English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ســـــــــــــــــلاح ١/٢
القسم : عام

| |
2007-06-02 05:25:06


 

لا يمكن اعتبار حمل السلاح في البحرين ظاهرة اجتماعية وإن حدث إطلاق نار مرات عديدة، منها ما حدث قبل أربعين سنة وتم إنقاذ المصاب بمعجزة إلهية في مستشفيات أوربا ومازال يعيش وأثر الطلقة في رقبته لحد الآن، أو حادثة المغدور به مهدي، أو عباس الشاخوري رحمهما الله وجريمتا السطو المسلح في الرفاع والمحرق على بنك تجاري تحت تهديد السلاح التي تحدثت عنها منذ فترة ليست بالقصيرة الجرائد المحلية وحوادث الانتحار بالسلاح وما قيل عن طلقات نخب الانتصار أيام الانتخابات وحادثة انتشار الـ ٠٤ طلقة معظمها فاسد في قلالي ما بين ساعات الفجر.

الاعتقاد بأن حمل السلاح ظاهرة اجتماعية سيعني أنه مرئي ومألوف ولا يستبعد أي مواطن شهر السلاح في وجهه لو حدث بينه وبين غيره سوء تفاهم أو جريمة شرف.. والحقيقة أن هذا ليس هو الواقع.

لا لم نصل بعد لحال بعض البلدان العربية التي حدثت فيها حروب كالكويت والعراق ولبنان والصومال، ولا مجتمعنا بدوي كاليمن وغيرها يتعايش البدوي مع السلاح كظله ولا أفريقيا نتيجة الحرب الأهلية بين القبائل ولا كالدول التي يباع فيها السلاح »شاهر ظاهر« في الشوارع بترخيص أو بدونه كأمريكا، فمازالت البحرين والحمد لله بلد الأمان.

لكن مهلا إلا يحق للمهتمين التحذير من زيادة تلك الحالات التي قد تصبح يوما ظاهرة؟ أليست تلك الحوادث »حالة« غريبة على البحرين تقلق المواطنين كثيراً؟ أليس من حق أهل قلالي والمحرق والشاخورة أن يبدون انزعاجهم؟ أليس من حقنا أن نرفع الصوت للحفاظ على هذا البلد المتحضر الآمن الذي يحب السلم والأمان بطبيعته؟

أليست تلك الحوادث مؤشراً خطيرا يحدث لأول مرة، ينبغى لجمها مادامت الناس تؤمن بالقانون؟.. نعمة الأمان كنعمة الصحة والكرامة لنحافظ عليها وإلا أصبحت تاريخا.

انتشار السلاح وسيادة القتل والانتقام في الشوارع ليس صعبا ولا مستحيلا، ففنون التهريب معقدة ومتطورة مهما كان التفتيش دقيقا ومفاجئا، قد يفشل مرات ولكنه يكفي أن ينجح مرة لينتشر السلاح في كل مكان.

مطلوب التفتيش الفني الدقيق البعيد عن مضايقة المسافر وإهانته بشرط أن يوازي ذلك تهيئة شروط الأمان وذلك بالقضاء على أسباب الفقر والغبن والدونية وأي شعور بالتمييز الرسمي أو الشعبي وملاحقة عصابات المخدرات والإصغاء لرأي المواطن ومشاكله واحترام الصحيح من اقتراحاته وتطبيق الممكن منها وتعزيز مفاهيم وتقاليد الشراكة المجتمعية التي تنضوي تحت مسمياتها، تطبيق الديمقراطية الحقة وتأصيل حقوق الإنسان وضبط أي متهور يحمل السلاح مهما كان مركزه وأغراضه. هكذا يبنى الإنسان من الداخل. فكل مجتمع يمنح الكرامة والعدل والعلم، لن ينتشر السلاح فيه؛ لأنه لن يحتاج له. ولن تحتاج السلطات كسب المنافقين لتمرير غسيل دماغ أو تسويق مخططات تضطرها مداهناتهم وربما دعمهم للسلاح.

إن العنف في المسلسلات والأفلام الأمريكية تخصب خيال امتلاك سلاح، ولدينا مثل غيرنا من لا يتوانى عن المغامرة والغوص في تهريب السلاح وعمليات الانتقام والبطولات المزيفة.. يجب العمل على ألا ندخل هذا النفق وإلا لن نخرج منه ولن ينفع حبس ولا عقوبة زاجرة ولا ضرب »بيد من حديد« كما يعتقد أو يروج من لا يفقه في علم التغير والصراع الاجتماعي. فالإنسان يظل مسالماً مهذباً حين لا يتوافر ما يفجر عدائيته أو حيوانيته، إذا ما وفرنا المسكن والملبس والكرامة وشددنا على عالم المخدرات والجريمة استطعنا تجفيف عالم الجريمة وأدواتها.

نعم عرفت البحرين امتلاك السلاح (المرخص) لكنه كان في دوائر مغلقة ومستورة، أبطالها بعض الشخصيات بحكم عملهم وأبناء عائلات محددة، لكننا الآن ندعي المواطنة المتساوية فهل يعقل أن يستمر ذلك. كما أن اختلاط ثقافات مختلفة في الجنسية البحرينية ومن دول تعاني من هذا الوباء ربما هيأت لاستخدام السلاح فما كان سلوكا طبيعيا في البلد الأم، ليس غريبا أن يصدر إذا لم تحكم المنافذ.

 

للحديث صلة



صحيفة الأيام

02 يونيو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro