English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مـوقـف حضــاري
القسم : عام

| |
2007-05-17 00:54:40



حسنا فعلت كتلة الوفاق النيابية عندما تعاطت بهدوء مع نتائج التصويت على استجواب الشيخ احمد بن عطية الله ال خليفة، والذي لم يحصل على الأصوات المطلوبة لتمريره إلى اللجنة المالية والاقتصادية على رغم حصوله على الأغلبية النسبية من الأعضاء الحاضرين.

الاستجواب سقط وسيرحل، حسب اللائحة الداخلية، لدور الانعقاد المقبل، لكن الشرخ الذي حصل في مجلس النواب سوف يسجل لغير صالح الكتل النيابية التي وجد أغلب أعضائها فرصة للتشفي في ما آلت إليه الأصوات. فالوفاق بسلوكها الحضاري إزاء ما جرى من وأد للاستجواب، قدمت نموذجا مهما في تعاطيها مع موضوع حساس يحمل أكثر من وجه للتفسير، نظرا لما يحمله الاستجواب من إرث ليس بعيداً، تم تأويله نيابيا وشعبيا بطرق شتى.

ويشكل إعلان الوفاق استئناف عملها النيابي وعودته إلى طبيعته التي كان عليها قبل طلبها للاستجواب خطوة مهمة على طريق ترطيب الأجواء وإبعاد المجلس عن المشاحنات التي سيحمل بعضها حتما نفسا طائفيا وفئويا مقيتا، وبالتالي فان خطوة الكتلة الوفاقية تحسب لصالح تخفيف التوتر الذي ساد داخل المجلس في الأيام الماضية.

بيد ان خطوة الوفاق هذه لاتكفي لمعالجة قضية أضحت حديث الشارع والمجالس الشعبية، مع ان المطلوب من اكبر كتلة في المجلس النيابي قد تم تقديمه وأكثر. فالصورة لم تعد وردية وليست كما كان يأمل الطامحون في وجود مؤسسة قادرة على القيام بالدور المنوط بها دستوريا وقانونيا، بل إن الشرخ حدث ويجب التعاطي معه بروح من المسؤولية العالية لإبعاد البلاد عن تأزمات محتملة. والذين وأدوا طلب الاستجواب يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية، كونهم أشاعوا جوا من (بطش) الأغلبية بالأقلية حتى وان تمت عملية تجاوز الأعراف والقوانين المنظمة لسير العملية (الديمقراطية) في المجلس النيابي.

ثمة استحقاقات أخرى تأكدت مع سقوط الاستجواب، أولها أن المجلس لم يعد المكان الوحيد لطرح المطالب، بل هو واحد منها. وقد بينت التجربة التي نتحدث عنها أن قوى المجتمع المدني وفعالياته يمكن لها العمل بالطريقة القانونية السلمية على تحقيق أهدافها دون ان تنسى ان المجلس النيابي قد يخذل قضاياها ومطالبها التي تراها عادلة، وبالتالي ليس أمامها من خيارات سوى طريق الضغط من خارج قبة المجلس النيابي. فمع تعدد الاجتهادات في قراءة اللائحة الداخلية لمجلس النواب، يصعب الحديث عن إيجاد قوة ضاغطة قادرة على تحقيق اهداف السلطة التشريعية المعلن عنها.

صحيفة الوقت

16 مايو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro