English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حوار مع عبدالرحمن النعيمي
القسم : عام

| |
2007-06-04 23:10:17




 52blog_author100crop.jpg

لتقيته قبل يومين وحاورته ورد علي أو هكذا خيل إلي. كانت الأسئلة والانفعالات تتدفق في مخيلتي وأنا أراه مسجى في سريره نائماً بسكينة وسلام، وحوله الزوجة الصابرة القوية أم خالد وابنته الدكتورة سلوى وحفيده فيصل.

كنت أفكر في هذا اللقاء وطريق الإسفلت المزروع فوق الرمال الحارقة يكاد يبتلعني وأنا في طريقي من البحرين إلى الرياض. قابلته لدقيقتين فقط، ولكن الحوار بيننا كان طويلاً. بادرته بسؤال وضعت فيه تصوري لما جرى وما يجري: هل تعلم ماذا تركت وراءك؟. لقد هززت بنياناً تم تشييده في المحرق بحذق ومهارة لتعميق القبلية والطائفية. فبعد أن كانت المحرق تقود الحركات الوطنية في العشرينات والثلاثينات والخمسينات من القرن الماضي تم عقابها بإهمالها وفرض النزوح على أهلها إما إلى المناطق الإسكانية الجديدة أو أجبروا على النزوح إلى الدول المجاورة طلباً لحياة أفضل. وهكذا خبت الشعلة وتحولت المحرق، وأعني هنا الجزيرة بكاملها، إلى مجتمع تابع، حيث تم خلق زعامات مزيفة تكيل العطاء والوعود للناس وتسبح بحمد النظام. وعدت أنت مع من عاد حاملاً تاريخاً نضالياً وجذوة من نار اسمها الأمل وقدمتها للناس. وتم تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، حيث انتخبك الجميع لتتولى القيادة، لكن بعد دورتين فقط انسحبت من قيادة وعد على رغم احتجاجنا وقلت: هل تريدون مني البقاء على الكرسي إلى الأبد؟ كيف سنختلف عن الآخرين إن تجمدت القيادة في كرسي الزعامة ولم تفسح المجال للأجيال الشابة واكتفيت فقط بتولي مهام رئاسة اللجنة المركزية لـ (وعد).

وقررت الأغلبية في وعد دخول انتخابات 2006 بعد مقاطعة الدورة الانتخابية الأولى احتجاجاً على خرق الدستور الذي جرى تعديله بعيداً عن الأعين حتى أصبح دستوراً مختلفاً في الشكل والمعنى عن دستور .1973 ذهبت إلى المحرق وقدمت للأهالي برنامجاً أساسه التغيير وكان شعار وعد للانتخابات ‘’خيارنا التغيير فليكن خيارك’’. وآمن كثيرون بما بشرت به من حياة حرة كريمة أساسها المساواة والمواطنة والديمقراطية وتبعوك نحو التغيير.

وقرر ‘’الآخر’’ أنك سوف تزاح من المنصة التي نصبك الناخبون فيها، فأفكارك قد حركت الراكد من العواطف وأعطت الناس أملاً، ولكن هذا الأمل لن يكتمل ويتجسد، فقد أدت المراكز العامة دورها الذي أقيمت من اجله وتمت إزاحتك من قائمة الفائزين. لم تيأس على رغم الغضب الذي عم مناصريك بل بدأت بفتح مجلسك الأسبوعي واللقاء معهم والتبشير بأفكارك. طرحت قضايا كانت خافية على ناخبيك وتناقل الناس تصريحاتك وبدأ ‘’الآخر’’ مرة أخرى يتحرك بعد أن أحس بالخطر الحقيقي هذه المرة واستعمل الدين ودور العبادة لمحاربتك واتهامك زوراً بالخروج عن معصية الله. لقد جئت لتقلب الطاولة على بناء تم تشييده بحذر وتأن، وتحديت زعامات نخرت أفكارها يد الزمن وبشرت مرة أخرى بعالم جميل لا يرجف فيه الأمل. لقد أصبحت خطراً حقيقياً الآن ويجب إيقافك، ولكن القدر كان يقرر لك شيئاً آخر. لست متأكدة ماذا سيخبئ لك القدر، لكني على يقين أنه لن تصل أية زعامة إلى هامتك التي امتدت عبر ثلاثة عقود، ناضلت خلالها محاولاً بقدر الإمكان بث الأفكار الإصلاحية والتنموية في المجتمع. وإني على يقين أن أفكارك التي بشرت بها ستبقى وسيتلقفها الجيل الذي ربيته على مبادئك كي يجعلها حقيقة واقعة ذات يوم. لم ينته الحوار بيننا، ولكني أحسست من خلال اختلاجات جفنيك أنك كنت توافقني على ما أقول.

؟؟؟

كلمة أخيرة أوجهها لوزارة الإعلام التي منعت توزيع كتاب إميل نخلة الذي كتبه العام 1976 بشأن انتخابات المجلس التأسيسي ودستور .1973 وقد نشرته دار الكنوز التي يرأسها النعيمي العام 2006 بعد ترجمة ممتازة من الأستاذ عبدالنبي العكري. هل آن الأوان لفك الحصار عن الكتاب والسماح ببيعه وتوزيعه بعد ثلاثين سنة من إصداره؟.



صحيفة الوقت

04 يونيو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro