English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سحب الفتيل
القسم : عام

| |
2007-05-21 00:59:35



118blog_author100crop.jpg

 كان للأمر الذي أصدره جلالة الملك للنيابة العامة بإيقاف سير قضية زعيم حركة حق حسن مشيمع ورفيقيه، وقع كبير على الشارع السياسي في البحرين وتعبير عن حرص جلالته على إطفاء التوتر ولجمه، ويسجل لجلالته هذا القرار الحكيم. فقد كان جزء كبير من الشارع يلتهب عندما كان رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان مجتمعا مع الملك، وكنا نترقب بقلق بالغ ما آلت إليه الأمور، فالوضع الأمني كان ينذر بتصاعد في الموقف قد تصعب السيطرة عليه، وذلك بسبب تداخل أكثر من عنصر في التوتر الذي عاشته البلاد في الأيام القليلة الماضية.

لابد من تجاوز تكرار هذا المشهد المؤسف. ولكن كيف؟

التوتر الذي حصل ليس فقط بسبب اعلان مشيمع امتناعه المثول أمام المحكمة المقررة يوم غد الاثنين ووضعه شروطاً محددة للمحاكمة أعلنها في مؤتمر صحافي قبل أيام، بل إن وضعا أشبه ما يكون بـ (طنجرة) ضغط موضوعة على نار هادئة، بدأت تصدر صفيرها من خلال تداعيات أمنية متوقعة. فما حصل في مجلس النواب من إسقاط غير قانوني لطلب الاستجواب الذي تقدمت به كتلة الوفاق، قاد الى بروز معطيات جديدة في اللعبة السياسية. والغبي الوحيد هو الذي لم يتوقع حصول تقاطعات في المواقف بين قوى سياسية عدة وفي مقدمتها التقاء (الوفاق) و(حق) على أن المجلس النيابي لم يعد المكان الوحيد لمراقبة الأداء الحكومي، والإسهام في التشريع، بل إن الشارع قد ينتج قوى موازية على رغم تجاهل هذا الشارع من الجانب الرسمي واعتباره ملحقا للقوى الممثلة فيه. وهنا مكمن الخطأ والموقف غير الموضوعي. فتجارب العالم من غربه وشرقه تؤكد أن الدور الذي يلعبه الشارع والقوى المؤثرة فيه لايمكن تجاهلها بجرة قلم أو بفرمان من أي كان.

لقد جــرى التعـــاطي مع أحـــداث الشـــارع في الفـــترة الماضـــية بعقلـــية أمنيـــة بحـــتة، ولم يجـــر التفكـــير على أنهـــا تحـــمل أبعـــادا سيــــاسية مثــــقلة بــــإرث مرحــــلة التسعــــينات، فكــــان التصــــدي لها أمنـــيا على الطريقــــة التي كـــانت ســــائدة قبل الانفـــراج الأمـــني والســـياسي. وحين تم إسقـــاط الاستجـــواب كـــانت الســـاحة مفــتوحــــة على كـــل الاحتمــــالات، وكــــان على الذيــــن هـــندسوا عملية الإسقاط أن يدركوا ان الوضع بعد رفع الأيدي ليس هو قبل تقديم الطلب، وهذا ما يرجح أن هؤلاء لايقرأون الوضع السياسي إلا من زاوية ضيقة لاتفتح لهم آفاقا في قراءة المستقبل والحفاظ على امن البلاد بالطريقة الصحيحة التي تحميه من مخاطر الانزلاق إلى المربع الأول الذي يفترض أننا تجاوزناه.


صحيفة الوقت

20 مايو, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro