English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طيران الخليج
القسم : عام

| |
2007-05-29 22:28:52


alMoharaq.gif


  New Image.JPG

تعودنا سماع التصريحات الحماسية والمتفائلة لدى كل رئيس جديد لهذه الشركة، بينما الخسائر في تزايد مستمر وصلت مؤخرا إلى حد يهدد استقرار العاملين في الشركة البحرينيين والأجانب على حد سواء .

لم تكن نية تسريح العمال حسب  تصريح  الرئيس التنفيذي هي الأولى، فقد سبق وأن تقدمت الشركة قبل سنوات قليلة بعرض، منح على أساسه عددا من الرواتب ونسبة مئوية قليلة كمعاش تقاعدي 40%، أثرت في معيشة المسرحين، بحيث صار من لم يعمل منهم أقرب لخط الفقر .

لم يجد نفعا في السابق تتالي الرآسة للأربع الدول الخليجية المالكة، فقد كانت الخسائر بارتفاع مستمر، ضاعفها عدم وجود محاسبة للإدارة التنفيذية العليا والمجاملات السياسية لدولة الرئيس أثناء أدارته جعلته يتصرف كما يشاء .

مما تسبب بالطبع في وجود فساد إداري وقرارات عشوائية.  على ضوء هذه الخسائر المتراكمة وباعتبارها مشروع استثماري خاسر انسحبت اكثر من دولة وتركت الشركة بعد الاستفادة منها! تغرق في المزيد من الخسائر والديون وتتخبط في القرارات رغم المعونات المستمرة.   وبعد أن   امتلكت البحرين 80% من أسهم الشركة بدأت محاولات طلب الإعانة والتي تقدر  ب500 مليون دينار ستدفع  البحرين 80% وعمان 20 %.

وبدلا من معالجة الأمور بالمحاسبة والتدقيق بعد ظاهرة الخسائر، ساد شك في الكفاءة الإدارية فجلبت الدول المالكة إدارة أجنبية كلفت الشركة مئات الآلاف من الدنانير (يقال أن المدير التنفيذي يتقاضى 38 الف دينار في الشهر) وكانوا يتأملون وضعها  في مصاف الشركات الرابحة، لكن لعدم وجود المحاسبة أو المعايير المحاسبية الصارمة والحرية العارمة للإدارة التنفيذية في اتخاذ القرارات، غرق ما تبقى من روح فيها .

  المشكلة كما يبدو ليست عدم ربحية الشركة، فشركات الطيران في المنطقة في توالد وتنامي في الأرباح، وإن كان على حساب الشركات المتهاوية، المشكلة جانبان: عدم كفاية الكفاءة الإدارية و غياب المحاسبة المباشرة للإدارة التنفيذية العليا، مما خلق بيئة مناسبة لنهب رسمي من خلال مكافآت مالية ضخمة لبعض أعضاء الإدارة العليا وبعض الموظفين الذين تم جلبهم من قبل أصحاب النفوذ، وقرارات خطيرة بخصوص  بيع أصول الشركة ومدخراتها من مباني وقطع غيار على شكل صفقات لناقلات شركات أخرى في المنطقة ! وإغلاق خطوط ذا ربحية!  واتباع سياسات توظيف خاطئة لعمالة أجنبية سببت تضخم وظيفي مرهق مع إبقاء عدد من الموظفين الأجانب ممن تجاوزوا سن التقاعد .

إن ترك الخيط والمخيط للعنصر الأجنبي ليتحكم في مدخرات الشركة الوطنية بثقة مطلقة ضاربا بعرض الحائط الأنظمة القانونية والاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية العمالة الوطنية ومكتسباتها العمالية أدت إلى هذا الحال الخطر الذي صار يهدد العمال والموظفين البحرينيين .

  فتم أولا فصل ثلاثة نواب تحت تبرير أن هناك تضخم في الجهاز الإداري يعيق العمل، وتعتزم الإدارة تسريح 1500 عامل من بينهم 500 بحرينيين،  مما يجعلنا قلقون على مصير العمال البحرينيين الذين لن يكون وضعهم أفضل حالا ممن سبقوهم من المسرحين السابقين .

البلاد تعيش حالة بطالة خانقة تعجز عن استيعاب من سيسرح، في مهن مجزية او حتى بسيطة، ومن كان مسنا منهم سيكون وضعه أكثر صعوبة لأنه لن يكون مرغوبا لأي عمل ولا مجال  لمعاش مجز، يعني في سائر الأحوال انتحار بطيء .

بالطبع طيران الخليج تحتاج إلى مجموعة من الإصلاحات تبدأ بمعالجة الفساد ولا تنتهي عند تقليص عدد الطائرات الذي يترتب عليه خسائر في الوظائف البحرينية والأجنبية.  ينبغي تعويض الأجانب تعويضا عادلا وإرجاعهم لبلادهم مشكورين، لكن الحفاظ على العمالة البحرينية والحفاظ على الناقلة الوطنية كحاضنة رابحة لآلاف العاملين البحرينيين الذين عملوا بجد وإخلاص وتحملوا المشاق لحفظها من الانهيار هي التحدي والأهمية القصوى .

إن دراسة إعادة الهيكلة دراسة صحيحة بعيدة عن العشوائية تعتبر الضمان الأفضل للعمال والموظفين البحرينيين على المدى البعيد . المطلوب إنقاذ ما يمكن إنقاذه فلا  ضمان  ولا دار للبحرينيين غير دارهم وأعمالهم، وإن تعذر إنقاذ جميع الوظائف في الوقت الحالي فإن تعويض من سيجري تسريحهم من البحرينيين تعويضات مجزية أو وظائف بديلة هي أحد المطالب الأساسية التي ينبغي للعمال وكافة الجهات المؤثرة الإصرار عليها .


نشرة الديمقراطي -العدد 38 أبريل / مايو  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro