English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تجربة إسبانيا نحو الديمقراطية
القسم : عام

| |
2007-05-21 09:34:21


 

52blog_author100crop.jpg

 

كم كان جميلاً أن نجلس في مكان يسمى القصر في مدينة قرطبة الإسبانية لنستمع إلى أربعة مواطنين إسبان ينتمون إلى حقب زمانية مختلفة يروون لنا كيف توصلت إسبانيا إلى الصلح مع نفسها بعد حرب أهلية دامية دمرت وقتلت الكثير حتى أصبحت البلاد على شفا الإفلاس والتخلف والدمار ولكنها توصلت في النهاية إلى بلوغ الديمقراطية والتنمية والنهضة في جميع المجالات. كيف حدث ذلك؟ وبأي طريقة؟ هذا ما رواه لنا المتحدثون الأربعة داخل القصر العربي الجميل الذي يروي بصورة رمزية تاريخ إسبانيا مع العرب. والحقيقة أننا دعينا في الأسبوع الماضي من قبل نادي مدريد وهو منظمة دولية غير حكومية أنشئت حديثاً وتضم من أعضائها 66 من رؤساء الجمهورية ورؤساء الوزارات السابقين من بينهم بيل كلنتون والصادق المهدي وغيرهم من مشاهير السياسيين، ولديها مكاتب في مدريد وبروكسل وواشنطن. وذلك من أجل تعزيز أسس الحوار والخطاب الديمقراطي لحرية تكوين الجمعيات في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط. نادي مدريد قرر أن يبدأ محاولة الحوار والإصلاح والمشورة الاستراتيجية لقادة الإصلاح في ثلاثة بلدان عربية هي البحرين والمغرب والأردن. سوف أحدد مقالي بتجربة إسبانيا لما رأيت فيها من تأثير قاطع لاجتماع مكونات عدة تساهم في خلق حالة معينة تقود إلى الإصلاح والديمقراطية.

يذكر المتحدث الأول خايمه سارتوريس ''نحن نتحدث عن مسألة إرساء قواعد الأسس الديمقراطية وبالطبع لا يمكن أن نصدرها فلكل بلد خصوصياته. إن الحديث عن الفترة الانتقالية السابقة للديمقراطية يقتضي الحديث عن الفترة التي سبقتها ونعني هنا الحرب الأهلية التي استمرت أربع سنوات من العام 1936 إلى 1939 حصدت خلالها نصف مليون ضحية والكثير من المنفيين السياسيين. وعندما انتصر الدكتاتور قام بإعدام أكثر من 250 ألف ضحية وفي العام 1965 شكلت محكمة سياسية كانت تكمم الأفواه ولكنها أوقفت القتل والإعدام، حيث يمكن إحصاء غياب عشرات الآلاف شخص حتى العام 1976 ومليونا مهاجر ذهبوا إلى ألمانيا وفرنسا للعمل. وبقي فرانكو يحكم منذ العام 1939 وحتى 1975 أي حتى وفاته حيث أعيد النظر في كل ما حدث ووجدنا حالة انقسام شديد في المجتمع الإسباني صاحبه جمود في الوضع الاقتصادي. في ذلك العام شكل أدولفو سواريس الحكومة بأمر من الملك، وكان على سواريس أن يطمئن الجبهة القديمة والحديثة وهو عمل جدير بالإشارة، حيث بدأ العقد الاجتماعي بأنه لن يكون هناك حمامات دماء للأطراف كافة وأعطى ضمانة للعسكر بأنه لن يصرح بالترخيص للحزب الشيوعي الذي كان يخشاه العسكر. ووعد المواطنين بأنه سيدافع عن الديمقراطية وسيجري انتخابات برلمانية. بعد ذلك أقيم استفتاء (1979) وكان الإسبان إلى جانب الإصلاح السياسي وبدأوا يتحررون من الخوف تدريجياً. كانت هناك مطالب بعدم التنازل للحزب الشيوعي الذي كان يدافع عن الشعب منذ الخمسينات وكان المعارض الأول للدكتاتورية وكان شيوعياً في إطار النزعة الأوربية ميالا إلى الديمقراطية وقد بلغ عدد أعضائه 200 ألف شخص. ولكن في فترة تالية أقدمت الحكومة على إضفاء الشرعية على الحزب الشيوعي. ثم تمت المصادقة على قانون عفو سياسي عام لكن العسكر قاوم ذلك.

وقد أكد المتحدثون أن للسياسة الدولية دورا حاسما كما أكدوا أن تطور العلمانية في بلادهم يختلف عن تطورها في العالم العربي فالطريقة التي طبقت بها العلمانية في العالم العربي كانت سيئة فالعسكر هم الذين طبقوا التجربة العلمانية مما جعلها أمراً سلبياً، حيث بدأ الناس يربطون العلمانية بالدكتاتورية ومسار الحزب الواحد.

وكان دور الملك خوان كارلوس أساسياً في وضع العملية الديمقراطية على المسار الصحيح خصوصا انه تنازل عن صلاحياته وجعلها تحتكم للدستور. وازدادت شعبية الملك في الحادث الشهير العام 1981 عندما احتجزت مؤسسة الحرس الوطني البرلمانيين داخل البرلمان وحوصرت مدريد ولكن حدث تدخل أميركي نزع صفة الشرعية عن الانقلاب. وبعد عودة الملكية إلى إسبانيا من الأهمية القول إن شخصية خوان كارلوس جعلت الناس يصبحون ملكيين أو بالأحرى خوان كارلوسيين. وقد وافق الملك في البداية على القوانين الفرنكوية ولكنه في خطاب العرش اماط اللثام عن أفكاره الديمقراطية. وقد قيل له يوماً: مارأيك في ما قمت به؟ أجاب بكل تواضع: أنا كنت شخصاً ضرورياً في مرحلة ضرورية وقد قمت بدوري''.

 

صحيفة الوقت

Monday, May 21, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro