English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حتى لا يضيع دم عباس هدراَ
القسم : عام

| |
2007-05-21 01:02:33


ً


  304426584_009ddf4668_m.jpg

مضى أربعون يوما على وفاة ابن قرية الشاخورة الطيبة وفقيدها الشاب عباس الشاخوري، الذي ذهب ضحية طلق ناري غادر. وحتى اللحظة لم تكشف أجهزة الأمن والنيابة العامة عن الجاني ولم نتعرف على دوافع هذه الجريمة النكراء التي ثكلت عائلة الفقيد وأبناء الشاخورة وروعت المواطنين في البحرين.

ولا يمكن عزل مقتل عباس عما شهدته البحرين في الفترة الأخيرة من ظاهرة انتشار الأسلحة النارية، سواء المرخص لها أو المهربة عبر منافذ البلاد، والتي يتم استخدامها لارتكاب جرائم القتل أو التهديد باستخدامها وترويع الناس بها. فقد سبقتها جريمة القتل بسلاح مهرب اُستخدم لإنهاء حياة المواطن الفقيد مهدي عبدالرحمن بالمحرق، في دليل آخر على انتشار الأسلحة النارية في البحرين دون ضوابط صارمة تحد من وقف تلك الأسلحة المهربة والمرخصة. وهاتان الجريمتان قد سبقتهما في السنتين الأخيرتين جريمتا السطو المسلح على احد البنوك التجارية في الرفاع والمحرق، الأمر الذي جعل من تلك النماذج ظاهرة خطيرة لا يمكن تجاهلها او السكوت عنها.

مصادر السلاح متعددة وأي منها يمكن أن يكون سببا في اغتيال عباس. أقول اغتيال وليس مقتل لأن الشواهد تدل، ليس على حادث عرضي، بل على عمل مقصود. فالطلق الناري حدث مرة واحدة، وأصاب رأس الضحية بدقة قاتلة، وعدم سماع صوت طلق ناري ربما يدل على وجود كاتم صوت كالذي يستخدم في أعمال الاغتيالات، وعدم تعرف قوى الأمن والمباحث على الموقع الذي أطلق منه النار أو آثار إطلاقه أو على صاحب السلاح يدل غالبا على عمل محترف. أو أن في الأمر لغزا آخرا.

ملكية وحمل الأسلحة في البحرين تأتي من مصادر رئيسية ثلاثة: السلاح المهرب كما حدث في جريمة قتل مهدي عبدالرحمن بالمحرق، والأسلحة التي يحملها بعض العسكريين الاجانب المقيمين، وهي أسلحة لا يمكن أن تتعرف قوى الأمن البحرينية على بصمتها لو استعملت في عملية قتل، والأسلحة المرخص بها من وزارة الداخلية أو الأجهزة العسكرية الأخرى. ويمكن أن يكون الجاني قد استخدم أيا من هذه المصادر لتنفيذ عمله الغادر.  

ظاهرة انتشار الأسلحة منتشرة عبر الترخيص لأشخاص ليسوا بحاجة أو مبرر لحيازتها، وبالأخص الترخيص في مناطق معينة بحيازة الأسلحة. وقد أصبح الترخيص بحمل السلاح امتيازا يمنح للبعض ويمنع عن البعض الآخر، كما هو الحال في الامتيازات الوظيفية والمراكز العليا في الدولة وخاصة في أجهزتها العسكرية، وجوازات السفر الخاصة، وتوزيع الاراضي والسواحل والفشوت الكبيرة، دون حسيب أو رقيب.

كان من الواجب أن يحكمنا الدستور الذي ينص على »الناس سواسية في الكرامة الانسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة او الدين او العقيدة«. ولكن منح تراخيص بحمل السلاح بانتقائية لا علاقة لها بالحاجات الأمنية المشروعة لحماية الأرواح، بل لأسباب تتعلق بمكافأة (المضمون ولاؤهم) بتسليحهم، هو عمل فاضح آخر من أعمال التمييز.

وقد حدثني بعض الأخوة عن انتشار الأسلحة لدى بعض العوائل والقبائل حتى لا تخلو بعض المناسبات من استخدامها، كما حدث في احتفال أحد نواب المنطقة الجنوبية بفوزه في الانتخابات النيابية بإطلاق أنصاره زخات كثيرة من رصاص الأسلحة الفردية والأوتوماتيكية والرشاشات، دون أن يحاسبهم أحد على الاستخدام غير المشروع للسلاح، في حين يرفع هذا النائب وغيره من النواب من أصحاب الامتيازات في الأراضي وفي حمل الأسلحة عقيرتهم من أي مخالفة بسيطة للقانون يرتكبها شباب محرومون أو عاطلون من أصحاب البطون الخاوية.

البحرين بلد صغير لا يستدعي فيه الترخيص لحمل السلاح، وقد أطلق القانون لوزير الداخلية سلطة الترخيص كما جاء في قانون المفرقعات والاسلحة والذخائر. وحرصا على حماية المواطنين والأفراد من حملة الأسلحة النارية، فان على مجلس النواب وجميع الأطراف المعنية تصحيح الوضع القائم من خلال منع الترخيص بحمل السلاح الناري للأفراد والمدنيين نهائيا، ومساءلة وزير الداخلية عن حوادث القتل باستخدام الأسلحة النارية، وخاصة قضية الفقيد عباس الشاخوري، وعدد التراخيص الممنوحة وأنواع الأسلحة المرخصة والظروف التي استدعت منح التراخيص وقوائم بأسماء المرخص لهم ونوع السلاح المرخص، وكميات وأنواع الأسلحة المهربة والمضبوطة سنويا، وضرورة تعديل المرسوم بقانون بشأن المفرقعات والأسلحة والذخائر والقرار بما يتناسب مع التطورات الخطيرة والفلتان الأمني لتهريب الأسلحة النارية.

إنصاف الشاب المغدور به عباس الشاخوري وأهله لن يكون فقط بتقديم القاتل للمحكمة والقصاص منه، ولكن، وربما أهم من ذلك، منع تكرار مثل هذه الجريمة النكراء حتى لا يهدر دم عباس عبثا


صحيفة الأيام

20 مايو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro