English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المنافسة في الجو (2)..ضحـايــا طـيران الخـلـيـج
القسم : عام

| |
2007-05-17 00:57:03


 

هل يمكن أن تربح شركة طيران في منطقة الخليج حيث تزدحم بسبع خطوط  طيران مدعومة ومملوكة من ست حكومات (واحدة لكل من قطر وعمان والسعودية والكويت والبحرين، وإثنتان للامارات) وعدد متزايد من شركات الطيران الخاصة ؟ هل هناك أمل أن تربح شركة مثل طيران الخليج؟ هل يستطيع البحرينيون إدارة شركة طيران بنجاح؟

  البحريني عادل علي الرئيس التنفيذي للعربية للطيران، ومعه قيادات بحرينية أخرى إنضمت للشركة ذات الكلفة المنخفضة، أجاب على هذه الأسئلة حين حقق أرباحا للعربية خلال عامين فقط من تأسيسها في 2003. وقبل أن تطرح العربية أسهمها للاكتتاب العام في مارس المنصرم كانت قد حققت 7 مليون دولار أرباحا في 2005 و27 مليون دولار في 2006 ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في 2007.

 إبن البحرين عادل علي كان من ضحايا إدارات طيران الخليج المتعاقبة وكان قد رفع قضية ضد الشركة وكسبها، ولكن الضحية الأكبر كان عمال وموظفو طيران الخليج الذين ظلوا مخلصين وموالين لناقلتهم الخليجية، رغم فقر الرواتب وإنعدام الزيادات السنوية في بلد يأكل تضخم الأسعار من الإجور المنخفضة أصلا.

 طيران الخليج خسرت في 2006 حوالي 130 مليون دينار (345 مليون دولار) وهي مازالت تخسر بنفس المعدل، أي ما يقارب المليون دولار يوميا. الخطوط الجوية الكويتية خسرت 15 مرة في السنوات الـ 16 عشر الماضية منذ انتهاء الغزو العراقي، وقد بلغ مجموع خسائرها خلال العقد والنصف 1800 مليون دولار منها 80 مليونا العام الماضي. في حين حققت الجزيرة للطيران، وهي شركة الطيران الكويتية الناشئة التي أسسها القطاع الخاص والتي لا تتمتع بدعم حكومي، حوالي 9 مليون دولار أرباح من مبيعات بلغت 75 مليونا في 2006 وهي السنة المالية الأولى.

ولكن لماذا تربح العربية والجزيرة وتخسر الناقلات الخليجية الكبيرة مثل طيران الخليج؟ الأجابة تكمن في عدة عوامل أولها التدخلات السياسية في القرارات الإدارية بحيث تتقدم الحاجات والمصالح الضيقة لهذا البلد على حاجة الشركة في تحقيق الربح فتفرض كل دولة مشاركة في طيران الخليج تخصيص حصة من أعمال الشركة بإقامة مركز عمليات أو صيانة أو كلية تدريب طيارين في دولتها ويفرض المسؤولون شراء طائرات معينة، وأحيانا بأعداد لا تحتاج الشركة لها، لأسباب تتعلق بعمولات أو صفقات سياسية أو حتى مقايضات عسكرية (مثلا ما أشيع حول إشتراط فرنسا بيع طائرات الميراج لإحدى الدول الخليجية مقابل شراء طيران الخليج طائرات إيرباص).

  وما يزيد من طين التدخلات السياسية هو الفساد حيث تتحول بعض الشركات الخليجية إلى مناطق نفوذ ومنفعة لبعض كبار المسؤولين الذين يهمهم تأجير بناياتهم والحصول على تذاكر درجة أولى مجانية لهم ولحاشيتهم. وما يشجع على الفساد ضعف الرقابة وإنعدام المحاسبة حيث يعامل المال العام كمال "سائب" لا راع له. وإذا أضفنا غياب الخطط المناسبة وضعف مؤهلات الطاقم التنفيذي، فان من الطبيعي أن يذهب العمال والموظفين ضحايا لكل هذه العوامل.

وإذا جاء وقت المحاسبة، فان جيمس هوجن، الرئيس التنفيذي السابق لطيران الخليج، يستطيع أن ينفذ بجلده ويوقع عقد عمل مغر مع شركة طيران الإتحاد هو وبعض من صحبه ممن تسببوا في أكبر خسائر لناقلتنا الوطنية، في حين يطلب من عمال الشركة وموظفيها تحمل النتائج إما تسريحا أو قبولا برواتب لا تزحزحها عواصف الأسعار.

جيمس هوغن هذا كان ساحر علاقات عامة، يبيع الكلام عندما لاتكون هناك بضاعة أخرى تستطيع  طيران الخليج أن تبيعها دون أن تخسر. وقد سحر صاحبنا هذا مجلس الإدارة السابق لأكثر من ثلاث سنوات ونصف بالحديث عن خططه لتطوير الشركة وإخراجها من خسائرها المتكررة. ورغم الخسائر المتزايدة منذ 2005 بعد طبخ النتائج المالية لـ 2004 لتبدو بأن الشركة خرجت من محنتها، وبالرغم من الحديث الذي كان يدور في أروقة الشركة وملاحظات الموظفين البحرينيين الغيورين على مصلحة شركتهم وبلدهم، بأن الشركة في عهد هوغن أصبحت إمبراطورية خاصة به وبأصحابه من أبناء بلده وغيرهم من أصحاب البشرة البيضاء حيث جاء بهم مسؤولين في كل الأقسام بعد أن كانت الشركة تدار في الغالب بأياد بحرينية، فان مجلس إدارة الشركة بقى صامتا صمت أبوالهول. بل الأدهى بأنه تفاجأ بإستقالة جيمس هوغن وذهابه لطيران الإتحاد المنافسة. الرئيس التنفيذي السابق لم يكتف بتدمير الروح المعنوية للموظفين البحرينيين الذي قامت الشركة على أكتافهم ثم أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية في عهده "الميمون" وأصبحت رواتب الطباخين الأوروبيين والأستراليين أكبر من بعض طياري الشركة البحرينيين من أصحاب البشرة "المغضوب عليها". بل قام برد الكرم الطائي لطيران الخليج، صاحبة النعمة في إدخاله منطقة يكثر فيها المال حتى التسيب وتقل فطنة المسؤولين بها حتى السذاجة ويزيد الغرام في "التيس الغريب" حتى الهيام، فيقوم بالانقضاض عليها كما آكلة الجيف ليخطف طواقمها من الطيارين والمضيفين في بداية ذروة أعمال الشركة في الصيف، هكذا في وضح النهار وبإعلانات منشورة في صحف  البلد المضياف عاشق الأجانب حتى الثمالة.

لإخوتنا المخلصين المرابطين من عمال وموظفي طيران الخليج، أردد ما قاله القرآن الكريم في أبلغ الكلام من سورة الرعد: "فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض".


صحيفة الأيام

17 مايو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro