English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأمـــــــن والدفـــــاع في الحساب الختامي للدولة
القسم : عام

| |
2007-06-08 15:31:21




118blog_author100crop.jpg

أثار الحساب الختامي للدولة الذي نشر أمس ردود فعل وآراء متباينة من حيث تقويم الأداء وتوزيع المصروفات والإيرادات.

أمران لابد من التوقف عندهما في الحساب الختامي: الأول أن الحكومة خالفت القانون عندما أرجأت تسليم الحساب الختامي لمجلس النواب في الوقت المطلوب وآخر يوم محدد له هو 31 مايو/ أيار الماضي. فقد انتهى دور الانعقاد الأول ولم يتسلم المجلس النيابي من الحكومة أي إشعار بذلك. هذه المخالفة لم يتحدث عنها النواب الأفاضل فترة انعقاد مجلسهم العتيد، فبدأت إجازاتهم بهدوء بعد جلسة أخيرة باهتة.

والأمر الثاني، الذي يثير الفضول والتساؤل، هذا التضخم غير المعقول في موازنة الأمن والدفاع. فمجموع مصروفات وزارتي الداخلية والدفاع وجهازي الأمن الوطني والحرس الوطني يبلغ 328,359 مليون دينار، وهذا رقم يزيد على مصروفات أهم مرفقين أساسيين في الدولة وهما التعليم والصحة اللذان تبلغ مصروفاتهما 846,344 مليون دينار، وإذا أضفنا لهما قطاعي الكهرباء والماء اللذين يعانيان الويل والإهمال ويبلغ الصرف عليهما 264,20 مليون دينار، فإن القطاعات الخدماتية الثلاثة الرئيسة توازي مصروفات الأمن والدفاع المعلنة.

يجب التمعن قليلاً في المصروفات من دون تشنج من أحد. فنحن ولاشك نحتاج إلى الأمن وللدفاع كعنصرين رئيسين من عناصر الاستقرار الضروري للبلاد في منطقة تعصف بها الحروب منذ قرابة ثلاثين عاماً، فلا تكاد تخرج من حرب مدمرة إلا وتلد أختها قبل أن تضع الأولى أوزارها، ما يضع دول المنطقة أمام تحديات داخلية وإقليمية ليست سهلة.

هذا أمر، والآخر أن الخدمات التعليمية والصحية وبقية المرافق العامة تعاني من تراجع وخلل واضح في المصروفات قياساً بالمصروفات على الأمن والدفاع. فالدول المتقدمة تضع شروطاً واضحة على مصروفاتها الأمنية والدفاعية وتحدد نسباً معينة من موازناتها العامة لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، فيما تتوجه للاستثمار في التعليم وتنتبه للصحة والخدمات الأخرى بما يشكل صمام الأمان الرئيس للأمن والاستقرار. فالصرف على الأمن والدفاع في ظل غياب استراتيجيات تعالج التعليم والخدمات الأساسية للمواطنين لن يكون ذا جدوى، بل سيكون على حساب الخدمات العامة الضرورية، ما يجر إلى التفكير في عملية التمدد واحتمال رفع يد الدولة عن واجباتها تجاه هذا المواطن في العمل اللائق والسكن الذي تزداد طوابير منتظريه في وزارة الإسكان ليقتربوا من خمسين ألف أسرة.

موازنة الأمن والدفاع يجب أن يعاد النظر فيها لصالح توفير فرص العمل والسكن والتعليم والتطبيب. وحينها يمكن أن نكون في أمان أكبر.



صحيفة الوقت

07 يونيو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro