الذين كانوا طوال أكثر من عقدين ضحايا إدارات أفسدت كل شئ وفرطت في شركة طيران كانت في يوم من الأيام من أفضل شركات الطيران في العالم، وأسرفت إلا في رواتب الموظفين المخلصين فجمدت رواتبهم وانخفضت معاشاتهم مقارنة بزملائهم في شركات الطيران الصغيرة والكبيرة بالمنطقة وحتى برواتب موظفي الحكومة ومؤسساتها وشركاتها، وهم اليوم مطالبون بتضحية جديدة: أن يقبلوا بطيب خاطر تسريحهم مقابل دنانير معدودة تضمن لهم الوقوف في طابور العاطلين ومطاردة البنوك لتحصيل قروضها. هذا التحرك تذكير لنا جميعا، وخاصة للمصابين بمرض الطائفية، بأن الخبز والعمل الكريم يوحدنا جميعا ويذكرنا بأننا بحرينيون متساوون في الكرامة عندما نكون موحدين وفي المذلة عندما نكون متفرقين.

العمال الذين أخلصوا وأفنوا عمرهم في خدمة ناقلتنا الوطنية، وصبروا على ضيم الإدارات المتعاقبة التي ساهمت في إفلاس الشركة أكثر من مرة،  يستحقون إنصافهم إما بالاستمرار في وظائفهم وتحسين أوضاعهم، وإما التسريح بإحسان كما فعلت الحكومة مع موظفي الموانئ. أما العرض الحالي فالأفضل أن »يبل ويشرب ميته« كما يقول أشقاؤنا في مصر الحبيبة


صحيفة الأيام

10 يونيو, 2007  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro