English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

استراحة المحارب
القسم : عام

| |
2007-05-21 14:49:27


 

a-zmain.jpg 

 

انتهزت فرصة زيارتي الأخيرة للرياض للمشاركة في اجتماعات اللجنة العليا للاشراف على البرامج الاعلامية التي تنفذها مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون لصالح صناديق الزكاة بالمجلس.. انتهزت هذه الفرصة لأزور المناضل الكبير والأب الروحي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي عبدالرحمن النعيمي في مستشفى الملك فيصل التخصصي.. ولعل أبلغ تعبير سمعته من أحد الأعضاء القياديين في الجمعية بأن هذه »المنامة« القسرية التي يرقدها المناضل الكبير هي الإجازة الوحيدة التي حصل عليها عبدالرحمن طوال الخمس والأربعين سنة الماضية من حياته الحافلة بالنضال والعطاء والتضحية.. وهي إجازة نسأل الله سبحانه أن يخرجه منها سليماً معافى. عندما وصلت الى باب المستشفى سألت موظف الاستقبال عن مكان غرفته بعد أن أعطيته الاسم، وكانت دهشتي أن الموظف قال لي بأنه لا يوجد لديهم مريض بهذا الاسم، فظننت أنه ربما نقل الى البحرين لمواصلة علاجه، واسقط في يدي، فالمستشفى كبير وهو عبارة عن قرية صحية مترامية الأطراف وظننت أنني قد أخطأت الطريق، لكنني قبل أن أعود قافلاً خطرت علي فكرة أن أتصل بأصدقائه في البحرين.. وهذا ما تم بالفعل، فقد اتصلت بالأخ عبدالله الحداد الذي اتصل بدوره بإبراهيم شريف الأمين العام للجمعية، وهما اللذان دلاني الى طريق الوصول الى الجناح الذي ينام فيه عبدالرحمن..  عندما دخلت إليه كان منبطحاً على ظهره.. عيونه شبه مفتوحة لكنه كان في غيبوبة تامة.. هاأنذا أقف أمام هذا العملاق المناضل وهو في هذه »الاستراحة« حاولت أن اقترب منه اكثر.. الأجهزة حوله كثيرة، كل شيء فيه ساكن ما عدا صدره الذي يعلو ويهبط.. حاولت أن أقرأ بعض آيات القرآن الكريم بصوت عال عله يتحرك أو يستجيب.. دعوت من كل قلبي له بالشفاء.. وهي دعوة شاركني فيها كل الذين عرفوا عبدالرحمن النعيمي والذين لم يعرفوه.. انسحبت من غرفته بهدوء وإذا بي ألتقي في غرفة الاستراحة بزوجته »أم أمل« وبابنتيه »أمل« والدكتورة سلوى.. ولعل من حسن حظ عبدالرحمن أن ابنته سلوى تدرس بالرياض وتعمل في نفس المستشفى.. قالت لي الدكتورة سلوى بأن أباها يفتح أحياناً عينيه ويستجيب لبعض الاشارات وهذا دليل على تحسن حالته ولو بشكل بسيط.. رأيت الأمل في عيون »أم أمل« وبناتها، قالت لي أم أمل: إنها ممنونة لشعب البحرين على هذه الوقفة الرائعة مع زوجها، فقد أثبتوا حبهم له وكرمهم وأصالة معدنهم.. وأخبرتني بأنها وابنتيها يتناوبن المجيء الى المستشفى لاستقبال الزائرين الذين لم ينقطعوا عن زيارته من كل مكان.. قلت لهم مودعاً: هذا أقل ما يمكن أن نقدمه لهذا المناضل الذي ضحى بحياته من أجل شعب البحرين الوفي.. ودعتهم سائلاً المولى عز وجل أن يفيقه من غيبوبته وأن يخرجه من »إجازته« وأن يعيده إلينا سالماً ليواصل مشواره النضالي الذي بدأه منذ بواكير شبابه.

 

صحيفة الأيام

Monday, May 21, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro