English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يخرج من الباب فيعود متسللاً من النافذة! (١)
القسم : عام

| |
2007-05-30 10:04:42


 

304426584_009ddf4668_m.jpg

 

ليس لصا هذا الذي أتحدث عنه الذي عاد متسللا من النافذة، فاللصوص يتسللون في ظلام الليل، أما هذا فقد تسلل في وضح النهار، ملبيا دعوة أصدقاء له كادوا يموتون حزنا على فراقه. وبتواطىء من بعض أهل المنزل، الذين لبسوا عبادة الدين وأصبحوا وعاظا للسلاطين، جاءنا هذا متخفيا في زي جديد بإسم »هيبة القانون« حاكه طرزية محترفون من أصحاب الفتاوى على مقاس دافع ثمنها. كنا قد أوصدنا الأبواب ووضعنا عليها ألف قفل وسهرنا الليل حراسا لنمنع عودته، فهو أباح الدماء وهتك الأعراض (نعم.. أعراض هتكت لشباب وشابات كتموا وبكوا في السر ومازالوا). ولكن المتواطئين فتحوا النافذة له، مرة بحجة أن »الأمن أهم من إطعام المعدة الخاوية« ومرة أخرى بحجة أن »لا حرية بدون أمن«، وكأن علينا أن نختار بين الموت جوعا أو الموت ذلا، أو أن نتنازل عن حريتنا من أجل أمننا. ماهذا الأمن الذي علينا أن نفديه بحريتنا؟

 هذا الذي لا يسعد بصحبته إلا قاتل أو جلاد، هو قانون أمن الدولة الذي وافته المنية في صبيحة يوم جميل من فبراير من 2001 ، أو هكذا اعتقدنا، عن عمر ناهز السادسة والعشرين، غير مأسوف على شبابه المليء بالدماء وأصوات المعذبين في الزنازن.

قانون أمن الدولة يعود إلينا من جديد، بالتقسيط هذه المرة، متسللا من نافذة قانون العقوبات الذي تكون في أحشائه وأخرجه مولودا مشوها في عام 1976 . بدءأ من 2001 عملت الحكومة على غض الطرف عن تطبيق بعض مواد قانون العقوبات المتعلقة بقضايا الرأي، ولكن منذ عامين تقريبا بدأ كل شيء يتغير، وأخذ المستنسخ محل الأصل، فبدأت الحكومة استخدام مواد الفصل الثاني من قانون العقوبات الذي يتحدث عن الجرائم الماسة بأمن الدولة لمقاضاة بعض معارضيها.

لنأخذ أمثلة على بعض الأوجه المتطرفة والقاسية لقانون العقوبات.

المادة 147 : »يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من اعتدى على الأمير إعتداءً لا يهدد حياته. ويحكم بتلك العقوبات نفسها إذا كان الإعتداء على ولي العهد«. للملك وضع خاص في الدستور حددته المادة ٣٣ بإعتبار أن »ذاته مصونة لا تمس« ولكنها لم تجعل ذات ولي العهد مصونة، ولو أراد المشرع ذلك لنص على ذلك في الدستور.

المادة 151 توصل العقوبة للإعدام أو السجن المؤبد لأفراد القوات المسلحة أو الشرطة الذين عطلوا تنفيذ أوامر الحكومة (تصوروا عقوبة الإعدام لمن يمتنع عن تنفيذ أمر؟)

المادة 163 تعاقب بحبس من انضم أو اشترك بأي صورة من غير ترخيص من الحكومة في أي جمعية من أي نوع يكون مقرها خارج البحرين. لذلك فعلى مئات أو ربما ألوف البحرينيين الأعضاء في جمعيات دولية للمحاسبين والمدرسين والعلماء والأطباء والمهندسين والحقوقيين وغيرهم ممن ينطبق عليهم حكم المادة لأنهم إنضموا لجمعيات دولية »من غير ترخيص من الحكومة«، عليهم التقدم للحكومة بطلب رخصتها قبل أن يهاجمهم طلاب »تطبيق القانون بلا هوادة« خوفا على هيبته!

المادتان 165 و 168 هما من أكثر الأسلحة إستخداما ضد المعارضة. تنص المادة 165 على: »يعاقب بالحبس أو بالغرامة من حرض بإحدى طرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الإزدراء به«. والمادة ٨٦١ تقول:» يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين.. من أذاع عمدا أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك إضطراب الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة«.

وقد استخدمت هاتان المادتان ضد السياسيين من أصحاب الرأي في فترة قانون أمن الدولة، وتستعملان اليوم في دعاوى تحركها النيابة العامة وأجهزة الأمن ضد سياسيين ونشطاء حقوق الإنسان. وفي أي مجتمع ديمقراطي لا يحاسب الإنسان على كراهيته لنظام الحكم، ففي بريطانيا هناك من يحتقر النظام الملكي الدستوري ويدعو بطرق سلمية لاستبداله بنظام جمهوري ديمقراطي، وفي أنظمة حكم جمهورية يحدث أن يكون هناك دعاة لعودة الملكية كحل لاستبداد أنظمة عسكرية أقامت جمهوريات ديكتاتورية.

أما عن حبس من يبث إشاعات أو دعايات مثيرة فان من شأن تطبيق هذا النص حبس ألوف من المواطنين يتناقلون كل يوم أخبار سرقة الأراضي والفشوت وفساد أهل السلطة. وإذا أخذنا نص المادة 168 مأخذ الجد فإن أغلب قراء الإنترنت سيتم استضافتهم في سجون القلعة وجو لأنهم من ينطبق عليهم نص المادة:»يعاقب بهذه العقوبة من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئا مما نص عليه في الفقرة السابقة إذا كانت معدة للتوزيع أو لإطلاع الغير عليها..«.

الطريف أن المادة 153 تعاقب بالإعدام من ألف عصابة »بقصد إغتصاب الأراضي أو الأموال المملوكة للحكومة«، ولن نعترض على هذه المادة حتى لا يقال بأننا نعترض على كل خير تريده الحكومة لنا، بل سنفرح كثيرا لو نفذت الحكومة السجن المؤبد في عصابات إغتصاب الأراضي والسواحل والفشوت!

نعم، نحن نحتاج لاحترام هيبة القانون، ولكن قبل ذلك نحتاج لأن يهاب ويحترم القانون نفسه مبادئ العدالة والحرية الواردة في الدستور وكذلك أصول المنطق والعقل، فهيبة المبادئ الإنسانية واحترام العقل أهم وأجدى. للذين يريدون أن يخيرونا بين الأمن والحرية نقول: نموت أحرارا ولا نعيش أذلاء.

 

صحيفة الأيام

Wednesday, May 30, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro